بيروت (رويترز) – قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن سلاح الجو السوري قصف منطقة بشمال شرق دمشق يوم الاثنين مواصلا الهجوم على منطقة تسيطر عليها المعارضة حيث قتل قرابة مئة شخص في غارة جوية على سوق يوم الأحد.

وكانت غارة الأحد على دوما التي تبعد نحو 15 كيلومترا شمال شرقي دمشق واحدة من أكثر الهجمات دموية في الصراع المستمر في سوريا منذ نحو أربعة أعوام والذي أدى إلى مقتل ما يقدر بربع مليون شخص وتشريد عشرة ملايين.

وأدان مبعوث للأمم المتحدة في سوريا الغارة بينما قالت الولايات المتحدة إنها أظهرت أن الرئيس السوري بشار الأسد قد فقد شرعيته وطالبت “بانتقال سياسي حقيقي.”

لكن المعارضة السورية قالت إن الصراع المستمر منذ فترة طويلة لا يمكن حله إذا لم يعاقب من يرتكبون مثل هذه الهجمات.

وقال خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري “أي حديث عن حلول سياسية وسلمية في ظل المذابح التي يرتكبها نظام الأسد وإعفاء الجاني من الحساب لن يكون له أي معنى في تحقيق الاستقرار لسوريا.”

وقال متحدث باسم قوات الدفاع المدني السوري في دوما وهي خدمة إنقاذ تعمل في مناطق يسيطر عليها المعارضة إن 60 جثة دفنت مساء الأحد في مقبرتين جماعيتين. وقال المتحدث إن 35 جثة أخرى دفنت يوم الاثنين وإن عدد القتلى ارتفع لأكثر من مئة.

وقال المتحدث البالغ من العمر 28 عاما وقد رفض الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية “كان من الصعب فعلا التعرف على هويات جثث الشهداء. بعض الجثث احترقت حتى العظم لذا لن يتسنى لنا إضافتهم إلى قوائمنا.”

وأضاف أن منزله دمر في القصف.

وذكر مصدر عسكري سوري أن القوات الجوية شنت هجمات في دوما ومنطقة حرستا القريبة مستهدفة مقار جماعة جيش الإسلام في أعقاب هجمات على دمشق في الآونة الأخيرة.

وذكرت جماعة سورية معارضة مقرها تركيا هي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن الهجوم الذي قتل فيه أطفال كان يهدف لإسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين.

وسبق للجنة تابعة للأمم المتحدة تحقق في الحرب السورية اتهام الحكومة بعدم التمييز في قصفها وغاراتها الجوية وباستخدام براميل متفجرة تلقى عادة على مناطق مزدحمة.

وقال المرصد إن 96 قتيلا سقطوا في هجوم الأحد الذي أصاب سوقا في دوما. كما قال عاملون في مجال الإنقاذ إنه تم التعرف على هوية 95 قتيلا فيما لم يتم التوصل بعد لأسماء تسع ضحايا. ولم يقدم المرصد أي إحصاء لضحايا غارات اليوم.

وقال ستيفان دي ميتسورا مبعوث المنظمة الدولية في بيان “القصف الحكومي لدوما أمس مدمر. القانون الدولي يحظر أي هجمات على المناطق المدنية بلا تمييز بواسطة قنابل من الجو كالقنابل الفراغية.”

وأضاف البيان “ضرب أسواق مدنية مكتظة وقتل قرابة مئة من المدنيين فيها بواسطة الحكومة أمر غير مقبول تحت أي ظرف.”

وقال بيان الأمم المتحدة أيضا إن الهجوم وقع بعد “قصف غير مقبول أيضا وبلا تمييز على دمشق بواسطة قوات من المعارضة المسلحة وقطع إمدادات المياه وجميع التدابير التي تؤثر على حياة المدنيين.”

* تعثر مساعي وقف إطلاق النار..

وقالت واشنطن إن غارة الأحد على دوما لم تكن إلا “تذكيرا بالتصرفات غير الإنسانية التي يرتكبها كل يوم نظام الأسد ضد الشعب السوري.”

وقال نيد برايس المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي “هذه التصرفات المروعة تؤكد أن نظام الأسد قد فقد شرعيته وأن على المجتمع الدولي فعل المزيد لتحقيق انتقال سياسي حقيقي.”

وتسلط الضربات الجوية وتصاعد القتال في أنحاء أخرى من سوريا الضوء على التحديات الهائلة أمام جهود دبلوماسية جديدة تهدف إلى ايجاد حلول محتملة للصراع.

وخلال اجتماع يوم الاثنين لوزيري خارجية روسيا وإيران اللذين كان دعمهما حيويا لاستمرار بقاء الرئيس السوري بشار الأسد قال البلدان إن مستقبل الرئيس يجب أن يحدده السوريون. وأعلنت موسكو أيضا معارضتها لأي شرط مسبق برحيل الأسد قبل التفاوض على اتفاق سلام.

وفي مطلع هذا الأسبوع انهارت هدنة نادرة بين أطراف القتال حين استؤنف القتال في الزبداني وهي بلدة قريبة من الحدود اللبنانية وكذا في قريتين بالشمال الشرقي.

وتصاعدت أيضا خلال الأيام القليلة الماضية حدة القتال في دمشق ومحيطها حيث تتحصن قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وهاجم جيش الإسلام- وهو أحد أكثر مجموعات المعارضة المسلحة قوة في شرق دمشق- مواقع حكومية بحرستا يوم السبت.

والأربعاء الماضي قتل سيل من صواريخ المعارضة 13 شخصا في دمشق وقتلت غارات لسلاح الجو السوري في منطقة قريبة بالغوطة الشرقية 31 شخصا حسبما أورد المرصد السوري.

وقال المصدر العسكري السوري إن ضربات يوم الأحد كانت ردا على هجمات المعارضة في دمشق. وقال “إذا كان هناك أي تصعيد باتجاه دمشق فسيكون الرد قويا وحاسما.”

ونفى المصدر استهداف المدنيين قائلا إن الجماعات المسلحة سعت للتمركز في أحياء سكنية لكن متحدثا باسم جيش الإسلام نفى هذا الزعم.

وقال المتحدث إسلام علوش إن قواته ليس لها أي وجود في المناطق السكنية.

وقال التلفزيون السوري إن الصواريخ التي استهدفت اللاذقية أطلقت من مناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال المدينة.

وبالإضافة للقتلى الثلاثة قال التلفزيون الرسمي إن 20 شخصا آخرين أصيبوا في الهجوم. ويوم الخميس الماضي أودت هجمات صاروخية بحياة شخصين على الأقل في المدينة.

(إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان)

reuters_tickers

المصدر:  swissinfo