المرصد السوري: جيش النظام وحزب الله يتقدمان جنوبا

35

أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان عن أن قوات النظام السوري تقصف بكثافة بلدة رنكوس في منطقة القلمون شمال دمشق تمهيدا لاقتحامها، مشيرا الى تقدم لهذه القوات في محيطها.
وفي تطوّر آخر، بدأت قوات المعارضة السورية التضييق على أكاديمية الأسد العسكرية في حلب، وهي أكبر معاقل قوات النظام في المدينة، فيما قتل مدنيون  وجرح آخرون في قصف عشوائي لقوات النظام بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية في حماه وحلب، تزامنا مع اشتداد المعارك في جنوب سوريا حيث تمكنت قوات المعارضة من السيطرة على مخازن أسلحة كبيرة في منطقة «تل الأحمر» في درعا.
سياسياً، أوضحت الحكومة السورية أنها لا تنوي تأجيل الانتخابات الرئاسية التي ستمنح على الارجح الرئيس بشار الاسد فترة ثالثة رغم الحرب او السياسة.
وفي آخر التطوّرات الميدانية، أعلن المرصد السوري عن أن قوات النظام تقصف بكثافة بلدة رنكوس في منطقة القلمون شمال دمشق تمهيدا لاقتحامها.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عن مصدر إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة أحكمت سيطرتها على تلة الرادار ومجموعة من النقاط الحاكمة المشرفة على بلدة رنكوس فى ريف دمشق الشمالي».
وأشار المصدر الى أن «وحدات من الجيش واصلت تقدمها في محيط بلدة رنكوس ودخلت إلى حي الجمعيات والحي الجنوبي الغربي للبلدة وقضت على عدد من الإرهابيين ودمرت أسلحتهم».
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن: «تتعرّض بلدة رنكوس في منطقة القلمون لقصف مكثف وغارات جوية متتالية منذ امس الاثنين، تمهيدا لاقتحامها».
واشار الى أنّ حزب الله «يقود العمليات العسكرية من جانب قوات النظام في منطقة القلمون» التي سجل النظام خلالها على مدى الاشهر الماضية نقاطا عدة بسيطرته على معظم البلدات والقرى التي كانت تضم معاقل بارزة لمقاتلي المعارضة.
وأضاف عبد الرحمن بأنّ حزب الله «مدعوم من مسلحين موالين للنظام سوريين وغير سوريين ومن سلاح المشاة السوري ومدفعية الجيش السوري»، مشيرا إلى أنّ هذه القوات تمكنت من التقدّم نحو اطراف البلدة.
وأكد مصدر عسكري في دمشق أنّ الجيش «تقدم الى تلة الرادار والى تلال اخرى تطل على رنكوس، وهو يطوق البلدة».
وتحدّث المرصد عن اشتباكات عنيفة في المنطقة وفي محيط مرصد صيدنايا المجاور الذي تسيطر عليه كتائب مقاتلة معارضة.
وكانت القوات النظامية سيطرت في منتصف آذار على بلدة يبرود، آخر أكبر معاقل مجموعات المعارضة المسلحة في القلمون.
ولا يزال مقاتلو المعارضة يتواجدون في بعض المناطق الجبلية المحاذية للحدود اللبنانية في القلمون، والى الجنوب في رنكوس وبعض القرى الصغيرة المحيطة: تلفيتا وحوش عرب وعسال الورد ومعلولا.
وتعتبر منطقة القلمون استراتيجية كونها تربط بين العاصمة ومحافظة حمص في وسط البلاد، كما إنّ سيطرة القوات النظامية عليها من شأنها اعاقة تنقلات مقاتلي المعارضة بينها وبين الاراضي اللبنانية.
من جهة ثانية، ذكرت مصادر ميدانية أن مدنيين قُتلوا وجرح آخرون في قصف عشوائي لقوات النظام بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية في حماه وحلب.
وأفاد مركز حماه الإعلامي  باقتحام الجيش الحر مدينة طيبة الإمام بريف حماه الشمالي، ما أدى إلى أسر العديد من العناصر الموالية للنظام داخل المدينة.
وردّت قوات النظام على ذلك باستهداف المدينة وبساتينها بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة، ما أدى إلى مقتل شخص وسقوط عدد من الجرحى.
من جهة أخرى، قال مركز حماه إن قوات النظام أعدمت ميدانياً خمسة أشخاص – بينهم أربعة نساء – إثر اقتحام بلدة حيالين بريف حماه الغربي من أربعة محاور.
وفي الريف ذاته، قال المركز إنّ اشتباكات عنيفة جرت بين الجيشين الحر والنظامي على حواجز حصرايا وتل ملح والجلمة والقرامطة، تزامناً مع قصف عنيف تتعرض له المنطقة، خصوصاً قريتي الروضة والعوينة، ما أسفر عن مقتل طفل وسقوط جرحى، إضافة إلى حركة نزوح كبيرة للأهالي من هذه القرى خوفاً من ارتكاب النظام مجازر أخرى.
