المرصد السوري:حان وقت تحييد الأطفال عن كل الصراعات

يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان دعواته لتحييد الأطفال عن الصراعات ويطالب بضرورة التسريع في محاسبة  مرتكبي جرائم الانتهاكات التي مست الطفولة.
برغم مختلف الاتفاقيات الدولية التي أمضت عليها سورية منذ عقود من الزمن في مايخص النهوض بواقع الطفولة وتحسين المعيشة بما يتلائم والشروط الأممية، ظلت تلك المعاهدات مجرّد حبر على ورق خاصة منذ تشعّب الصراع وانتشار العنف والفوضى والسلاح الذي كان الطفل أبرز وأول ضحاياه، ولم تسعى مختلف الأطراف المتحاربة  إلى تحسين وضع الأطفال وإبعادهم عن هذا الصراع الذي لايد لهم فيه ولا جاه.
وتؤكد مختلف التقارير الأممية أن أطفال سورية الذين يعيشون تحت وطأة الفوضى والقصف هم الفئة الأكثر تضررا من الأزمة حيث وجدوا أنفسهم خارج مقاعد الدراسة ضحايا لآفة الجهل والأمية، مغيبين عن كل المقترحات المحلية والدولية للسلم والسلام، فلم تأخذ مختلف اللقاءات والمؤتمرات مسألة التهميش والتفقير والجوع الذي يعيشه الطفل السوري محمل الجد  والمسؤولية وكأن في تغييب الملف رسالة أن لا مستقبل لسورية الجديدة التي يريدها أطفالها حرة وديمقراطية وتعددية بتعليم مجاني ومتطور وعقلية متقدمة ومنفحتة وجديدة بعيدة عن العنف والدم والقتل.
وتشير إحصائيات اليونيسيف إلى أن 12 مليون طفل سوري بحاجة للمساعدات الإنسانية، في حين أن حوالي 2.45 مليون طفل في سورية و750 ألف طفل سوري إضافي في الدول المجاورة لا يذهبون إلى المدرسة،40 في المائة منهم من الفتيات، في حين تم تجنيد أكثر من 5700 طفل للقتال، بعضهم لا تزيد أعمارهم عن سبع سنوات، وتعرض أكثر من 1300 مرفق تعليميّ وطبيّ وأفراد طواقمها للهجوم.
وقد أكدت التقارير الأممية أن أطفال سورية يعيشون على أقل من دولار في اليوم، ويتعايشون مع عادة الجوع والعطش  والأوبئة التي باتت منتشرة نتيجة انعدام الأكل الصحي والمياه الصالحة للشرب والمتابعة الطبية خاصة للأطفال الذين يكابدون مرّ الحياة وقسوتها بلين الطفولة وبراءتها في المخيمات التي تشرف عليها الأمم المتحدة والعشوائية.
ويذكّر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن قضية حماية أطفال سورية ومساعدتهم في إيصال صوتهم للمجتمع الدولي والإقليمي لتحسين الوضع ومراعاة وضعهم الاجتماعي والاقتصادي هدفه الأبرز، ويعتبر أنه حان الوقت للنظر بكل جدية في قضية الأطفال الذي غادروا مقاعد الدراسة إجبارا لا اختيارا، ويشدد على أهمية تكثيف الزيارات لأطفال المخيمات للوقوف على ذلك الواقع المأساوي الذي يتطلب تظافر مختلف الجهود لتجاوزه.
ويدعو المرصد السوري المجتمع الدولي للنظر أيضا في قضية أطفال مخيم الهول، والعمل جديا  لمساعدة تلك الفئة، سيما أنهم ضحايا دولهم وضحايا فكر متطرف وعنيف وجب مكافحته بالعمل والمعرفة والنصح، مشيرا إلى أهمية وضع إستراتيجية دولية لاعادة هؤلاء الأطفال لبلدانهم ومتابعتهم نفسيا لتجاوز المحن التي ابتلوا بها، دون يقين ومعرفة.
ويطالب المرصد السوري الجهات السورية بالسهر على تنفيذ الاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق الطفل وتطورها، وتنأى بهذه الفئة الهشة عن كل الصراعات الاجتماعية والقبلية والسياسية.
ويعتبر المرصد السوري أن اليوم العالمي للطفل فرصة للتذكير بواقع أطفال سورية المأساوي وفرصة للوقوف بقوة وثبات على معاناة  براعم لم يشهدها القرن الحالي، فلا مستقبل دون أطفال .
وطالما قرعنا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ناقوس الخطر بعد شبح مجاعة تسبب فيها نقص الغذاء كالتقزم والهزال، في ظل غياب الدعم الكافي، وتعمد بعض الأطراف عرقلة وصول المساعدات كوسيلة ضغط تضرر منها الأطفال.