المرأة السورية ضحية سوء الأوضاع الاقتصادية وتصارع قسوة العيش في المخيمات

كانت ولا تزال المرأة السورية هي الخاسر الأكبر، وتأخذ النصيب الأقل في تسليط الضوء على معاناتها المستمرة في تدبر احتياجات منزلها وتربية اطفالها، لا سيما في مخيمات النزوح في الشمال السوري، فهي تعيش ظروف نفسية ومعيشية قاسية فضلاً عن تحملها أعباء النزوح وتأديتها لدور المعيل للعائلة في كثير من الأحيان.

وتتحمل المرأة أعباء القيام بالواجبات المنزلية، في ظل وسوء الأوضاع المعيشية والمادية والعمل من أجل تأمين لقمة العيش وتعليم الأطفال وتحمل الضغوطات النفسية وغيرها العديد من أصناف المعاناة اليومية التي تعيشها المرأة.

السيدة( س.م) إحدى النازحات من مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي وتقطن في أحد مخيمات دير حسان في ريف إدلب الشمالي، تبذل جهدها لمساعدة أطفالها وتربيتهم بعد استشهاد زوجها، وفي شهادتها لـ”المرصد السوري” تقول، أنها فقدت زوجها نتيجة غارة جوية استهدفت المدينة في العام 2019، لتبقى وحيدة مع أطفالها الأربعة تصارع قساوة العيش.

مضيفة، أنها نزحت إلى مخيمات الشمال السوري وتحديداً لمنطقة دير حسان، وأصبحت تتحمل أعباء تربية أطفالها وتأمين لقمة عيشهم، واكمال تعليمهم، وواجهت العديد من الصعوبات. وتتابع قائلة، أنها تعاني من الضغوطات النفسية بسبب ضعف أحوالها المعيشية، وتقوم بشراء احتياجاتها من أحد المحلات القريبة منها وتأدية ثمن مشترياتها شهرياً بعد أن تعاني في تأمين المبلغ، وتحاول دائماً طلب المساعدة من المنظمات الإنسانية لكنها لا تحصل على ما يكفيها وأطفالها.

وتشير السيدة في نهاية حديثها، أنها تتحمل أيضاً متاعب العمل في خيمتها والعمل أحياناً إذا توفر لها ذلك، في سبيل سد رمق أطفالها، ساعية لعدم حرمانهم من حقوقهم كاملة رغم كل الصعوبات التي تواجهها.

وبسبب غلاء الأسعار تلجأ النساء لوسائل بديلة لتحضير الطعام، مثل إشعال النار للطبخ واستخدام الحطب وأكياس النايلون والنفايات، فضلاً عن عدم قدرة الكثير من النساء تحضير الخضار واللحوم بسبب غلاء أسعارها والاكتفاء بأبسط الوجبات.

تقول السيدة( ح.ع) وهي نازحة من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي وتقطن في أحد مخيمات دير حسان، في حديثها لـ”المرصد السوري” أنها تجد صعوبة كبير عند تحضير الوجبات اليومية وتعتمد بشكل أساسي على الأرز والبرغل بسبب غلاء الأسعار، كما تلجأ للوسائل البديلة للطبخ، فتقوم يومياً بجمع أكياس النايلون وعيدان الخشب لاستخدامها في طهي الطعام بدل استعمال الغاز الذي بات سعره مرتفعاً جداً، وتبقى عدة ساعات تحت أشعة الشمس لتحضر وجبة الغداء لأطفالها الخمسة.

وتضيف، أنها تعمل ضمن ورشة في الزراعة بمقابل لا يتجاوز 20 ليرة تركية لمدة 7 ساعات يومياً، تقوم بشراء أهم الاحتياجات للمنزل بينما تبقى أحياناً فترة طويلة دون عمل، وقد مضى على حالها منذ العام 2013 بعد فقدان زوجها.

وتؤكد(ح.ع)، لـ”المرصد السوري” أن حالها لا يختلف عن حال الكثير من النساء في مخيمات النزوح ممن فقدن أزواجهن في الحرب، وغالبيتهن يعانين تردي الأوضاع المعيشية والفقر.

وتشهد أسعار معظم أنواع السلع الغذائية والتموينية وكذلك أسعار المحروقات ارتفاعاً كبيراً في ظل عجز المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري تحسين الواقع المعيشي لمئات آلاف النازحين في المخيمات، وتتحمل المرأة الجزء الأكبر من المسؤولية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد