المدنيون في الرقة يدفعون الثمن.. قصف عنيف للتحالف الدولي ضد داعش

على مدار حوالي سبعة أيام متواصلة، تعرضت مدينة الرقة السورية إلى حملة من القصف العنيف، قُتل على إثرها أكثر من 170 مدنيًا بينهم 60 طفلاً، بعدما نفذت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 250 غارة جوية، حسبما أفاد المرصد السوري.

وأكد التحالف الدولي بقيادة واشنطن تكثيف قصفه على المدينة، إذ قال المتحدث باسمه الكولونيل راين ديلون الثلاثاء إن “أكثر من 250” غارة ضربت الرقة ومحيطها خلال الأسبوع الماضي وحده، لكنه نفى تعمده استهداف مدنيين، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي ذلك.

وذكر المرصد السوري أن أحياء وسط مدينة الرقة الأكثر كثافة سكانية ما يعقد العمليات العسكرية، خاصة أن تنظيم داعش يعمد إلى استخدام المدنيين كـ”دروعا بشرية” ويمنعهم من الهرب.

وأفاد المرصد ومقره بريطانيا بأن 42 شخصًا قتلوا خلال 24 ساعة فقط في هجمات على مناطق يسيطر عليها تنظيم داعش، كما أكدت مجموعة “الرقة تذبح في صمت”، أن هناك حوالي 32 شخصًا قتلوا في حي واحد فقط.

وقال إن 19 طفلاً و12 امرأة كانوا من بين قتلى الغارات الجوية على حارتي السخاني والبدو ومنطقة الحديقة البيضا.

وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن ارتفاع حصيلة القتلى المستمر يعود إلى أن “الغارات تضرب أحياء مكتظة بالسكان خصوصًا في وسط المدينة”، مضيفا “تستهدف غارات التحالف أي مكان أو مبنى ترصد فيه تحركات لتنظيم داعش”.

فيما يؤكد التحالف الدولي أنه يلتزم في غاراته بقواعد دقيقة في تحديد الأهداف، وإجراءات قصفها لتقليل مخاطر سقوط مدنيين فيها.

وأضاف التحالف أنه ينظر بجدية إلى هذه المزاعم ويحقق في مصداقيتها، لكن المرصد السوري أشار إلى أن التحالف في الأيام الأخيرة يفتقد للتخصيص وللتفاصيل ما يجعل من تقييمه والتأكد من مصداقيته “أمرًا بالغ الصعوبة”.

وفي تقريره الشهري الأخير في أغسطس الحالي، قدر التحالف أن 624 مدنيًا على الأقل قتلوا بشكل “غير متعمد” في ضربات التحالف منذ بدء عملياته العسكرية في سوريا والعراق في صيف العام 2014، لكن منظمات حقوق الإنسان تقول إن العدد الحقيقي أكبر بكثير.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية (قسد) طلال سلو إن “أحد أهم أسباب بطء معركة الرقة هو الحفاظ على حياة المدنيين وتجنب وقوع خسائر كبيرة في صفوفهم”.

وفتحت قوات سوريا الديموقراطية، المدعومة من واشنطن “ممرات آمنة لعبور المدنيين” باتجاه مناطق سيطرتها.

وأسفرت الغارات المكثفة عن تمكن قوات سوريا الديمقراطية، من تحقيق التقدم والسيطرة على حي الرشيد في المدينة، مقتربة بذلك بشكل أكبر من مركز مدينة الرقة، حيث باتت عشرات الأمتار تفصل قوات سوريا الديمقراطية عن مركز المدينة.

وتتركز المعارك حاليا في المدينة القديمة فضلا عن حيي الدرعية والبريد غربا وأطراف وسط المدينة من الجهة الجنوبية، والتي تشنها قوات سوريا الديمقراطية بغطاء جوي من قوات التحالف الدولي.

وذكرت منظمة “إير وورز” – التي ترصد ضربات التحالف وأعداد القتلى المدنيين- أن غارات التحالف قتلت حتى 8 أغسطس الجاري، نحو 4 آلاف و487 مدنيًا خلال ثلاثة أعوام في سوريا والعراق.

وعبر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلقه بشأن سلامة آلاف المدنيين الذين لا يزالوا عالقين في الرقة، والذين بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، بحسب ما نقلته “بي بي سي”.

وقال إن عشرات الآلاف هربوا من المدينة ولكن الباقين فرضت عليهم قيود في التحرك، ويعانون من نقص الماء والغذاء، مشيرًا إلى سقوط قتلى مدنيين بشكل يومي مع اقتراب المعارك أكثر من المدينة.

ووفقًا تقديرات الأمم المتحدة، فإنه لا يزال هناك نحو 25 ألفا آخرين عالقين في المدينة.

المصدر: مصراوي