المرصد السوري لحقوق الإنسان: “العقال”.. متهم بجرائم حرب استهدفته أميركا كان يتجول بهوية أمنية في عفرين

قُتل ماهر العقال في غارة أميركية بطائرة مسيرة أثناء ركوبه دراجة نارية بالقرب من ناحية جنديرس بمحافظة حلب. العقال هو واحد من كبار قادة داعش الخمسة وزعيم التنظيم في سوريا.

كشف مركز توثيق لنورث برس، أن ماهر العقال، وهو أحد أكبر أمنيي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والذي استهدف أمس بمسيرة أميركية في عفرين، كان يحمل هوية أمنية مسجلة في السجلات التركية، تتيح له حرية التنقل في المنطقة.

وأمس الثلاثاء،  أعلنت القيادة المركزية في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن “العقال” قتل أثناء ركوبه دراجة نارية بالقرب من ناحية جنديريس شمال غربي حلب، كما قتل مساعده متأثراً بجراحه بعد استهدافهما بطائرة مسيرة أميركية.

واستهدفت المسيرة الأميركية “العقال” في قرية غالطان بناحية جنديرس في منطقة عفرين، شمال غربي سوريا.

وبعد الاستهداف مباشرةً، انتشرت صور لمكان الاستهداف والجثة والهوية الشخصية للمستهدف.

وماهر العقال، أمني في تنظيم “داعش”، ينحدر من  قرية قنيطرة بريف مدينة تل أبيض على الحدود السورية – التركية، وهو من العائلات التي كانت النواة لفكر “داعش” قبل سيطرته على المنطقة في العام 2014.

و”العقال” كان أحد المسؤولين عن تفجير استهدف نشطاء كرد في العام  2015 في مدينة أورفا بتركيا، راح ضحيته آنذاك 35 ناشطاً كردياً، كانوا يستعدون للتوجه إلى كوباني للتضامن معها، إبان هجوم التنظيم على المدينة، بحسب المركز.

وقال ناشط حقوقي من مدينة تل أبيض، يسكن في الرقة حالياً، لنورث برس، إن “ماهر العقال، المكنى بأبو البراء الشمال، شخص أمّي ولكنه من قياديي داعش، وهو شقيق فايز العقال والي الرقة الذي انقتل بغارة للتحالف الدولي في مدينة الباب عام 2020”.

وأضاف الناشط، الذي فضل عدم ذكر اسمه، خوفاً على ذويه الذين يعيشون في تل أبيض، أن “العقال” كان مسؤولاً عن عمليات تهجير الكرد من تل أبيض عام 2013 رفقة سعيد الخرفان، الذي انقتل مؤخراً.

هوية تركية

وعند مقتل “العقال” كان بحوزته هوية صادرة عن المجلس المحلي في مدينة عفرين التي تقع تحت سيطرة تركيا منذ عام 2018، باسم “خالد السبيح” تحمل الرقم 97307572963.

وقال مصطفى عبدي وهو مدير مركز توثيق الانتهاكات في شمالي سوريا، لنورث برس، إن الهوية التي كان يحملها العقال صادرة عن المجلس المحلي التابع لتركيا، كانت تحمل اسمأً مزوراً هو “خالد السبيح”.

وأضاف أن هذه الهويات مرتبطة بالسجلات التركية في عينتاب “ولا تمنح إلا بعد إجراء دراسات أمنية مطولة من قبل الاستخبارات التركية”.

وقال “عبدي” الذي يقيم في ألمانيا، إن أغلبية قيادات التنظيم في المناطق السورية التي تسيطر عليها تركيا وفصائل معارضة موالية لها في شمال غربي سوريا، “جميعهم يتجولون بهويات توازي الهوية التركية في المنطقة في حرية التجول والتنقل”.

ووفقاً لـ”عبدي”، فإن الهوية الشخصية تمنح عن طريق مراجعة الأفراد لمكتب الإحصاء التابع للمجلس المحلي في مدينة الباب للحصول على بيان قيد إفرادي لكل فرد من أفراد العائلة، وتقديم ما يثبت شخصيته من اوراق رسمية وشهود وشهادة المختار.

وهذه الهوية تحمل جميع بيانات الشخص المتقدم، من الاسم وكنية وتاريخ الولادة واسم المنطقة التي أصدرت منها البطاقة، فضلاً عن رقم شخصي خاص يميز بحامل البطاقة، وكل شيء مدون باللغتين العربية والتركية، ويخضع المتقدّمون بطلبات للحصول على الهويّة الشخصيّة لعمليّة مسح ضوئيّ لبصماتهم وصورة شخصية.

وأمس كشف الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن مقتل “العقال” في سوريا، بضربة جوية جاء بعد عمل استخباري “حازم ودقيق”.

وقال بايدن في بيان نشره البيت الأبيض عبر موقعه الإلكتروني، إن عملية قتل “العقال” توضح أن الولايات المتحدة لا يلزمها إرسال الآلاف من القوات في مهام قتالية، لتحديد التهديدات التي تواجهها والقضاء عليها.

واعتبر بايدن أن مقتل “العقال”، “يحد بشكل كبير من قدرة داعش على التخطيط ويحرمه من الموارد وتنفيذ عملياته في المنطقة”.

وأشار إلى أن العملية تبعث “برسالة قوية إلى جميع الإرهابيين الذين يهددون العالم”.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة ضربات جوية عن بعد بدأتها الولايات المتحدة، عقب مقتل زعيم “داعش” السابق، عبد الله قرداش، المعروف باسم “أبو إبراهيم القرشي”.

ومنذ تاريخ مقتل “القرشي”، في شباط/ فبراير 2022، بدا لافتاً تصاعد العمليات، والتي باتت تستهدف بشكل أساسي شخصيات من “الصف الأول والصف الثاني” من قادة تنظيم الدولة.

معاقل آمنة

قال رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، لنورث برس، إن أكثر من 40 متشدداً بينهم قيادات من “داعش” قتلتهم طائرات التحالف منذ مقتل البغدادي قبل نحو سنتين في المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا.

وأضاف أنه بعد مقتل “البغدادي” في السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019 على يد التحالف الدولي في منطقة حدودية مع لواء اسكندرون شمالي إدلب، قتلت طائرات التحالف الدولي باستهدافات متفرقة ضمن مناطق نفوذ التنظيمات المتشددة والفصائل الموالية لتركيا، 51 شخصاً، بينهم 41 متشدداً من جنسيات سورية وغير سورية، بعضهم قيادات في “داعش”، وتنظيم “حراس الدين” وتنظيم “القاعدة” وآخرين.

ووفقاً لمدير المرصد  السوري، فإن تلك الضربات طالت مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل الموالية لتركيا بدءاً من إدلب مرورًا بمناطق سيطرة القوات التركية وفصائلها بريفي حلب الشمالي والشرقي، وصولًا إلى مناطق في شمال شرقي سوريا.

 

 

 

المصدر:  نورث برس