المرصد السوري لحقوق الإنسان: اشتباكات السويداء.. رسالة شديدة اللهجة من “رئاسة الموحدين” للنظام

أصدرت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، الخميس، بيانا شديد اللهجة موجها إلى النظام السوري، ودعت الحكومة السورية إلى محاسبة المسؤولين عن الأحداث الأخيرة، ووضع حد للمفسدين محذرة من مصير مشابه لكل من يعتدي على أبناء محافظة السويداء.

ويأتي هذا البيان “عقب تشييع مقاتلين محليين قضوا في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة”، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقتل وأصيب عشرات الأشخاص بعد اشتباكات في محافظة السويداء جنوب سوريا بين فصائل محلية ومجموعات تابعة للنظام السوري خلال الأيام الماضية.

 

وصدر البيان عن “الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين” وجاء فيه: “نأسف أن نقف بتموز هذا (شهر يوليو الحالي) لمواجهة أبناء كانوا لنا، وانخرطوا في مهاوي الضلال، صبرنا عليهم فطالت أياديهم السوداء، وحاولوا تسمية العصاة منهم كحماة للأخلاق وللشارع وهم أول مروجين للمخدرات وللفساد وغيرها من منكرات، تجاوزوا حدود أهلهم ونسوا تاريخ أجدادهم، وفسروا العادات كما أرادوا وأراد لهم من دربهم وحماهم”.

والمقصود في بيان الرئاسة الروحية “مجموعة قوات الفجر”، التي يتزعمها المدعو “راجي الفلحوط”، والمتهم بدوره، من قبل نشطاء في المحافظة وقادة فصائل محلية، بالارتباط  بـ”شعبة المخابرات العسكرية” التابعة للنظام السوري.

وتعود تبعات القصة إلى يوم السبت الماضي، بعدما أقدمت “مجموعة الفلحوط” على اختطاف أشخاص من بلدة شهبا في الريف الشمالي للسويداء، الأمر الذي قوبل بعمليات مضادة، طالت ضباط في قوات النظام السوري.

وتطورت الأحداث المذكورة إلى قطع الطريق الدولي بين دمشق والسويداء لأيام، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق بالإفراج عن الأسرى من كلا الجانبين، حسب حديث مدير تحرير “شبكة السويداء 24” المحلية، ريان معروف.

ويتابع معروف لموقع “الحرة”: “لم يدم الاتفاق طويلا، حيث نقضته المجموعة التابعة لشعبة المخابرات العسكرية، يوم الاثنين، الأمر الذي أسفر في نهاية المطاف إلى انتفاضة مسلحة، قادتها بشكل أساسي حركة رجال الكرامة، ومقاتلون محليون من مختلف مناطق المحافظة”.

وتعتبر “رجال الكرامة” أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء ذات الأغلبية الدرزية.

وجاء في تعليق صحفي من المكتب الإعلامي للحركة لموقع “الحرة” أن “رجال الكرامة اقتحمت كل مقرات مجموعة قوات الفجر، وقتلت جميع عناصر راجي فلحوط، بينما أسرت القسم الباقي”.

وأضاف المكتب الإعلامي: “قلة قليلة من عناصر المجموعة تمكنوا من الهروب، بينما سلّم قسم آخر نفسه لحركة رجال الكرامة ولواء الجبل”.

واتهمت الحركة “مجموعة قوات الفجر” بالارتباط بـ”شعبة المخابرات العسكرية”، وأورد التعليق الصحفي أن “عناصر المجموعة يحملون بطاقات الأمن العسكري بشكل واضح، ويتبناهم اللواء كفاح ملحم”.

كما أورد أيضا أن “المجموعة تمارس الخطف والسلب وعمليات تهريب المخدرات، مع وجود مكابس لصناعة الكبتاغون والمواد الأولية”، حيث تم كشفها بعدما دوهمت مقراتها في قرية عتيل.

 

ويتابع بيان الرئاسة الروحية: “إن ما حدث كان البداية. ونحن نؤكد على ضرورة المتابعة والاستمرار بقمع كل مظاهر الشر والأذى، وقطع دوابرها فورا على كل المارقين الفاسدين الذين استغلوا أدبيات مجتمعنا وصبره، استغلوا حلم أهلنا بمحاولة حقن الدماء، بعد أن طفح الكيل بما لم يعد يتسع للصبر على تلك الممارسات القميئة التي راحوا يتفننون بها”.

وحذر البيان “كل من تسول له نفسه العودة والانجرار خلف الرذيلة والمعصية، أنهم سيلقون مصير الخونة بلا رحمة ولا تراجع، ونحذر من يسيرهم ويوجه أبناءنا من المفسدين الفاسدين المستفيدين من الممنوعات والشغب والدمار أنهم سيلقون نفس المصير”.

ووجه البيان رسالة إلى النظام السوري، بأنه “إن لم تقم الدولة بأجهزتها الأصولية بالتصرف والمحاسبة والحماية، فلسنا عاجزين عن حمل لواء الحق تحت ظلال العدالة والشريعة والأصالة والعادات، وسط استغرابنا الذي اعتدناه من نأي الجهات المختصة، ونطلب من القيادة محاسبة المسؤولين الذين منحوا العصابات شرعية الاعتقال والقتل والتعذيب والملاحقة وهم أكبر المطلوبين على سجلات الدولة”.

وقال معروف إن السكان تزايد إحباطهم وغضبهم من قيام المقاتلين المدعومين من النظام السوري باعتقالات تعسفية وحواجز طرق عشوائية وعمليات خطف من أجل الحصول على فدية.

وأسفرت الاشتباكات التي استمرت، حتى صباح الأربعاء، عن سيطرة “حركة رجال الكرامة” و”لواء الجبل” على مقرات “مجموعة قوات الفجر”، التي يتزعمها المدعو “راجي الفلحوط”.

وارتفع عدد قتلى اشتباكات السويداء جنوب سوريا إلى 17 شخصا، وفق ما نقلت رويترز، الخميس، عن نشطاء ووسائل إعلام محلية. وبالإضافة إلى القتلى، جرح عشرات الأشخاص نتيجة الاشتباكات.

وظلت المحافظة ذات الأغلبية الدرزية محمية في الغالب من الصراع الدموي الذي عصف بسوريا منذ عام 2011، لكنها شهدت خروج مظاهرات متفرقة نتيجة الظروف الاقتصادية المتدهورة للغاية.

 

 

 

 

المصدر: الحرة