المرصد السوري لحقوق الإنسان: التهريب رافد اقتصادي لمليشيات مسيطرة على الحدود السورية مع العراق

 

ترفد العديد من الجهات المسيطرة على الحدود السورية مع العراق خزائنها بالأموال، بالاعتماد على عمليات التهريب، حيث تحولت عمليات تهريب المخدرات والوقود والسلع والبشر، لمصادر تحقق استقرارا اقتصاديا، لهذه الجهات، وفي مقدمتها الميليشيات الإيرانية والمحلية، وجهات منها “الدفاع الوطني” التابع للنظام السوري، والفرقة الرابعة.

وتتنافس الميليشات والقوى الفاعلة عند الحدود من الجانب السوري، خاصة تلك الموجودة في منطقة البوكمال على عمليات التهريب، كونها مصدر تمويل مهماً لها، وكون السلطة الفعلية لها هناك، ورغم الضرر الاقتصادي لوجودها يبقى النظام السوري بحالة عجز أمام سطوتها من الناحية الاقتصادية.

الناشط أبو عمر البوكمالي، من أبناء مدينة البوكمال الواقعة عند الحدود السورية العراقية بريف دير الزور شرق سورية، خلال حديث لـ”العربي الجديد” بيّن أنه بالنسبة للتهريب في مناطق النظام يتم عن طريق جهتين، أولها نهر الفرات من سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) باتجاه سيطرة النظام عبر الشريط النهري، وبعدها يتم تهريبها من البوكمال من قرية الهري تحديداً من المعبر الإيراني باتجاه العراق أو العكس من العراق إلى سورية.

المواد التي تهرب هي الدخان والمخدرات والأغنام وأيضاً معدات مسروقة وهناك تهريب أشخاص من سورية إلى العراق والعكس

وأكثر من يقوم بهذه العمليات هو “حزب الله العراقي” والمشرف عليه شخص يدعى أبو “الفدا الكربلائي”، لكن أيضا في المعبر الإيراني هناك شخص يأخذ نسبة تابع للحرس الثوري الإيراني. أما المواد التي تهرب هي الدخان والمخدرات والأغنام وأيضا معدات مسروقة وهناك تهريب أشخاص من سورية إلى العراق والعكس، ويدفع الأشخاص أموال ضخمة لقاء التهريب.

وأضاف البوكمال أن “تهريب الأغنام يتم وفق مراحل، حيث تجمع في الميادين ومن مناطق “قسد” وتنقل إلى مناطق النظام إلى أن تجمع بالآلاف وبعدها يتم تهريبها. في البوكمال أيضا مزرعة “الحاج عسكر” أو خان للأغنام حيث تجمع الأغنام بإشراف أبو عيسى المشهداني، وتهرب بالآلاف منها إلى العراق وصولاً إلى إيران، كون الأغنام السورية مطلوبة.

أما التجارة الرائجة المربحة الآن بشكل قوي هي المخدرات، وفق البوكمال، التي يأتي قسم منها من لبنان، وفي دير الزور هناك معمل مصغر، تأتيه المادة الخام لتحضر ويتم تهريبها. المخدرات قسم منه يذهب إلى العراق حسب النوع الذي يستهلك، كذلك المحروقات والطحين والمواد الغذائية تهرب كما يتم تهريب المعدات الطبية من مناطق النظام. إذا أتت المواد بالطريق النظامي يطول الطريق وتكلف لذلك يتم النقل عن طريق التهريب، لكي لا يدفعوا عليها رسوماً والمستفيد هي المليشيات بشكل عام”.

وأنشات مليشيا “حزب الله العراقي،” بالتنسيق مع المليشيات الإيرانية الموجودة شرقي سورية العديد من المعامل لإنتاج المخدرات التي تهرب للعراق ومنها، معمل في منطقة الخانات بأطراف مدينة الميادين شرقي دير الزور، ومعمل في منطقة الحزام بمدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وفق ما أوضح البوكمالي.

بين سورية والعراق معبر رسمي وحيد يخضع بالاسم لسيطرة النظام السوري، لكنه فعلياً تحت سطوة المليشيات الإيرانية، وفق ما أوضح الناشط زين العابدين العكيدي وهو معبر البوكمال، وقال: “هناك عدة معابر ثانوية تعتمد معابر تهريب أيضاً، تهرب عبرها مواد في مقدمتها (المخدرات، الأسلحة، الأغنام، البشر، والأدوات المنزلية)، بالإضافة إلى تهريب عناصر ونساء ينتمون لتنظيم “داعش” من سورية إلى العراق، لافتاً إلى أنّ عملية تهريب لنساء من تنظيم داعش تمت من سورية إلى العراق في إبريل/ نيسان 2022″.

بين سورية والعراق معبر رسمي وحيد يخضع بالاسم لسيطرة النظام السوري، لكنه فعلياً تحت سطوة المليشيات الإيرانية

العكيدي لفت إلى أنّ عمليات التهريب من معبر البوكمال تتم بإشراف المليشيات، وهناك عمليات تهريب يقوم به أبناء عشيرة الجغايفة في البوكمال، وهم مع الفوج 47 والبعض منهم ينتمي لـ”حزب الله العراقي”، ومنهم أحمد العلي، أكبر متزعمي التهريب في المنطقة وقد حدث صدام بينه وبين قائد “حزب الله العراقي” الملقب “أبو راما العراقي”، وتدخل علي العسكري وهو المسؤول الأمني والعسكري في “الحرس الثوري الإيراني” لإنهاء الخلاف بين الطرفين، بينما المعابر الثانوية تستخدم من قبل صغار المهربين في المنطقة، وفي مقدمتهم أبناء عشيرة الجغايفة.

