المرصد السوري لحقوق الإنسان: الرقة.. سكان في محيط سجن يحتجز عناصر لـ “داع*ش” يطالبون بنقله

 

بعد أسبوع مرّ، يسأل شادي عن حقيقة ما يجري في محيط السجن المركزي، تفاجأ الشاب حين خروجه للعمل صباح الأحد الماضي، من العدد الكبير لعناصر قوى الأمن الداخلي “الأسايش” بالقرب من منزله.

يحاول في كل مرة السؤال للتأكد من عدم خطورة الأمر، إذ أن أي طارئ في السجن سيؤثر على سكان الأحياء القريبة منه، ومدينة الرقة شمالي سوريا، بشكل عام.

ما يثير مخاوف شادي الحمادة (36 عاماً) من سكان حي رميلة شمالي مدينة الرقة، حدوث أي هجوم مفاجئ من قبل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على السجن، أو هروب عناصره.

استنفار أمني

وصباح الأحد الماضي، انتشر عناصر من “الأسايش” في الأحياء المحيطة بالسجن المركزي في الرقة، وقال مصدر من “الأسايش”، لنورث برس، إنَّ عناصر الأمن ينفذون حملة أمنية في محيط السجن.

وحينها، نفى المصدر ذاته، حالات فرار أو حالات استعصاء للسجناء المعتقلين في السجن المركزي، ولكن، الطرق الرئيسية المحيطة به، تشهد إغلاقاً كلياً من قبل عناصر “الأسايش”.

الأمر الذي يجعل “الحمادة” يتخوف من أن يعود لما عايشه من “بطش” التنظيم خلال سيطرته على الرقة في الفترة بين عامي 2014 و2017، فينتابه القلق، وهذا ينسحب على سكان الرقة عامةً.

ويرى الرجل، أن وجود السجن في المدينة، والتصاق المنازل به، يشكل خطراً على استقرار وأمن السكان، في المناطق المجاورة للسجن بشكل خاص، والمدينة بشكل عام.

وزادت في الفترة الأخيرة عمليات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية ضد خلايا التنظيم المتشدد.

وتأتي تلك التحركات نظراً لما تشكله خلايا “داعش”، من خطر على المنطقة، وضرورة محاربته والقضاء عليه.

ويتخوف سكان مدينة الرقة من عمليات هروب للسجناء، بعد الاستنفار الأمني والإجراءات المشددة “المفاجئة”، في محيط السجن المركزي، الذي يضم قرابة 2000 سجين من عناصر التنظيم المحليين. بحسب تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتداولت وسائل إعلام، أنباءً عن وجود عمليات استعصاء لسجناء من تنظيم “داعش”، بالتزامن مع تسريب معلومات تفيد بنية التنظيم تنفيذ هجوم على سجن الرقة المركزي.

إلا أن هيئة الداخلية نفت الأنباء المتداولة، وقال علي حجو الرئيس المشارك للهيئة، إن “القوات تقوم بإعادة تأهيل السجن وتفتيشه، كما اتُخذت كافّة الإجراءات والتدابير الاحترازية لتأمين محيط السجن”، وفق ما نقله الموقع الرسمي للإدارة الذاتية.

لكن الإجراءات الأمنية المشددة تؤرق “الحمادة” وسكان الأحياء القريبة، ويتخوفون من تكرار أحداث سيناريو سجن الصناعة في الحسكة.

وبداية العام الجاري، هاجم عناصر التنظيم سجن الصناعة في الحسكة، وخلف الهجوم الكثير من الأضرار وهجّر سكاناً نتيجة الاشتباكات التي دارات، بعد اختراق السجن، بين سجناء “داعش” والقوات الأمنية والتحالف الدولي.

وفي التاسع عشر من حزيران/يونيو الماضي، أيضاً، استنفرت “الأسايش” بمحيط السجن المركزي بالرقة، بعد تداول أنباء عن وجود استعصاء داخل السجن.

“بعيداً عن المدنيين”

ولتكرر الحوادث، يطالب “الحمادة” الجهات المعنية بنقل سجناء “داعش” إلى سجن آخر بعيد عن المدينة، يكون له تحصينات خاصة بعيداً عن المدنيين.

ويؤيد كمال الياسين (28عاماً)، “الحمادة” في هذه الخطوة، ويشدد هو الآخر على ضرورة نقل السجن من الأحياء السكنية إلى خارج المدينة، “يمكن أن يكون في مكان السجن القديم الذي يبعد عن مركز المدينة قرابة 10 كم”.

ويرى الشاب أن هذه الخطوة “تبعد الخطر عن المدنيين، وتمكن القوات الأمنية من حماية السجن بالشكل المطلوب من أي محاولات للتسلل وتصعّب مهاجمته”.

أما الآن، يواجه “الياسين” متاعب وصعوبات في الوصول لمنزله في حي رميلة القريب من السجن، في ظل هذه الإجراءات الأمنية المشددة من إغلاق شوارع ودوريات، عند حدوث أي طارئ في السجن.

وفي الرقة، سجنان، أحدهما للأحداث المخصصة للموقوفين المدنيين، والآخر هو السجن المركزي لعناصر “داعش”، إذ كان في السابق مبنى حكومي يتبع للحبوب.

وفي سياق مخاوف السكان ومطالبهم بنقل السجن، تواصلت نورث برس مع الجهات المسؤولة، للاستفسار عن الإجراءات في هذا الصدد، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد.

فيما يطالب أحمد الأسعد (60 عاماً) من سكان الرقة، القوى الدولية بمساعدة قوى الأمن الداخلي والوقوف معهم للتصدي لـ”داعش”، لما يشكله التنظيم من خطر على استقرار المنطقة.

ويقول، إن أي اعتداء “إرهابي” على المنطقة، “هو اعتداء على المدنيين القاطنين فيها. نحن لسنا خطوط جبهات للحرب نحن فقط مدنيون مسالمون، ليس لنا أي عداء مع أحد، نريد العيش بأمان وسلام فقط”.

ويضيف: “هذه المدينة للعيش والاستقرار، وليست للحرب. لا زلنا نلملم جراحنا وآلامنا القديمة التي تسبب بها داعش لا نريد المزيد من الجراح”.

 

المصدر:   نوث برس