أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت بتثبيت القوات الأميركية قاعدتها العسكرية الثالثة في القامشلي بريف الحسكة، شمال شرقي سورية.

وقال المرصد: إن ذلك جاء بعد تثبيت القوات الأميركية قاعدة عسكرية في قرية نقارة، على مسافة ثلاثة كيلومترات جنوب غرب القامشلي.

ووفق المرصد، تتوزع بقية القواعد في كل من قرية هيمو، أربعة كيلومترات شمال غربي القامشلي، وتل فارس، ثلاثة كيلومترات جنوب غربي القامشلي، بمحاذاة نهاية مهبط مطار القامشلي.

وتتمركز القوات الأميركية و»التحالف الدولي» ضمن مناطق قوات سورية الديمقراطية (قسد)، وتعد قاعدة حقل العمر النفطي في دير الزور أكبر قاعدة لها في سورية، كما تتمركز في العديد من آبار النفط والغاز والمواقع الاستراتيجية في المنطقة.

وفي سياق آخر، ذكرت مصادر دبلوماسية ومخابراتية أن إسرائيل كثفت ضرباتها على المطارات السورية بهدف تعطيل خطوط الإمداد الجوي التي تستخدمها طهران على نحو متزايد لتوصيل الأسلحة لحلفائها في سورية ولبنان، ومن بينهم جماعة حزب الله الإرهابية.

وتستخدم طهران النقل الجوي باعتباره وسيلة يمكن الاعتماد عليها بقدر أكبر من الثقة في نقل المعدات العسكرية لقواتها والمقاتلين المتحالفين معها في سورية، بعد اضطراب حركة النقل بطريق البر.

وقالت المصادر الدبلوماسية والمخابراتية إن إسرائيل ترى منذ زمن طويل في ترسيخ عدوتها اللدود إيران لأقدامها في سورية تهديدا لأمنها القومي، وإنها توسع نطاق ضرباتها لتعطيل الوسيلة الجديدة لنقل الأسلحة. وأشار قائد عسكري مطلع على الأمر في تحالف إقليمي مدعوم من إيران إلى أن أحدث الضربات ليل الأربعاء الماضي ألحقت أضرارا بمطار حلب قبل قليل من وصول طائرة قادمة من إيران.

وقالت الحكومة إن إسرائيل شنت أيضا هجوما على مطار دمشق مما ألحق أضرارا بالمعدات في ثاني هجوم من نوعه منذ يونيو عندما تسببت ضربات إسرائيلية للممر في خروجه من الخدمة لمدة أسبوعين.

وبين مصدر مخابراتي غربي إن الضربة استهدفت أيضا منع وصول طائرة شحن. ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على التقارير. وتشن إسرائيل هجمات على سورية منذ سنوات تستهدف ما تصفه بأنه قوات إيرانية وقوات مدعومة من إيران نُشرت في البلاد خلال الحرب المستمرة منذ 11 عاما.

وقال رام بن باراك رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست إن هدف إسرائيل في سورية هو منع تنفيذ خطة إيران الرامية إلى «إقامة جبهة أخرى ضد إسرائيل في سورية وتعزيز قدرات حزب الله في لبنان».

وأضاف في مقابلة إذاعية أن إسرائيل «تمكنت من إحباط هذه الخطة بطرق مختلفة».

اللعب بالنار

في رد فعل على الضربات الجوية الإسرائيلية يوم الأربعاء، قال وزير الخارجية السوري إن إسرائيل «تلعب بالنار» وتهدد الأمن في المنطقة.

وقال مصدر دبلوماسي إن هذه الضربات علامة ومؤشر على تحول في الأهداف الإسرائيلية. وأضاف «بدؤوا في ضرب البنية التحتية التي يستخدمها الإيرانيون في إمدادات الذخائر للبنان».

ومضى المصدر قائلا «في السابق كان (الهدف يتمثل في) الإمدادات فحسب وليس المطار. والآن يقصفون الممر».

وقال مصدر مخابراتي غربي يعمل في المنطقة ومنشق عن الجيش السوري على دراية بأهداف الضربات إن الدافع وراء هذا التحول هو استخدام إيران المتزايد لشركات الطيران التجارية في نقل الأسلحة إلى المطارين السوريين الرئيسين بدلا من النقل البري.

وأوضح المصدر المخابراتي أن معلومات المخابرات الإسرائيلية أشارت إلى «استخدام المزيد من الرحلات» في نقل الأسلحة ونقل قطع العتاد العسكري الصغيرة التي «يمكن تهريبها في الرحلات الجوية المنتظمة من طهران».

وقال المصدر المنشق عن الجيش السوري إن مثل هذا العتاد يشتمل في العادة على المكونات الصغيرة للطائرات المسيرة، وأجزاء الصواريخ دقيقة التوجيه، ومعدات الرؤية الليلية التي من السهل «وضعها في صندوق من الورق المقوى في طائرة مدنية».

وأضاف أن عمليات النقل البري عبر العراق وسورية إلى لبنان صارت أقل جاذبية منذ ظهور الشقاقات الداخلية والصراعات على النفوذ على طول الحدود العراقية السورية التي تتمركز فيها فصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران، في ما يعطل النقل عبر الحدود.

ومضى قائلا إن إيران وحلفاءها بدؤوا في الاعتماد بصورة متزايدة على مطار حلب لنقل الأسلحة بعدما قصفت إسرائيل مطار دمشق في يونيو.