المرصد السوري لحقوق الإنسان: الجيش التركي يقصف للمرة الثانية مواقع قريبة من مدينة حلب… و«قسد» تتعهد المقاومة كآخر خيار

قصف الجيش التركي،أمس الإثنين، للمرة الثانية من حيث العمق، مناطق قريبة من مدينة حلب شمال سوريا، تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بينما توعدت هذه الأخيرة على لسان قيادي لدى مجلس تل تمر العسكري “مجابهة ومقاومة الحملة العسكري التركية” كخيار وحيد لصد “الهجوم المحتمل” معلنا أن قوات سوريا الديمقراطية “على أتم الجاهزية” وذلك على ضوء تعزيز قوات النظام السوري مواقعها في ريف مدينة عين العرب شرقي حلب.
وقالت مصادر عسكرية مطلعة، لـ”القدس العربي” إن القصف المدفعي التركي، طال، الإثنين، مواقع قريبة من مدينة حلب في منطقة “حساجك” الواقعة تحت سيطرة قوات قسد، وهي المرة الثانية التي تقصف فيها قوات الجيش التركي هذه المنطقة، بينما قصف الجيش التركي في “المرة الأولى معمل الاسمنت وهو مستودعات ذخيرة جنوب غرب فافين القريبة جدا من حلب”.
وذكرت وكالة “روناهي” التركية أن الجيش التركي، قصف “ظهر اليوم، قريتي غرناطة وحساجك في مقاطعة الشهباء، بالأسلحة الثقيلة” وذلك وسط تحليق طائرات حربية تركية في سماء الشهباء.

