المحامي أحمد مشول: المعارضة التي صنعها الغرب لن تصنع الحلّ السياسي ولن تدفع بنجاح الثورة…و الموقف التركي لايُشكّل مفاجئة للذين يعرفون تطورات الأحداث منذ اجتماعات أستانة وسوتشي

المحامي أحمد مشول: حراك سياسي وطني سوري سيرى النور قريبا وسيكون بديلا مؤثّرا

يرى أحمد مشول، المحامي والكاتب السوري ورئيس حركة بناء سورية الحرّة ونائب المنسّق العام للتجمع الوطني السوري الموحد، في حوار  مع المرصد السوري لحقوق الإنسان،  أنّ الثورة السورية افتقدت وجود قيادة حقيقية تتمثّل في معارضة وطنية قوية لا تكون متواطئة مع الأجنبي، كاشفا أنّ حراك وطني ثوري سوف يتجاوز حالة الانقسام والتشرذم  سيرى النور  في  الأشهر الثلاثة القادمة متحدّيا جميع الظروف.

 

س-باستثناء التعطيلات الصادرة عن وفد النظام، ماهي الأسباب المباشرة الدافعة إلى  تعطيل أعمال اللجنة الدستورية التي باتت عنوانا لأزمة سياسية؟

لايمكن الحديث عن التعطيلات الدستورية قبل الحديث عن اللجنة الدستورية وكيف ولدت ؟ وخلفيات اللجوء إليها في مراكز صنع القرار ودور المعارضة التي تبوأت المشهد السياسي بالقبول بها، تلك اللجنة  التي ولدت بعد مفاوضات استانة وسوتشي وكان هدفها الالتفاف على القرارات الصادرة لمصلحة الثورة السورية ومنها بيان جنيف 1 والقرارين 2118 و2254 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي والتي تؤكد على إطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف العنف وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية،  إذا أن التواطؤ بين المعارضة السياسية المؤلفة من الائتلاف واللجنة الدستورية التي تشكلت لشرعنة هذا التواطؤ مع النظام السوري وروسيا وتركيا وإيران والانغماس في مستنقع سوتشي واستانة على حساب قضية السوريين وثورتهم ، اللجنة الدستورية ليست لها مشروعية في قرارات مجلس الأمن وهي وسيلة احتيال مارستها الأطراف المشاركة فيها ولذلك من الطبيعي والمنطقي أن تولد اللجنة الدستورية ميتة لان  الثورة السورية لم تقم  من أجل إحداث تغيرات في الدستور السوري أو لإنتاج دستور جديد،  لأنه من غير المعقول والمنطقي أن يدفع الشعب السوري كل هذه الدماء والمعاناة والاعتقال والتشرد من أجل الدستور لأننا نعرف تماما بأن جميع دساتير العالم ليس لها أية قيمة قانونية في ظل الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية، لقد دفع الشعب السوري في طريق الحرية والكرامة الانسانية أكثر من مليون شهيد وضعفهم من الجرحى والمصابين ومنهم من فقد عينيه أو ساقيه أو يديه أو أجزاء أخرى من جسده،  هي ثورة لتغيير للنظام السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري وضد التمييز والاقصاء والتهميش و الفساد والرشوة واختلاس المال العام  ولا يمكن للثورة أن تقبل بإجراء أصلاحات دستورية أو بتغيير الدستور بالكامل مع بقاء هذا النظام، وقد جاءت خديعة اللجنة الدستورية  للعب على الوقت والدماء من أجل مساعدة النظام على إعادة السيطرة والتحكم على المناطق التي فقدها لان النظام وقوى الاحتلال تحتاج للوقت ولقد وجدت لدى المعارضة الساقطة سياسيا الاستعداد لمنح هذا الوقت على حساب المزيد من الدماء .

 

-س-يقول مراقبون إنه لا يمكن التوصّل إلى حل سياسي للأزمة السورية خارج عملية جنيف” ويدعون إلى إعادة  إحياء هذه العملية ، وإعادة المسار السياسي التفاوضي، في المقابل يصرّ  بيدرسون على  أن مسار جنيف  صار ‘غير صالحا’  بعد كل التغيرات في المواقف السياسية الإقليمية و الدولية ، هل لازال فعلا هذا المسار صالحا وهل يمكن استبداله ؟

