المحامي والحقوقي أحمد مشول: مناطق النظام لا تختلف عن باقي مناطق السيطرة.. والثورة تنتصر بإرادة الشعب السوري وإصراره على تحقيق حريته مهما كانت الظروف

لا تختلف مناطق سيطرة النظام السوري عن بقية المناطق حيث تتشابه في الجوع والفقر وسطوة السلاح وتعدد القوى العسكرية التي تأمر وتفرض سلطة الأمر الواقع.

وفي هذا الصدد، أفاد المحامي والحقوقي أحمد مشول، في حديث مع المرصد السوري، بأنه ليس هناك فرق بين المناطق الخارجة عن سيطرة النظام أو المناطق الخاضعة له، لعدة أسباب، أولها أن المناطق الخارجة عن السيطرة تدار ويتم التحكم فيها من قبل عناصر ولدت وترعرعت في حضن النظام وتمارس دورها بكفاءة عالية ، والدليل أن المناطق في شرق شمالي سورية تم تسليمها تسليما فعليا من قبل النظام السوري وهناك شهادات كثيرة حول ذلك ، لافتا إلى أن الجميع يعرف طبيعة العلاقة بين حزب العمال الكردستاني والنظام السوري الذي كان يقوم بتدريبه والإشراف عليه للقيام بمهام قذرة في تركيا أو مناطق أخرى .

وتابع: الجميع يعرف أنه في عام 1998 كان الغضب التركي تجاه نظام حافظ الأسد قد بلغ مداه، بعد التأكد من رعاية ودعم النظام السوري لحزب العمال الكردستاني الذي بدأ منذ الثمانينيات في شن حرب على تركيا، وزاد من حدة الغضب التركي التأكد من وجود زعيم الحزب عبد الله أوجلان داخل الأراضي السورية، كما درّب النظام السوري، مسلحي pkk لسنوات طويلة في مخيمات عسكرية، والهدف من وراء ذلك إرسالهم إلى تركيا، فكان أن هددت القيادة التركية بشن عملية عسكرية ضد سورية، وهدد وزير الدفاع التركي بأنه إذا استمر النظام السوري في إلحاق الضرر ببلاده، فإن الدبلوماسية ستنتهي، وقامت تركيا بحشد جنودها على الحدود مع سورية، وتطبيق عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية على دمشق، ونظرا لتدخل عدة دول لنزع فتيل الأزمة بين أنقرة ودمشق تم عقد اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية عام 1998، وكانت أهم بنودها: تعاون سورية التام مع تركيا في “مكافحة الإرهاب، و احتفاظ تركيا بـحقها الطبيعي في الدفاع عن النفس وفي المطالبة بـتعويض عادل عن خسائرها في الأرواح والممتلكات، إذا لم توقف سوريا دعمها للحزب الكردستاني “فورا”، فضلا عن إعطاء تركيا حق ملاحقة الإرهابيين في الداخل السوري حتى عمق خمسة كيلومترات، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر، واعتبار الخلافات الحدودية بين البلدين “منتهية” بدءً من تاريخ توقيع الاتفاق حيث تم بموجب هذا الاتفاق طرد أوجلان من سورية.

وقال مشول إنّه بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، كان هناك تعاون بين pkk و pYD والنظام السوري بالاغتيالات وملاحقة المعارضة الكردية وجميع قوى الثورة ، وعلى رأسهم “مشعل تمو” زعيم حزب تيار المستقبل ،ومنذ بداية الثورة أطلق النظام السوري، سراح حوالي 700 موقوف من pkk و pYD من السجون السورية، وبعد قضاء pYD على معارضيه في المناطق الكردية، بدأ النظام السوري بسحب قواته من مناطق عفرين وعين العرب والقامشلي، ليترك إدارتها لتنظيم حزب العمال الكردستاني وقسد. وفي نهاية 2012، دعم النظام السوري حزب الاتحاد الديمقراطي /قسد مع حزب العمال الكردستاني في مناطق القامشلي والدرباسية والمالكية القريبة من الحدود التركية بالسلاح والذخيرة، وبدأ النظام معهما يتقاسم عائدات حقل رميلان النفطي ، كما حصلت قسد والعمال الكردستاني على الأسلحة والدعم الجوي من الولايات المتحدة الأمريكية، وفرضوا سيطرتهم على مناطق واسعة في شمال شرقي سورية بما فيها مدينة تل أبيض والتي رافقتها عمليات تطهير عرقي وتهجير بحق سكانها العرب والتركمان.

ولفت محدثنا إلى استمرار دعم أمريكا والنظام السوري خلال عمليات السيطرة على مدينة منبج التابعة لحلب في أغسطس 2016 ، ومحافظة الرقة في 2017، ونظرا لتغول قسد – مدعومة من حزب العمال الكردستاني والولايات المتحدة الأمريكية والنظام- وسرقتها البترول العائد للشعب السوري والتصرف به لدعم مشروعها الانفصالي وعقد مؤتمرات لشرعنة سيطرتها وشراء شخصيات تضرب بسيفها مقابل الجلوس على موائدها ومستعدة لكتابة قصائد في مدح جرائمها المختلفة.