تعزيزات عسكرية

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عدة قذائف صاروخية ومدفعية، سقطت الإثنين، على قريتي غرناطة وحساجك بريف حلب الشمالي، ضمن مناطق انتشار القوات الكردية وقوات النظام. ووفقا للمرصد، فإن مصدر القصف “القوات التركية المنتشرة في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون”. ترافق القصف مع تعزيزات عسكرية تركية، وأخرى تابعة لقوات النظام السوري، حيث دخل الأحد، رتل للقوات التركية يضم دبابات ومدرعات ثقيلة وشاحنات محملة بمواد لوجستية مختلفة.
الرتل التاسع من نوعه، دخل من معبر الراعي الحدودي مع تركيا في ريف حلب واتجه إلى المحاور المقابلة إلى المواقع التركية على محور منطقة منبج شرق حلب. تزامنا، عززت قوات النظام السوري، ليل الأحد – الإثنين، قواتها في ريف مدينة عين العرب، وحسب موقع “تلفزيون سوريا” فإن التعزيزات العسكرية دخلت من معبر صفيان جنوب الطبقة وتضم 5 شاحنات لنقل الجنود تحوي بداخلها ما يقرب من 130 عنصرا بالإضافة إلى 7 عربات عسكرية تمركزت في مطار صرين الذي تسيطر عليه القوات الروسية.
وتوقع المصدر أن يتم تعزيز 10 نقاط عسكرية شرق وغرب عين العرب على الحدود السورية التركية بإشراف روسي.
وفي السابع من يوليو/تموز الجاري، قال المتحدث باسم قسد “آرام حنا”، إن النظام وافق على إرسال تعزيزات عسكرية إلى ريفي حلب والرقة للتصدي للهجوم التركي.
وقال في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” الروسية، “إن التوافق الذي تم الوصول إليه يندرج ضمن الإطار العسكري، وتحديدا ما يشمل الحفاظ على سلامة التراب السوري والتصدي للهجوم التركي المحتمل” مضيفا أن النظام وافق على إرسال تعزيزات عسكرية تضم دبابات ومدرعات إلى محاور عين عيسى وعين العرب بريفي حلب والرقة، وذلك لمنع الأتراك من السيطرة على مناطق جديدة غرار ما جرى في مراحب سابقة.
ووافقت “قسد” على تعزيز المواقع في عين عيسى وعين العرب نظرا للحاجة الميدانية عسكريا، والتي يتم دراستها عبر قنوات التواصل مع النظام، وفق المصدر، الذي كشف أيضا أنه من الممكن تعزيز الشريط الحدودي أو خط التماس بما يضمن رفع القدرة الدفاعية لقسد وضمان الناحية النوعية، وإدخال أسلحة ثقيلة بعيد عن رفع تعداد القوى البشرية.
وفي السادس من يوليو /تموز” أعلنت “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا، حالة الطوارئ في مناطق سيطرتها وذلك بسبب ما وصفتها بـ”التهديدات” التي تتعرض لها من قبل تركيا. وأوعزت في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي للمجالس والهيئات والمؤسسات التابعة لها بإعداد ما سمّتها “خطة طوارئ لمواجهة التهديدات والتحديات”. سياسيا، أكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، الأحد أن “أنقرة لن تتخلى عن العملية العسكرية المخطط لها في شمال سوريا، ولن تؤجل”. كما نفى في معرض رده على سؤال حول ما إذا كانت تركيا قد تلقت نصيحة في قمة حلف شمال الأطلسي في مدريد بتجنب أو تأجيل العملية العسكرية المخطط لها في شمال سوريا، وجود نصائح لثني تركيا عن العملية العسكرية التي تتحدث عن نيتها إطلاقها في سوريا.
وشدد على موقف الرئيس التركي بعدم الجدال في ذلك أو الاستماع إلى حديث من هذا النوع، حيث قال “مصممون وعازمون على القيام بذلك في المستقبل. الحمد لله، نحن قادرون على ذلك أيضًا”.
وفي مقابلة أجراها في منطقة داغليكا في ولاية هكاري، جنوب شرقي تركيا، ونقلتها وسائل إعلام تركية، الأحد، أشار آكار إلى وضع خطط متعلقة بكل ما يجب القيام به، والإجراءات المتعلقة بالعملية وآلية تنفيذها.
وردًا على سؤال حول إمكانية حدوث صراع ساخن مع الولايات المتحدة في سوريا، أكد أكار أن تركيا لا تريد حدوث شيء من هذا النوع وأنها تقوم بإجراءات لتقليل مخاطر أي صراع قدر الإمكان، مبديًا في الوقت نفسه تمسك بلاده بالعملية.
واعتبر الوزير التركي أن حزب “العمال الكردستاني” (PKK) ووحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، كيانًا واحدًا، وقال “هذه الحقيقة لا يمكن أن تتغير” موضحا أن معركة تركيا ضد الإرهاب مستمرة شمال سوريا، وأنه حيث يوجد الإرهابي يكون هدفًا للقوات التركية.
وأضاف أن حكومة بلاده لن تسمح بأي ممر إرهابي من شأنه تشكيل تهديد في جنوب تركيا (شمالي سوريا)، وأن نضال القوات التركية مستمر حتى تحييد آخر إرهابي في شمال العراق وشمال سوريا، معتبرا أنه لا يمكن لأحد إخبار تركيا بأنها تفعل شيء ضد القانون الدولي خلال عملياتها شمال سوريا “حريصون للغاية وحساسون سواء في مراحل التخطيط أو مرحلة التنفيذ”.
كما كشف عن مضايقات “خطيرة” ضد القوات التركية في منبج وتل رفعت، في ريف حلب، وقال إن تركيا تتابع هذه المضايقات من وجهة نظر الخدمة العسكرية والمسائل التكتيكية والفنية، وأن لديها خططًا تعمل وفقها في سبيل ذلك.

مقاومة كردية

وأمام التهديدات التركية، توعد القيادي لدى مجلس تل تمر العسكري “خابور آكاد” الإثنين، بمواجهة الحملة العسكري التركية، حيث قال إن “خيارهم الوحيد هو المقاومة ضد أي هجوم محتمل”.
وفي تصريح لوسائل إعلام تابعة لقسد، تحدث القيادي الكردي عن آخر التطورات التي تشهدها ناحية تل تمر التابعة لمحافظة الحسكة على الصعيد العسكري، مشيرا إلى أن قوات قسد على أتم الجاهزية لمجابهة أي حملة عسكرية للجيش التركي.

 

 

 

المصدر: القدس العربي