المرصد السوري لحقوق الإنسان: الانتشار العسكري بشرق سوريا يرسم ملامح المواجهة

قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن وقوات أميركية وفصائل موالية لطهران من جنسيات متعددة تتقاسم السيطرة على محافظة دير الزور في شرق سوريا، وسط توترات لا تهدأ.

تتقاسم السيطرة على محافظة دير الزور التي شهدت خلال اليومين الماضيين ضربات أميركية استهدفت مجموعات تابعة لطهران، قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن من جهة وفصائل موالية لطهران من جنسيات متعددة من جهة ثانية.

وتشهد المنطقة بين الحين والآخر توترات بين الطرفين وتبادل إطلاق نار، كان آخرها خلال الليلتين الماضيتين ضربات نفذها الأميركيون ردا على قصف تعرضت له قواتهم، واستهدفت مجموعات قالت واشنطن إنها موالية لإيران. ونفت طهران أي صلة لها بها.

وتتمركز قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة عمودها الفقري، على الضفة الشرقية للفرات.

وقد تمكنت من السيطرة على كامل تلك المنطقة بدعم من التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين بقيادة واشنطن إثر معارك عنيفة مع تنظيم الدولة الإسلامية، كان آخرها في العام 2019 في آخر معقل للتنظيم في سوريا في قرية الباغوز الحدودية. وتتولى الإدارة الذاتية الكردية إدارة المنطقة عبر مجالس محلية.

وتنتشر قوات التحالف الدولي وأبرزها القوات الأميركية في المنطقة وتتواجد في قاعدة في حقل العمر النفطي أو ما بات يعرف بـ”المنطقة الخضراء”، فضلا عن حقل كونيكو للغاز.

وتتواجد القوات الأميركية في قواعد أخرى في سوريا في محافظة الحسكة (شمال شرق) والرقة (شمال)، فضلا عن قاعدة التنف جنوبا التي أُنشأت في العام 2016، وتقع بالقرب من الحدود الأردنية والعراقية، وتتمتع بأهمية إستراتيجية كونها تقع على طريق بغداد-دمشق.

وتسيطر قوات النظام السوري على الضفة الغربية لنهر الفرات، إلا أن تلك المنطقة تُعد أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا.

ويقدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان وجود نحو 15 ألف مقاتل من المجموعات العراقية والأفغانية والباكستانية الموالية لإيران في دير الزور وتحديدا المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال الحدودية مع العراق ودير الزور مرورا بالميادين.

والمجموعات الموالية للنظام هي الحرس الثوري الإيراني وينتشر آلاف المقاتلين والمستشارين العسكريين في سوريا، لكن طهران تتحدّث فقط عن مستشارين يعاونون القوات الحكومية.

وأعلن الإعلام الرسمي الإيراني الثلاثاء مقتل ضابط برتبة رفيعة في الحرس الثوري الإيراني خلال “مهمة كمستشار عسكري” كان يؤديها في سوريا، من دون إعطاء تفاصيل. وليست المرة الأولى التي يحصل فيها مثل هذا الإعلان.

كما توجد فصائل عراقية تقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية بطلب إيراني. وينتشر هؤلاء اليوم بشكل رئيسي على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ثم سوريا. ويتخذون من مدينة البوكمال مقرا.

ومن أبرز هذه المجموعات كتائب حزب الله العراقي التي يقول متحدث باسمها إن مقاتليها ينتشرون في سوريا “كمستشارين” لحماية الحدود العراقية.

وتٌعد تلك الكتائب أبرز فصائل الحشد الشعبي العراقي. ويعتبرها محللون ثالث قوة في المحور الذي تقوده طهران في المنطقة بعد الحرس الثوري وحزب الله اللبناني.

ومن الفصائل العراقية أيضا كتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي وحركة حزب الله النجباء.

وتوجد كذلك قوات تابعة لحزب الله اللبناني  الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري بشكل علني منذ 2013، وينشر بشكل أساسي قادة في منطقة دير الزور. وقد تراجع عديد قواته في سوريا خلال العامين الماضيين مع تراجع حدة المعارك واستعادة قوات النظام السيطرة على نحو ثلثي مساحة البلاد.

وثمة كذلك لواء “فاطميون” الأفغاني ولواء “زينبيون” الباكستاني: وأسس الحرس الثوري الإيراني اللواءين من مقاتلين أفغان وباكستانيين شيعة. وشارك هؤلاء في معارك عدة في سوريا ويحتفظون اليوم بمواقع مهمة في دير الزور، فضلاً عن مناطق سورية أخرى.

ويُعد لواء “فاطميون”، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أحد أكبر الفصائل الموالية لإيران في سوريا، فيما تفرض واشنطن منذ عام 2019 عقوبات على الفصيلين.

وإضافة إلى المجوعات الأجنبية، أسّس الإيرانيون مجموعات محلية في دير الزور، بات ينتمي إليها آلاف المقاتلين السوريين الذين يحصلون على بدل مادي مغر.

وتقع في محافظة دير الزور أبرز حقول النفط السورية وتسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وأهمها حقل العمر النفطي وهو الأكبر في البلاد، فضلا عن حقلي التنك وجفرا. كما تسيطر على حقل كونيكو للغاز.

وتقع على الجهة الغربية حقول نفطية تسيطر عليها قوات النظام وتشمل حقول الورد والتيم والشولة والنيشان. وتعد هذه المنطقة الحدودية طريقا مهما للكتائب العراقية ولحزب الله اللبناني كما المجموعات الأخرى الموالية لإيران، لنقل الأسلحة والمقاتلين. كما تستخدم أيضا لنقل البضائع على أنواعها بين العراق وسوريا.

وعلى مر السنوات، تعرضت شاحنات كانت تقلّ أسلحة وذخائر ومستودعات ومواقع عسكرية تابعة لتلك المجموعات إلى ضربات جوية، خصوصا في المنطقة الممتدة بين الميادين والبوكمال. وقد تبنت القوات الأميركية بعضها، ونُسبت أخرى لإسرائيل التي تؤكد دائما عزمها منع “التجذر الإيراني” في سوريا.

 

 

 

 

المصدر: Middle East Online