وتطرق الحقوقي السوري إلى ممارسة سياسة التهجير القسري في المناطق العربية حيث إن هناك مئات القرى والمدن تعرضت للتهجير القسري ومُنع سكانها من العودة إليها إلا بتصاريح تشبه تصاريح سلطة الاحتلال في فلسطين بالإضافة إلى ارتكاب جرائم التجنيد للأطفال القصر في مخالفة صريحة للقانون الدولي ، ،وتعتبر جريمة حرب وفق توصيف المحكمة الجنائية الدولية.

أما بخصوص سيطرة مناطق “النصرة” و”الجيش الوطني” والقوات التركية، فقال أحمد مشول: إن المتابع للأوضاع في سورية منذ بداية الثورة حتى الآن لا يحتاج إلى معرفة علاقة النظام السوري بـ”داعش” وكيف تم إطلاق سراح قيادات من التنظيم من سجونه ومعتقلاته بالإضافة إلى علاقة دول وأجهزة مخابرات متعددة ليس آخرها المالكي بالعراق ونظام الملالي في طهران وتزويد التنظيم بالمال والأسلحة من أجل السيطرة والتحكم في مناطق واسعة من سورية وغايتهم إثبات أن الثورة السورية هي مجموعة قوى إرهابية متطرفة ، مشيرا إلى أن “داعش” و”النصرة “يرضعان من ثدي “القاعدة” وتربطهما أيديولوجية واحدة يتفقان بشأن الاستراتيجية ويختلفان في فقه الأولويات وكيفية ذبح السوريين من الوريد إلى الوريد ، ولعل الخلافات الظاهرية داخل التنظيم بين الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش ) وبين هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة ) لا ترتقي إلى مستوى فك الارتباط بينهما .

ومع الوقت تتكشف فضائح جديدة عن دعم التنظيمات الارهابية لتمارس دورها وفق استراتيجية مشغليها الفعليين ولذلك جاءت فضيحة شركة “لافارج” الفرنسية و”إريكسون” السويدية بدفع مئات ملايين الدولارات للتنظيمات الارهابية لتستمر في عملها، وهذا دليل على أن “داعش” و”النصرة” إنتاج أجهزة مخابرات دولية تشارك بها دول بواسطة شركات تقدم كل وسائل الدعم لتحقيق أهدافها بالمنطقة.

ولفت إلى أن جميع الجرائم المرتكبة من”جبهة النصرة” وعمليات الخطف والاعتقال والتعذيب والاغتصاب مدانة ويجب ملاحقة الفاعلين سواء ارتُكبت من عناصر الجبهة أو الفصائل الخارجة عن القانون: العمشات والحمزات وغيرهم، محملا السلطات التركية المسؤولية نتيجة الفلتان الأمني وتمكين هذه العناصر المرتبطة بتركيا من ممارسة جميع الجرائم دون أية مسؤولية قانونية .

 

قاعدة قانونية لملاحقة جميع المجرمين وأمراء الحرب والمرتزقة
وأكد محدثنا أنه يجب أن تكون هناك قواعد قانونية واحدة تشمل الجميع أمام القانون لملاحقة جرائم القتل والاعتقال والاغتصاب والتهجير القسري وتجنيد الأطفال والسرقة والسطو، سواء ارتكبت من النظام أو قوى الاحتلال أو من Pkk أو PYDأو من عصابات “داعش” والجولاني أو من “الجيش الوطني” أو الحمزات أو العمشات وغيرهم باعتبارها جرائم وقعت ضد المدنيين ويجب معاقبة الفاعلين وعدم تمكينهم من الافلات من العقاب . ونؤكد أن النظام السوري والقوى الدولية التي تحتل سورية أو التي تسانده لا يمكنها إجبار السوريين وإخضاعهم للقبول بالمجرمين وقطاع الطرق وأمراء الحرب والمرتزقة، لأن الثورة قامت من أجل الحرية والكرامة الانسانية ولم تقم للمفاضلة بين القتلة والمجرمين وشرعنة وجودهم كما لم تقم الثورة لتقسيم سورية وشرعنة وجود قوى انفصالية سواء في مناطق قسد ومسد أو منطقة إمارة الجولاني في إدلب وريفها أو في بقية المناطق السورية .

وأضاف: لم تقم الثورة لكي تسيطر قوى إسلامية ظلامية تحكم الناس بالحديد والنار كما يحصل في السجون والمعتقلات التابعة لـ”جبهة النصرة” حيث هناك ثمانية سجون معروفة، وعدة سجون سرية ، بالاضافة إلى السجون والمعتقلات لدى”الجيش الوطني” و”الشامية” والحمزات والعمشات و”أحرار الشام” وبقية السجون والمعتقلات لدى حزب العمال الكردستاني وقسد والميلشيات الشيعية أو تلك الموجودة لدى النظام السوري وقوى الاحتلال، بحيث أصبحت جميع الأراضي السورية سجنا ومعتقال كبيرا للسوريين ،كما أن الثورة لم تقم من أجل تحويل السوريين إلى مرتزقة لدى تركيا وروسيا وإيران وغيرها.. هذا الواقع نتج عن تحويل الثورة بقوة السلاح والمال وتدخل القوى الدولية إلى ساحة صراع مفتوح وبالتالي هدر دماء السوريين خدمة لأغراض مشغليهم.