وفي مدينة حماه، أفاد المركز بأنّ قوات النظام شنت حملات دهم واعتقال بحق المدنيين في أحياء الفراية والجراجمة والشمالية داخل المدينة، تزامناً مع قصف مستمر بالصواريخ من مطار حماه العسكري باتجاه قرى وبلدات الريف الحموي.
في سياق مواز، قالت شبكة شام إنّ الكتائب المشاركة في معركة «الاعتصام بالله» على أحد المباني القريبة من مبنى المخابرات الجوية في منطقة الليرمون بحلب سيطرت على مشارف مبنى المخابرات وسط اشتباكات عنيفة مع قصف مدفعي عنيف على المنطقة.
وذكرت سوريا مباشر أن الطيران المروحي ألقى براميل متفجرة على قرية تل حطابات في ريف حلب الجنوبي، كما شنّ غارة استهدفت بلدة قبتان الجبل، إضافة إلى قصف مدينة دار عزة بريف حلب.
وكان مراسلون في حلب أفاد بأن قوات المعارضة أعلنت الاثنين عن مقتل وأسر قرابة أربعين جنديا من قوات النظام خلال معارك حلب.
كما قالت شبكة «سوريا مباشر» إنّ مقاتلي الجيش السوري الحر قتلوا 38 جنديا من قوات النظام، وأسروا خمسة آخرين في حي الراشدين غربي حلب.
ويقول ناشطون إن المعارضة السورية المسلحة بدأت سلسلة عمليات ضد قوات النظام جنوبي البلاد وشمالها بهدف تخفيف الضغط عن مقاتليها في اللاذقية، كما بدأت سلسلة معارك ضد قوات النظام بـالقنيطرة وإدلب وحلب.
وفي دمشق، قال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن الطيران الحربي أغار بالبراميل المتفجرة والصواريخ الموجهة على حي جوبر ومدينتي داريا ومعضمية الشام بالريف الغربي وبلدة المليحة ومدينة دوما وكفر بطنا بالغوطة الشرقية، موضحا أن هذه المناطق شهدت أيضا قصفا مدفعيا وصاروخيا.
ولليوم السادس على التوالي، شنت قوات النظام حملة مكثفة على بلدة المليحة، وقد جرت اشتباكات عنيفة على جبهات البلدة، كما أسفرت الحملة عن وقوع عشرات القتلى والجرحى، معظمهم في حالة خطرة.
وأفاد ناشطون بأن كتائب المعارضة تعمل على صد قوات النظام والمليشيات العراقية وعناصر من حزب الله، في محاولة لمنع تقدّمها نحو بلدة المليحة، وبينوا أن هذه الاشتباكات أدت إلى مقتل أربعة عناصر من قوات النظام.
وفي درعا، شن سلاح الجو السوري غارة جوية استهدفت بلدة النعيمة بريف درعا، بينما قتل خمسة أشخاص وسقط عدد من الجرحى جراء قصف من سلاح الجو بالبراميل المتفجرة.
وفي حمص، أفادت سوريا مباشر بأنّ أربعة أطفال قتلوا وسقط عشرات الجرحى جراء سقوط قذائف هاون قرب مدرسة في حي الميدان، كما استهدفت المدفعية حي الوعر وأحياء حمص المحاصرة.
وفي القنيطرة، أعلنت «شبكة شام» عن تمكّن الكتائب الإسلامية ومقاتلي الجيش الحر من السيطرة على كامل التل الأحمر الغربي الواقع بريف القنيطرة الجنوبي ضمن معركة «صدى الأنفال».
وجاءت هذه السيطرة بعد عملية حصار استمرت أكثر من شهرين، تم على إثرها تدمير عدة آليات وقتل العديد من جنود النظام، كما دمروا دبابة للنظام في منطقة الهور بالريف أيضا.
وفي اللاذقية، قال اتحاد التنسيقيات إنّ الطيران المروحي ألقى البراميل المتفجرة على وادي شيخان بريف اللاذقية، في حين تصدّى مقاتلو «معركة الأنفال» لمحاولة جيش النظام التقدم من جنوب كسب بريف اللاذقية، وسط تواصل القصف على المدينة.
كما ذكرت «شبكة شام» أن قوات النظام استهدفت بيوت المدنيين في مدينة كسب بريف اللاذقية بقصف عنيف.
الانتخابات في موعدها
سياسياً، أعلن وزير الاعلام السوري عمران الزعبي عن أن الترشح للانتخابات الرئاسية في البلاد سيتم في الايام العشرة الاخيرة من نيسان الجاري، مؤكدا ان الانتخابات ستجرى في موعدها في حزيران وفي ظروف «افضل من الظروف الحالية».
وقال وزير الاعلام في مقابلة اجرتها معه قناة «المنار» اللبنانية واوردتها وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» ان «باب الترشح (للانتخابات الرئاسية) سيفتح في الايام العشرة الاخيرة من الشهر الجاري».