وقال العكيدي: “يتم تهريب المخدرات والأسلحة والإلكترونيات ما بين الحدود، وهناك تهريب بضائع لمناطق سيطرة “قسد”، من قبل “حزب الله العراقي” والفوج 47 التابع لـ”الحرس الثوري الإيراني”، ويتم التهريب عبر نهر الفرات عند منطقة البوكمال، والعملية باتت سهلة بعد انخفاض منسوب النهر والمنطقة ضيقة تصل إلى عشرة أمتار، وأحياناً بالعكس من مناطق سيطرة قسد لمناطق حزب الله وبعدها للعراق.

والأسلحة أيضاً تهرب من مناطق سيطرة “قسد” إلى المليشيات وبعدها إلى العراق، وهناك تهريب لمواد البناء، ويتم بسيارات عسكرية عبر المعبر، وأحيانا القرطاسية والنحاس، وبرادات الخضراء التي يهرب بها أسلحة للحرس الثوري، ويسهّله وجود الحشد الشعبي في القائم، والتهريب لا يتوقف وعوائد التهريب بملايين الدولارات، وهي رافد مهم جدا للمليشيات، ولذلك تحدث اشتباكات في المنطقة.

بدوره رئيس تحرير صحيفة جسر عبد الناصر العايد أوضح أن التهريب هو أحد مصادر تمويل المليشيات الإيرانية والعراقية والمليشيات التابعة للنظام السوري، حيث يتم استجرار مواد كثيرة من دون جمرك أو ضرائب وبأسعار منخفضة، وتحتكر بعض الجهات تجارة مواد بعينها، منها تجارة الدخان، التي تحتكرها مليشيا تابعة لعائلة الأسد مباشرة.

وأغلب المواد التي يتم تهريبها، وفق ما بيّن عبد السلام الحسين، مدير شبكة نهر، وهو من أبناء المنطقة شرق سورية، لـ”العربي الجديد”، هي الخضراوات والمواد غذائية من الجانب السوري نحو الجانب العراقي، أما المواد التي يتم إدخالها من العراق نحو سورية هي بالغالب محروقات بسبب قلتها بالمنطقة. وقال: “هناك شحنات مخدرات يتم إدخالها بشكل كثيف من العراق تكون قادمة من لبنان أو المحافظات الداخلية مثل حمص، وهي يتم إرفاقها مع شحنات الخضراوات، والمواد الغذائية للتمويه عليها أو مع شحنات الأدوية.

التهريب هو أحد مصادر تمويل المليشيات الإيرانية والعراقية والمليشيات التابعة للنظام السوري

وأكد الحسين أن المسؤول الأول عن عمليات التهريب هو أبو راما العراقي، مسؤول البوابة العسكرية الإيرانية وقيادي في “حزب الله العراقي”، بالإضافة للمدعو “أبو أحمد ذيب” وهو قيادي في مليشيا “عصائب أهل الحق” وجميع هي المليشيات تنشرت قرب الحدود السورية العراقية، وتسيطر على معبر غير رسمي قرب بلدة الهري يسمى محلياً “معبر حسين العلي” ويقع تحت سيطرة هي المليشيات.

مصادر خاصة اكدت لـ”العربي الجديد” أن هناك معبراً غير رسمي أيضاً يستخدم لعمليات التهريب بين سورية والعراق عند منطقة الباغوز في ريف ديرالزور الشرقي من جهة سيطرة “قسد”.

ولا توجد إحصائيات صادرة عن حجم الخسائر التي تسببها عمليات التهريب عند الحدود السورية العراقية.

بدوره ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في تقرير صدر عنه، بين أن هناك عدة معابر تهريب بين سورية والعراق، من الجانب الذي يسيطر عليه النظام السوري وهي، البوابة العسكرية جنوب مدينة البوكمال وتدار من قبل ميليشيا “الحشد الشعبي العراقي”، إضافة لمعبر غير شرعي في قرية الهري الواقعة على الحدود بين البلدين ويدار من قبل “حزب الله اللبناني”، ومعبر السكك الواقع غربي قرية الهري على الحدود مع البلدين يدار من قبل ميليشيا “الحرس الثوري الإيراني”، ومعبر عكاشات الواقع ببادية البوكمال على الحدود مع البلدين يدار من قبل “الحشد الشعبي العراقي”، ومعبر السنجق الواقع بريف البوكمال على الحدود مع البلدين يدار من قبل “حزب الله العراقي”، ومعبر الحويجة الواقع بريف البوكمال على الحدود مع البلدين يدار من قبل “حزب الله اللبناني”.

كما أشار المرصد في تقريره إلى أنّ عمليات تهريب المخدرات هي حكر على مليشيات (الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، ومليشيا (الأبدال) وعصائب أهل الحق التابعتين للحشد الشعبي العراقي).

وتمتد الحدود العراقية السورية على مسافة تقدر بـ610 كيلومترات، وتخضع لسيطرة كل من التحالف الدولي والمعارضة السورية، والنظام السوري و”قوات سورية الديمقراطية” (قسد).

 

المصدر:  العربي الجديد