المرصد السوري لحقوق الإنسان: القتل بدافع الثأر.. عادة تتجدد في الحسكة السورية

انعكس الانفلات الأمني وغياب السلطة الضابطة والقوانين الرادعة سلباً على المجتمع في مناطق شمال شرق سورية، وتسبب في عودة ظاهرة “الثأر” التي تغذيها دوافع الانتقام، إلى الواجهة، وفق ما يقول مراقبون.

والقتل للثأر هو “عرف قبلي، وعادة موروثة، وغالباً ما يعترف القاتل على الفور بارتكاب جريمته ويباهي بها ويقبل بالعقاب أياً كانت شدته”، وفق تعريف منتدى محامي سورية.

وآخر الجرائم التي ارتكبت بدافع الثأر وقعت في الأول من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بحي المصارف في مدينة القامشلي، إذ أوضح عمر الإبراهيم، من سكان المدينة لـ”العربي الجديد” أن الضحية رجل في العقد السادس من العمر، قُتل إثر خلاف قديم يمتد لثلاث سنوات، وكان قد قتل شابّاً في العشرينيات من العمر إثر شجار بينهما.

وأضاف الإبراهيم: “نظرا لغياب القانون، كما أن المحاكمات لم تحل الإشكالية بينهما، فقد قام ذوو الشاب الضحية بقتل الرجل بإطلاق النار عليه مباشرة”.

أمس أيضا حدثت خلافات بين عائلتين، وفق ما أشار الإبراهيم “على خلفية مقتل امرأة، في حي الهلالية غربي المدينة، ليتهم ذووها عائلة زوجها وتحديدا شقيقه بقتلها بالشراكة مع الزوج ووالده، واعتقل شقيق الزوج، وبعدها هاجم أقارب الزوج بيوت أهل الزوجة بهدف إجبارهم على إسقاط حقهم لدى محاكم الإدارة الذاتية، للإفراج عن شقيق الزوج.

ولفت الإبراهيم إلى أن عادة الثأر والانتقام كانت شبه غائبة عن المنطقة، لكنها في الوقت الحالي عادت إلى الواجهة ولا يوجد قانون يردعها.

المحامية منتهى عبدي، قالت لـ”العربي الجديد”، إن موضوع الثأر شائك ومعقد جداً، تغذيه الفوضى وعدم وجود قوانين رادعة ومنظمة للمجتمع، وسلطات ضابطة، إذ أنه عادة بالية يأخذ فيه كل شخص حقه بيده دون اللجوء للمحاكم.

وتابعت عبدي: “إن من أهم أسباب انتشار هذه العادة السلاح المنفلت، الذي يجب وضع حد له، لكبح انتشار الجرائم”، مشيرة إلى أن المواضيع المرتبطة التي تدفع للثأر معظمها مرتبط بالنزاعات الأسرية أو حول الأراضي الزراعية.

وشددت عبدي أنه لا يوجد تبرير قانوني للثأر يخضع للقوانين الناظمة لجرائم القتل، كلها منظمة بالقانون السوري وليس هناك سبب مخفف يأخذ الثأر بعين الاعتبار.

في المقابل، أكد المحامي غسان الهلالي، المُطّلع على القوانين التي وضعتها “الإدارة الذاتية”، أن الثأر في قوانين الإدارة الذاتية غير معترف به، ويعتبر جرماً مقصوداً عن سبق وإصرار، ووفق قانون العقوبات يتم توقيف الجاني ويحول للتحقيق، والثأر لا يعتبر سببا لتخفيف العقوبة.

وفي 28 من نوفمبر/ تشرين الثاني، قتل شخص وأصيب آخر بجروح بليغة على خلفية ثأر قديم، على طريق قرية الهرمة التابعة لبلدة القحطانية شمال شرقي الحسكة. وفق ما أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير له نشر بتاريخ 1 ديسمبر/ كانون الثاني.

 

 

المصدر:  العربي الجديد