ج- هي ليست أزمة إنّها ثورة وقضية شعب  يطالب  بالحرية والكرامة الإنسانية، ولكي نبسط الأمور أكثر لم يكن يعرف أطفال درعا الأمم المتحدة وكيفية صدور قراراتها ودور النظام العالمي في تكريس الأنظمة الديكتاتورية لحكم شعوبها وهم يكتبون على الجدران :الشعب يريد إسقاط النظام،  الجميع يعرف منذ البداية بأنّ طريق اللجنة الدستورية مسدود وهو فرصة للنظام وقوى الاحتلال لإخضاع السوريين الثائرين عليه بقوة السلاح، غير بيدرسون والأمم المتحدة لم يعيدوا اكتشاف الذرة باكتشافهم انغلاق آفاق اللعبة الدستورية ونستطيع أن نُحمّل الأمم المتحدة وغير بيدرسون المسؤولية عن  التواطؤ مع النظام في الوصول إلى هذه النتائج ، الأمم المتحدة تتحمل هذه المسؤولية وعليها إيقاف هذه الخديعة وإنهاء عمل بيدرسون.

 

س-إذا لم تعد العملية السياسية إلى مسارها الصحيح فإن الأمور يمكن أن تنهار مرة أخرى” هكذا عبّر بيدرسون عن الوضع في سورية، ماتعليقك؟

ج- لم تكن هناك عملية سياسية لكي تنهار، كان هناك لعب على الوقت شارك فيه الائتلاف الذي لم يمثل ولن يمثل السوريين في يوم من الأيام، لقد تم فرض أعضاء الائتلاف وهناك اعتراف من نصر الحريري في رده على المطالبات بإسقاط أعضاء الائتلاف حين قال بما معناه  لم نعين من قبل  الشعب  لكي يطالب بإسقاطنا وإنما تم تعيننا من الدول المعنية بالشأن السوري ، فإذا كان اعضاء الائتلاف تم تعينهم من دول وأجهزة مخابرات من هي الجهة التي يمكن أن تشارك بالعملية السياسية ؟

-هناك الشعب السوري الثائر الموجود بالداخل في المخيمات وأماكن النزوح والتهجير القسري والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والتجمعات والتيارات الممثلة للثورة وقواها الحية  الموجودة داخل وخارج سورية نتيجة الظروف الموضوعية وعمليات المطاردة والملاحقة  والاعتقال والتي أدت إلى الإقصاء والاستبعاد عن المشهد السياسي لكي يتاح لعملاء النظام والدول وأجهزة المخابرات أخذ مكانهم .

 

-س- ماهو دور المعارضة الوطنية اليوم في خضمّ  التغيرات الكبيرة  في مواقف بعض الدول التي كانت داعمة للثورة السورية؟

-ج-لابد من التفريق والتمييز بين المعارضة الرسمية وبين قوى الثورة، فالمعارضة السياسية التي تبوأت المشهد السياسي ممثلة بالائتلاف واللجنة الدستورية والهيئة العليا للمفاوضات والتي ثبت بالواقع الفعلي فشلها وخيانتها لقضية الشعب السوري ودماء الشهداء ومعاناة الجرحى والمصابين والمعتقلين وطالب الشعب بإسقاطها نتيجة الارتزاق وتمثيل مصالح الدول التي قامت بتعينها في مواقعها المشبوهة ودور النظام السوري وقوى الاحتلال في إنتاجها ليست معارضة الثورة، ولابد من طرح مثال عملي يؤكد درجة الخيانة حيث أصدر الائتلاف بتاريخ 19 تشرين الثاني 2020 القرار 24 الذي  يقضي بتشكيل المفوضية العليا للانتخابات وأكد بالحرف إن “أهداف المفوضية” هي “تمكين قوى الثورة والمعارضة السورية من المنافسة في أي انتخابات مستقبلية رئاسية وبرلمانية ومحلية، وتهيئة الشارع السوري لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي”، ومن المعروف كانت الانتخابات الرئاسية في سورية هي القادمة وبالتالي فإن الائتلاف بتشكيله المفوضية العليا للانتخابات أراد المشاركة فيها متناسيا دماء السوريين ودمار سورية وتشرد شعبها ومشاركة ديكتاتور وقاتل في هذه الانتخابات الهزلية .

-لقد سارعت قوى سياسية كثيرة وشخصيات وطنية لرفض القرار وأصدر التجمع الوطني السوري الموحد وبالاشتراك مع قوى سياسية كثيرة بيانا واضحا يؤكد على ثوابت الثورة ورفض الانزلاق الخطير للائتلاف وضرورة إسقاطه ورحيله باعتباره حديقة خلفية لهذا النظام، أما بالنسبة للدول التي دعمت ظاهريا الثورة وسعت بكل الوسائل لإجهاضها خدمة للنظام المحمي دوليا على قاعدة المصالح المشتركة، علما أنها حاولت في البداية احتواء الثورة لمنع امتداداتها الإقليمية وقدمت المال الكثير دون محاسبة لضمان فساد قيادات فيها ، وأنتجت بالنهاية مرتزقة تستخدمهم الدول في مشاريعها وحروبها وأمراء حرب يمارسون كل أنواع الفساد على الشعب السوري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام والتي تحررت شكلا ويحكمها النظام وعملائه.

