المرصد السوري لحقوق الإنسان: أنقرة ليست لديها شروط مسبقة لإجراء حوار مع دمشق… والمقداد: لدينا 3 مطالب

 

قال وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو الثلاثاء إن بلاده ليس لديها شروط مسبقة لإجراء حوار مع الحكومة السورية، في إشارة إلى مزيد من التخفيف في موقف أنقرة تجاه دمشق بعد عقد من العداء.
ودعمت تركيا مقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري وقطعت العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في بداية الصراع المستمر منذ 11 عاماً.
لكن قادة المخابرات في البلدين حافظوا على اتصالاتهم، وتشير التعليقات الأخيرة من حكومة الرئيس رجب طيب اردوغان إلى تحرك نحو الاتصالات السياسية، مما يثير قلق خصوم الأسد في الجيب المتبقي من سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة.

رفض روسي – أمريكي لعملية تركية في الشمال السوري

وقال جاووش أوغلو قبل أسبوعين إنه يتعين جمع المعارضة السورية والحكومة للمصالحة بينهما، وقال اردوغان إنه لا يمكن قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل.
وبعد زيارة روسيا، التي تدعم الأسد بقوة، قال اردوغان إن الرئيس فلاديمير بوتين اقترح أن تتعاون تركيا مع الحكومة السورية على طول حدودهما المشتركة، حيث يخطط اردوغان لمزيد من التوغل العسكري ضد المقاتلين الأكراد السوريين الذي يقول إنهم يشكلون تهديدًا أمنيًا.
وتقول تركيا، التي نفذت أربع عمليات عسكرية في شمال سوريا منذ عام 2016، إنها تنشئ منطقة آمنة يمكن أن يعود إليها حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري تستضيفهم حاليا.

«لا شروط للحوار»

ورداً على سؤال حول احتمال إجراء محادثات، قال جاووش أوغلو إن المحادثات لا بد أن يكون لها أهداف محددة. وأضاف جاووش أوغلو لقناة خبر جلوبال «لا يمكن أن تكون هناك شرط للحوار لكن ما الهدف من هذه الاتصالات؟ البلاد تحتاج إلى التطهير من الإرهابيين… الناس في حاجة للعودة».
وكشف في وقت سابق من هذا الشهر أنه تحدث لفترة وجيزة مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في العام الماضي على هامش اجتماع دولي، رغم أنه قلل من أهمية اجتماعهما.
ورداً على سؤال الأسبوع الماضي حول احتمال إجراء محادثات مع دمشق، نقلت وسائل إعلام تركية عن اردوغان قوله إنه لا يمكن قطع الدبلوماسية بين الدول بالكامل، وإن هناك «حاجة لاتخاذ مزيد من الخطوات مع سوريا».
وتظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص يوم 12 آب/أغسطس في بلدة أعزاز التي تسيطر عليها قوات المعارضة المدعومة من تركيا وتعهدوا بمواصلة معارضتهم للأسد.
وأكد وزير الخارجية التركي أنّ كافة المبادرات السياسية لحل الأزمة في سوريا سبب فشلها النظام السوري. جاء ذلك في لقاء تلفزيوني الثلاثاء، مع قناة «خبر غلوبال» التركي. وبيّن أنّ اجتماعات اللجنة الدستورية في سوريا جاءت بمساهمة من تركيا وروسيا وإيران إلا أنّها لم تحقق أي نتيجة قائلاً: «في الحقيقة النظام لا يؤمن بشكل كامل بالمسار السياسي».
وأكد وجود تواصل بين استخبارات بلاده واستخبارات النظام السوري وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات من أجل تحقيق سلام دائم وعدم نظر النظام السوري للمعارضة على أنها تنظيم إرهابي.