وأكد الزعبي ان «هذا الاستحقاق الدستوري سيجري في موعده وفي ظروف أفضل من الظروف الحالية ولن نسمح لأحد بأن يؤخره أو يؤجله لأي سبب كان أمنيا أو عسكريا أو سياسيا داخليا وخارجيا».
ولفت الى أن «الدولة السورية تعتبرها (الانتخابات الرئاسية) بمثابة اختبار لخطابها السياسي وإيمانها بالحلول السياسية واحترامها للدستور».
وقال الزعبي بأنّ هذه الانتخابات «ستجري في جميع المحافظات السورية وفقا لأعلى معايير الشفافية والحياد والنزاهة»، لافتا الى ان «العبرة ستكون لعدد الذين سيشاركون وليس للجغرافيا».
وأكد الزعبي ان «تنفيذ هذه الاستحقاقات لا يتعارض مع التوجه إلى الحل السياسي او عملية جنيف أو المصالحات الوطنية في الداخل كما أنها ستعزز صمود السوريين وتماسك الدولة بكل مؤسساتها وقدرتها على القيام بواجباتها الدستورية الوطنية».
الأسد «آخر الناجين»
في المقابل، اعتبر المتحدّث بإسم وزارة الخارجية الفرنسية  ان الرئيس السوري بشار الاسد، الذي يرجح ان يترشح للانتخابات الرئاسية المقررة هذا الصيف، «ربما سيكون آخر الناجين من سياسة الجريمة الجماعية» التي يتبعها معربا عن الاسف «للمأزق الماسوي» في سوريا.
ومع قرب فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة السورية في 20 نيسان الحالي، التي من المرجح ان يتقدم لها الرئيس السوري، ندّد المتحدّث بإسم الخارجية رومان نادال بهذه الانتخابات، معتبرا انها «مهزلة مفجعة».
وقال: «المنطق الذي انغلق داخله بشار الاسد منذ ثلاث سنوات مع ذبح شعبه من اجل البقاء في السلطة يعطي النتيجة التي نعرفها اليوم: 150 الف قتيل. إنّه مأزق مأسوي ومأزق للشعب السوري».
وشدّد على أنّ «الهدف الوحيد لبشار الاسد هو ابادة شعبه. ربما سيكون آخر الباقين من سياسة الجريمة المكثفة، لكنه مازق تام لسوريا».
وأضاف نادال: «لا توجد خطة غير انتقال سياسي سيكون الامر الوحيد الذي يوقف حمام الدم في هذا البلد» مؤكدا ان سوريا ستبقى «اولوية في تحرك فرنسا».
وتابع: «منذ ثلاث سنوات لم تؤد للاسف الجهود الدبلوماسية الى نتيجة لكننا نواصل العمل على انتقال سياسي. انه امر صعب لكننا ندعم ائتلاف المعارضة وندعم دول المنطقة التي تواجه تدفقا كثيفا للاجئين ونقدم مساعدة انسانية».
وكرّر أنّ «الخطة الوحيدة للمجتمع الدولي هي عملية انتقال سياسي، لا يوجد طريق آخر».
ولم تسفر مفاوضات جنيف التي جرت في كانون الثاني وشباط الماضيين بين ممثلي النظام والمعارضة عن اي نتيجة.
الجربا في الصين
في غضون ذلك، يزور رئيس الائتلاف السوري المعارض احمد الجربا الصين، حليفة النظام، ويجري محادثات مع المسؤولين فيها حول امكانات الحل السياسي للازمة السورية المستمرة منذ ثلاث سنوات.
وقال المكتب الاعلامي لرئاسة الائتلاف «يقوم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا بزيارة رسمية الى الصين في 14 نيسان».
واشار الى ان الجربا سيلتقي عددا من المسؤولين الصينيين ويبحث معهم «آفاق الحل السياسي» للنزاع السوري كما سيوضح «مواقف الشعب السوري» لهم.  وتأتي زيارة الصين بعد حوالى شهرين من زيارة قام بها الجربا على رأس وفد من الائتلاف الى موسكو.
وتمت الزيارة بعد الجولة الاولى من مفاوضات «جنيف 2» بين وفدين من المعارضة والنظام في سويسرا برعاية الامم المتحدة.
وكان الجربا قد التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي في 21 كانون الثاني في مدينة مونترو السويسرية خلال المؤتمر الدولي الذي سبق جولة التفاوض المباشر. ونقل اليه الوزير الصيني اللقاء دعوة لزيارة بلاده.
ونقل المكتب الاعلامي عن الجربا قوله في حينه «ان الائتلاف مستعد لتطوير العلاقات مع الجانب الصيني بغية الوصول الى تفاهم حول أهداف الثورة، وضرورة إحداث التغيير الديموقراطي الذين يريده السوريون».

المصدر :(«اللواء» – أ.ف.ب – رويترز – العربية.نت – الجزيرة.نت)