المرصد السوري لحقوق الإنسان: اشتباكات في السويداء تعيد «المخابرات العسكرية» إلى الواجهة

 

في انتفاضة مسلحة، هي الأكبر من نوعها، شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، اليوم، سيطرة فصائل محلية (حركة رجال الكرامة) و(لواء الجبل) على مقرات «مجموعة قوات الفجر»، بزعامة راجي فلحوط، المُتَّهمة بتبعيتها لـ«شعبة المخابرات العسكرية» التابعة للنظام السوري.

ونشرت شبكات محلية في السويداء تسجيلات مصورة أظهرت إطلاق نار مكثف وتجمع لمئات المواطنين عند دوار المشنقة، ابتهاجاً بتمكّن المجموعات المحلية من القضاء على مجموعة قوات الفجر.

وفي وقت تضاربت الأنباء عن مصير متزعم المجموعة، أفادت الفصائل المحلية بأنها تمكّنت من تحرير المخطوف جاد الطويل من مقر فلحوط.

 

وتداول نشطاء فيديو مؤثر لوالدة أحد الضحايا، الذين قتلهم فلحوط، من أبناء عشائر المحافظة، حيث وصلت إلى دوار المشنقة، بمشاعر مختلطة ما بين الفرح في القضاء على العصابة، والحزن على ابنها العريس، الذي لم يمض على زواجه بضعة أيام، قبل أن يقتله فلحوط.

بدوره، قال المكتب الإعلامي لـ«حركة رجال الكرامة» إن «الانتفاضة الشعبية مستمرة لتطهير كامل السويداء من عصابات الخطف التي تتبع للأفرع الأمنية»، مردفاً: «هذه العصابات هي التي شوهت سمعة السويداء، على مدى السنوات الماضية من الأحداث».

شرارة المواجهات

واندلعت شرارة الاشتباكات، السبت الماضي، بعدما أقدمت مجموعة فلحوط على اختطاف أشخاص من بلدة شهبا، في الريف الشمالي للسويداء، الأمر الذي قوبل بعمليات مضادة، طاولت ضباط في قوات النظام السوري.

ثم تطورت الأحداث إلى قطع الطريق الدولي بين دمشق والسويداء لأيام، إلى أن توصّل الطرفان إلى اتفاق بالإفراج عن الأسرى من كلا الجانبين، حسب ريان معروف مدير تحرير «شبكة السويداء 24» المحلية.

 

لكن الاتفاق لم يدم طويلاً، حيث نقضته المجموعة التابعة لشعبة المخابرات العسكرية، الإثنين، ما أدى إلى انتفاضة مسلحة لحركة رجال الكرامة ومقاتلين محليين من مختلف مناطق المحافظة، حيث اقتحموا كل مقرات مجموعة قوات الفجر، وقتلوا عدداً من عناصرها، وأسروا الباقي، بينما تمكّنت قلة من الهرب.

وخلال المواجهات، أسقط المسلحون المحليون طائرة دون طيار أطلقتها مجموعة فلحوط، وحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن حصيلة الخسائر ارتفعت إلى 13 قتيلاً، 9 من مجموعة فلحوط، و4 من المسلحين المحليين المهاجمين في بلدتي سليم وعتيل.

دوافع التحرك

عمل النظام السوري في السنوات الماضية على تقوية فلحوط ومجموعته، من أجل وضع حواجز أمنية في أي منطقة بالسويداء، كما أن عناصر «مجموعة قوات الفجر» يحملون بطاقات الأمن العسكري بشكل واضح، ويتبنّاهم اللواء كفاح ملحم.

ومنذ عام 2015، يستقطب فرع الأمن العسكري في السويداء الجماعات المحلية المسلحة، ويعمل على تجنيدها وتسوية أوضاعها ومنح أفرادها السلاح والبطاقات المؤقتة، رغم أن الكثير من هذه الجماعات متورط بعمليات الخطف والقتل والانتهاكات.

ومع تنامي قوة الفصائل المحلية عام 2015، أصبح النظام بحاجة لجماعات محلية مسلحة تعمل بتوجيهاته، فكان الأمن العسكري له الدور البارز.

 

ولم يعد سكان السويداء يتحمّلون تعرّضهم على مدى شهور لعمليات تصفية وسلب ونهب واختطاف من مجموعة فلحوط، التي تقوم أيضاً بتهريب المخدرات، وصناعة الكبتاغون والمواد الأولية، حيث تم كشف ذلك بعدما دوهمت مقراتها في قرية عتيل، فكانت الانتفاضة، واقتحام منزل فلحوط وإحراقه وإحراق ما فيه من مخدرات.

وكانت «السويداء 24» كشفت في تحقيق خاص قبل شهرين إنشاء مجموعة مسلحة في السويداء، بدعم من حزب الله، معملاً لتصنيع الكبتاغون، لتهريبه إلى الأردن، أو ترويجه محلياً.

 

ويعتبر مراقبون أن اقتحام مقرات مجموعة قوات الفجر ليس فقط رسالة لنظام الأسد، بل للحرس الثوري الإيراني، الذي يضخ أموالاً عبر حزب الله لعملاء في الجنوب، من أجل تفتيت المجتمع في السويداء.

وفي تعليق على الحدث، قال رامي عبد الرحمن مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «أسطورة فلحوط انتهت، وهناك أسطورة أخرى في صلخد، تعمل مع حزب الله، وتريد الهيمنة على هذه البقعة من جبل العرب».

 

المصدر:  القبس