-لقد تكشفت لقوى الثورة درجة التواطؤ بين هذه الدول وبين أمراء الحرب والمرتزقة الذين يسيطرون على الشمال السوري بشرقه وغربه وهذا لايختلف عن العصابات والشبيحة والمرتزقة وأجهزة المخابرات وقوى الاحتلال التي تحكم بقية المناطق السورية التي يسيطر عليها النظام السوري.

 

س-هل يمكن أن تقبل المعارضة إعادة إنتاج هذا النظام خاصة مع التغيرات المفاجئة في الموقف التركي؟

ج-الموقف التركي لايُشكّل مفاجئة للذين يعرفون تطورات الأحداث منذ اجتماعات استانة وسوتشي والتنسيق بين تركيا وروسيا وإيران لمصلحة النظام، وخاصة أن المعارضة المتمثلة بالائتلاف هم مجرد أدوات لخدمة الدول التي كرست وجودهم، وبالتالي فالموقف التركي أظهر جميع أنيابه بمواجهة السوريين الباحثين عن الحرية، وذلك الموقف كان مسبوقا  بمجموعة مواقف من اللاّجئين السوريين ودور السلطة والمعارضة التركية في حملات الكراهية والعنصرية ضدّهم دون أي تدخل من السلطات التركية لوقف هذه الانتهاكات بحق اللاجئين السوريين -هذه الانتهاكات التي تخالف اتفاقية حقوق اللاجئين الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1951 والبروتوكول الملحق بها والنافذ عام 1971.

-كما يخالف أيضا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان  التي وقعت عليها تركيا وتقوم بهدر أحكامها علنا ، ولعل ما يسمّى العودة الطوعية للاجئين السوريين تشكل أكبر كذبة وانتهاك لهذه الاتفاقيات إذا علمنا بأن عمليات التوقيع على أوراق مايسمّى العودة الطوعية تتم  بالقوة والإكراه واستخدام العنف، إنّ العودة الطوعية كما أكدها أردوغان في تصريحات سابقة تتطلب توفر شرطان :أولهما وجود حل سياسي وثانيهما وجود بيئة آمنة لعودة اللاجئين، والجميع يعرف عدم وجود حل سياسي حتى الآن، ولا توجد بيئة آمنة في شمال سورية وخاصة مع انتشار جرائم القتل والخطف والاعتقال والمخدرات والسرقة والسلب من قبل قيادات محمية من قبل السلطات التركية.

وهناك شهادات كثيرة حول انتهاك السلطات التركية لحقوق اللاجئين السوريين في تركيا وآخرها اعتقال الناشط ورجل ألأعمال السوري عبد الله الحمصي منذ مايقارب الخمسين يوما  لانه دعا للإضراب بسبب نزعات الكراهية والعنصرية في تركيا التي يتعرض لها اللاجئون  ومن المؤسف أن تقوم السلطات التركية باستخدام العنف ضده وهناك معلومات عن تدهور حالته الصحية والتي تتطلب وجود فريق تحقيق من الأمم المتحدة  عن أسباب ذلك  وخاصة بعد رفضه التوقيع على الترحيل القسري والطعن بالقرار الصادر.

-لن يقبل الشعب السوري ورغم جميع الممارسات إعادة إنتاج النظام.

 

س–لماذا فشلت كل اللقاءات التشاورية والمؤتمرات في وضع رؤية لحل الأزمة السورية، وألا ترون أنّ أغلب الخلافات فيها سطحية وغير جوهرية ويمكن تجاوزها بالحوار لا بالإقصاء ؟

