المرصد السوري لحقوق الإنسان: العراق يعيد المئات من مواطنيه من مخيم الهول في سوريا

مع تسارع وتيرة العمليات الدولية لإعادة الأجانب من مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية إلى بلدانهم، سجل يوم الثلاثاء عبور أكثر من 600 عراقي من المخيم إلى بلادهم.

 

قالت مصادر يوم الثلاثاء، 18 تشرين الأول/أكتوبر، إن الحكومة العراقية أعادت أكثر من 600 شخص من أقارب مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) المحتجزين في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “الحكومة العراقية أعادت من مخيم الهول إلى العراق 161 أسرة مؤلفة من 659 شخصا”.

وأوضح المرصد أن العائلات العراقية غادرت مخيم الهول الذي يبعد أقل من 10 كيلومترات عن الحدود العراقية إلى وطنها الأم، في خطوة نُسقت مع السلطات العراقية.

وقال مصدر أمني كردي طلب عدم ذكر اسمه إن 634 عراقيا غادروا يوم الثلاثاء الهول عائدين إلى بلادهم.

ويقطن المخيم المكتظ الذي يديره الأكراد 55 ألف شخص، ويضم الآلاف من عائلات عناصر تنظيم داعش المشتبه بهم والذين ينحدرون من نحو 60 دولة، معظمهم من النساء والأطفال.

وهو أكبر مخيم للنازحين الذين فروا بعد طرد مقاتلي داعش من آخر قطعة أرض كانوا يسيطرون عليها في سوريا عام 2019.

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 100 شخص قتلوا في المخيم منذ بداية عام 2021.

واعتقلت القوات الكردية الشهر الماضي أكثر من 200 شخص، بعد عملية أمنية كاسحة في المخيم استمرت ثلاثة أسابيع واستهدفت أنصار داعش، اكتشفت خلالها أنفاقا كان المتطرفون يستخدمونها وصادرت ترسانة من الأسلحة.

يذكر أن الغالبية العظمى من سكان الهول هم من العراقيين الذين يبلغ عددهم نحو 29 ألف شخصا. كما يوجد نحو 18 ألف سوريا ونحو 8 آلاف من جنسيات أخرى ينحدرون من دول في أوروبا وآسيا ودول أخرى في المنطقة.

هذا وينظر للإعادة إلى الوطن كوسيلة رئيسية للحد من العنف داخل المخيم، لا سيما مع المشقة التي تتكبدها إدارة المخيم لضمان إبقاء سكان مخيم الهول الذين يعتنقون الفكر المتشدد تحت المجهر.

هذا الأمر عرض الكثيرين لخطر أن يصبحوا أكثر راديكالية.

ولطالما دعت السلطات الكردية الدول إلى إعادة مواطنيها من المخيمات المزدحمة وتحمل نصيبها من عبء المسؤولية عن رعايتهم وإعادة تأهيلهم.

لكن دولا عدة ترددت في تحمل مسؤوليتهم، خوفا من التهديدات الأمنية التي قد يشكلونها ومن ردود الفعل السياسية الداخلية.

ومع ذلك، تسارعت مؤخرا وتيرة عمليات إعادة الأجانب إلى وطنهم ، مع إعلان ألمانيا في 5 تشرين الأول/أكتوبر أنها ستعيد 12 من مواطنيها من مخيم روج القريب، بينما أعادت فرنسا 83 قاصرا في سبع عمليات تم بعضها عبر العراق.

ومن بين الدول التي أعادت هذا العام بعضا من مواطنيها أو جميعهم من المخيمات السورية طاجيكستان وبلجيكا والعراق.

العراق يكثف جهود إعادة مواطنيه

أفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية في وقت سابق من هذا العام أنه من المتوقع أن يعيد العراق هذا العام من مخيم الهول ما مجموعه 500 أسرة.

حيث سعى العراق لإعادة المواطنين العراقيين المقيمين في الهول والذين يملكون سجلا نظيفا، وذلك عبر عمليات عودة يسرتها قوات سوريا الديموقراطية، ولضمان تلقيهم تعليما مناهضا للفكر التطرف عند عودتهم.

وأعلن مسؤولون عراقيون أنه حتى آذار/مارس الماضي، أعيدت أكثر من 450 أسرة إلى العراق منذ منتصف عام 2021. ونقلوا عند وصولهم البلاد إلى ملاجئ كخطوة أولية لإخضاعهم لفحص أمني.

وكان نائب وزير الهجرة العراقي كريم النوري قد قال آنذاك إن قرار الإعادة إلى الوطن كان مدفوعا بمخاوف من تأثير داعش على الشباب العراقي في المخيمات، وإمكانية تجنيد المواطنين العراقيين من قبل المتطرفين.

وأوضح للمشارق أن ترك عدد كبير من الشباب فريسة لفكر داعش المدمر كان ليشكل مسارا خطيرا.

وأشار إلى أن معظم المواطنين العراقيين الذين تم ترحيلهم بالفعل هم من الشباب دون سن 18 عاما والنساء، ويقيمون مؤقتا في مخيم الجدعة جنوب الموصل.

 

 

المصدر: المشارق