3 مطالب للنظام

وجاء رد وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، سريعاً حيث قال إن النظام لا يضع شروطًا لعودة علاقاته مع تركيا، مقدمًا مطالب لأنقرة وصفها بـ»المقدمة» لعودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل عام 2011.
جاء ذلك في معرض رده على أسئلة الصحافيين، خلال مؤتمر صحافي عقده المقداد إلى جانب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من موسكو أمس.
وقال إن النظام مع تراجع الدولة التركية عن الدور الداعم الذي قامت به إلى جانب «التنظيمات المسلحة» (المعارضة للنظام السوري) في شمال غربي سوريا.
وأضاف المقداد، «نعتقد أن الجهد الذي يجب أن يُبذل في هذا المجال لإقناع القيادة التركية بضرورة الانسحاب من سوريا، وإعادة الأمن والاطمئنان إليها، وعدم وجود القوات التركية على ميلليمتر واحد من التراب السوري، هو الطريق الوحيد لإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا».
ولا يريد المقداد أن يضع شروطًا، لكن «الاحتلال التركي لسوريا يجب أن ينتهي، الدعم الذي تقدمه تركيا للتنظيمات المسلحة يجب أن ينتهي، بالإضافة إلى أنه يجب ألا يكون هناك أي تدخل من قبل تركيا في الشؤون الداخلية لسوريا»، مؤكدًا أن هذه ليست شروطًا وإنما مقدمة لإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه.
وفي تقارب في الموقفين الروسي والأمريكي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء إن تصعيد العمليات العسكرية في سوريا سيكون أمراً «غير مقبول»، في تصريحات تهدف إلى إقناع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالتراجع عما قاله عن حملة عسكرية جديدة في شمال سوريا.
كما دعت واشنطن عبر خارجيتها «كلّ الأطراف إلى احترام خطوط وقف إطلاق النار» عند الحدود بين سوريا وتركيا، وذلك بعد بضعة أيام من تكثيف القصف في المنطقة، ما أودى بحياة 21 مدنياً على الأقلّ بينهم أطفال.
وأضاف متحدثا في مؤتمر صحافي في موسكو إلى جانب نظيره السوري فيصل المقداد، أن روسيا وسوريا تتطلعان للتفاوض مع تركيا «لمنع أي عمل عسكري جديد».
وقال نيد برايس الناطق باسم الخارجية الأمريكية «الولايات المتحدة قلقة جدّا من الهجمات الأخيرة التي وقعت على امتداد الحدود الشمالية لسوريا وتدعو كلّ الأطراف إلى احترام خطوط وقف إطلاق النار».
وأضاف «نأسف لوقوع ضحايا مدنيين في الباب والحسكة ومناطق أخرى»، مؤكدا أن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بـ «إلحاق هزيمة نهائية بتنظيم الدولة الإسلامية وإيجاد تسوية سياسية للنزاع السوري».
,تشهد المنطقة الحدودية مع تركيا توتراً على خلفية اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها المقاتلون الأكراد، والقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها. وتوسع التصعيد ليطال قوات النظام المنتشرة في نقاط حدودية.
وتكثف تركيا منذ الشهر الماضي وتيرة قصفها عبر مسيّرات لأهداف في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وتصنّف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، أبرز فصائل قوات سوريا الديمقراطية، مجموعة «إرهابية» وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً مسلّحاً ضدّ القوات التركية منذ عقود.
وفجر الجمعة، أصيب «مركز تعليمي للقاصرات» في ضربة تركية نفّذت بواسطة مسيّرة في منطقة شموكة في ريف الحسكة (شمال شرق)، وفق ما أفادت الإدارة الذاتية الكردية. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان حصيلة الضحايا، مشيرا إلى أن أطفالاً كانوا نائمين في المركز.
وفي مدينة الباب الواقعة تحت سيطرة فصائل موالية لأنقرة في ريف حلب الشمال الشرقي «طال قصف مدفعي لقوات النظام سوقاً شعبياً»، وفق المرصد الذي كشف أن القصف أسفر عن مقتل 17 مدنياً بينهم ستة أطفال، وإصابة 35 آخرين.
وهرع مواطنون وعناصر من الدفاع المدني إلى المكان المستهدف لإجلاء الجرحى، وفق مراسل وكالة فرانس برس الذي شاهد أشلاء وعربات خضار مدمرة وأطفالا مصابين.

 

المصدر:  القدس العربي