ج-السوريون لم يمارسوا السياسة لمدة أكثر من نصف قرن من حكم الديكتاتورية والاستبداد ، كما أن ممارسة السياسة كانت من قبل شخصيات وأحزاب متقاعدة عن الحياة وعن روح العصر والعلوم الحديثة، ولذلك لم تنجح القوى السياسية الكلاسيكية من اجتراح حلول جديدة لمسائل طارئة وهي غير مؤهلة ثقافيا وفكريا لمعرفة علاقة المركز بالمحيط وتابعية المركز للمحيط وهي وتحت سلطته وبالتالي حمايته ، ولذلك تسابقت دول العالم في هذا المركز لإنقاذ نظام سلطوي يعبر عن مصالحهم واستراتيجيتهم في السيطرة والتحكم بالعالم وفق نظريات نعوم تشومسكي،  كما أن التماهي بالمتسلط والتعبير عن فكره وثقافته وممارساته بمفهوم الدكتور مصطفى حجازي في كتابه الهام سيكولوجية الإنسان المقهور أو المهدور هي أفضل تعبير عن تمثل قيادات بالمعارضة المشاركين في هذه المؤتمرات التشاورية لهذا التماهي وانعكاس أثاره في تصرفاتهم وأفعالهم وأيضا لغة تعبيرهم،

فالتماهي بالرئيس والقائد والبطل والزعيم انعكس على تصرفات وأعمال قيادات في بعض الأحزاب والكتل والتجمعات ولدى كثير من الشخصيات السورية التي تعمل بالمعارضة، السوريون أيضا  وجدوا أنفسهم أمام دول كبرى تملك كل وسائل القوة والبطش والسلاح لفرض هيمنتها على العالم وهي متحدة في مواجهة ثورات الشعوب في المنطقة العربية وفي العالم، وتملك مراكز أبحاث ودراسات وأجهزة أمن ومخابرات وأسلحة دمار شامل وتستطيع مواجهة أية تغييرات في علاقة المركز بالمحيط، وهذه الدول تعلن في خطابها التمسك بالحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها  كما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولكن تفعل وتخطط عكس ذلك تماما، لان انتصار القوى الديمقراطية في سورية أو البلدان العربية وغيرها  هو إنهاء لسيطرتها وتحكمها ولذلك هي تعمل لحماية سيطرتها على العالم، فالواقع الفعلي لهذه القوى الدولية يشكل سدا ضد جميع حركات التغيير بالعالم، ولذلك لم تتمكن القوى الديمقراطية من إنجاز وحدتها داخل بلدانها نتيجة التدخل المستمر في عمل هذه القوى علما أن مواجهة المركز يتطلب وحدة القوى الديمقراطية المعنية بالتغيير .

– هناك ظروف ذاتية مرتبطة بهذه القوى السياسية وظروف حركتها ووعيها وقدرتها على تجاوز ظروفها الموضوعية، وهناك ظروف دولية الجميع أدرك تأثيرها من خلال سيطرتها وهيمنتها في سورية، ولكن زيادة الوعي بهذه الظروف وإدراكها هو بداية البحث عن الحل الحقيقي، ويمكن وضع قواسم مشتركة للحل في سورية تتفق عليه الأحزاب والقوى السياسية ويمكن الإضافة والتعديل فيه في مؤتمر وطني للسوريين ويعبر عن إرادتهم .

 

س-ألا يعتبر اليوم ملف اللاجئين  بعد كل  المآسي التي عاشوها أولوية قصوى تجتمع حولها المعارضة،  أين هي من هذا؟

ج- قضية اللاجئين مسؤولية دولية وفق اتفاقية حقوق اللاجئين الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1951، وأيضا البرتوكول الإضافي الملحق بها والمعمول به عام 1971، وأرى  أنّ الانتهاكات لحقوق اللاجئين في لبنان بالقيام بتسليمهم للنظام السوري يشكل مخالفة للقانون الدولي الإنساني، حيث أنّ إقدام السلطات اللبنانية على تسليم لاجئين سوريين معارضين للنظام في دمشق يشكل انتهاكا للإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومبادئ العدالة والإنصاف، ومن المؤسف أن لبنان والأردن ودول عربية أخرى لاتحترم دساتيرها التي تمنع تسليم اللاجئين السوريين، أمّا المعارضة  فهي مختلفة في كل شئ ومتفقة على زيادة الانقسام والتشرذم والتشظي، ولو كانت المعارضة التي تتقاسم في برامجها أهداف واحدة أو متقاربة استطاعت أن تؤسس لتيار وطني لقوى ديمقراطية معنية بالتغيير لاختصرت الكثير من المعاناة والدم والدمار والتعذيب والتشرد، نستطيع أن نؤكد أن هناك حراك وطني ثوري سوف يتجاوز حالة الانقسام والتشرذم في  الأشهر الثلاثة القادمة ويتحدّى جميع الظروف وجميع الصعوبات ويعلن عن أشياء جديدة تماما، وهي تحتاج لجهود جميع السوريين لتحقيق أهدافهم بالحرية.