المرصد السوري لحقوق الإنسان: القصف الإسرائيلي على دمشق: تسليم وتسلُّم بين 2022 و2023

 

أخرجت ضربة إسرائيلية مطار دمشق الدولي عن الخدمة لساعات أمس الاثنين، بعد استهداف مستودعات يُعتقد أنها تتبع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله، في رسالة واضحة مفادها أن تل أبيب مستمرة في سياسة استهداف التحركات الإيرانية في سورية. ونقلت وكالة “سانا” السورية التابعة للنظام عن مصدر عسكري قوله، إنه “نحو الساعة 2:00 من فجر اليوم (الاثنين)، نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً برشقات من الصواريخ من اتجاه شمال شرق بحيرة طبريا، مستهدفاً مطار دمشق الدولي ومحيطه”.

وأضاف المصدر أن القصف الإسرائيلي أدى إلى مقتل عنصرين من قوات النظام، وإصابة اثنين آخرين بجروح، ووقوع بعض الخسائر المادية، وخروج مطار دمشق الدولي عن الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض المباني وأنظمة الملاحة. وأعلنت وزارة النقل في حكومة النظام لاحقاً عودة المطار للخدمة، واستئناف الرحلات الجوية اعتباراً من الساعة التاسعة صباح الاثنين بالتوقيت المحلي.

من جهته، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الغارات الإسرائيلية استهدفت مواقع لحزب الله ومجموعات موالية لإيران داخل المطار وفي محيطه، بينها مستودع أسلحة، ما سبّب دماراً داخل المطار.

الأهداف الإيرانية أولاً

إلى ذلك، أكدت شبكة “صوت العاصمة” الإخبارية أن الغارات الإسرائيلية “استهدفت شحنتي أسلحة لمليشيا الحرس الثوري الإيراني حطّتا في دمشق قبل ساعات من القصف”، مشيرة إلى أن الضربة استهدفت مستودعات تخزين مؤقت أُفرِغَت الشحنات فيها، في محيط مهابط الطيران داخل مطار دمشق الدولي.

وكشفت أن الانفجارات استمرت أكثر من نصف ساعة بعد استهداف المستودعات. وأكدت الشبكة أن طائرتين، إحداهما تتبع لخطوط “ماهان إير”، والأخرى تتبع لخطوط “معراج” حطّتا في مطار دمشق أول من أمس الأحد، في رحلتين قادمتين من مشهد وطهران في إيران. وبحسب مصادر “صوت العاصمة” داخل المطار، فإن الطائرتين اللتين من المفترض أن تنقل ركاباً، كانتا خاليتين تماماً، وأفرغتا شحنتي أسلحة وغادرتا المطار من دون تحميل أي ركاب.

استمرت الانفجارات أكثر من نصف ساعة بعد استهداف المستودعات

وأكدت الشبكة التي تنقل أخبار العاصمة السورية دمشق وريفها، أن القصف طاول مستودعات أخرى في منطقة الغزلانية الملاصقة للمطار، نقلت المليشيات الإيرانية جزءاً من الشحنة إليها بعد تفريغها من الطائرات. ونقلت الشبكة عن “مصادر أهلية”، قولها إن شظايا الانفجارات من مستودعات المطار وصلت إلى القرى المحيطة به.

وهذه ليست المرة الأولى التي تُخرج فيه هجمات إسرائيلية مطار دمشق الدولي عن الخدمة، إذ سبّبت غارات جوية في يونيو/ حزيران الماضي أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والمدارج في المطار، إلى أن أعيد فتحه بعد أسبوعين من الإصلاحات.

كذلك أخرجت ضربات إسرائيلية في سبتمبر/ أيلول الماضي مطار حلب الدولي، شمالي البلاد عن الخدمة لعدة أيام، حيث يُعتقد أن الجانب الإيراني يستخدمه لنقل أسلحة وذخائر إلى مليشياته المنتشرة في سورية.

وتستخدم إيران منذ سنوات مطاري دمشق وحلب المدنيين كخطي إمداد إلى قواتها الموجودة في سورية، وهو ما تسعى إسرائيل لتعطيله من خلال شنّ ضربات، وخصوصاً على مطار دمشق، الذي يضم منذ السنوات الأولى للثورة السورية (في عام 2011) ما يُعرف بـ”البيت الزجاجي”، وهو بمثابة مقر للحرس الثوري الإيراني لإدارة العمليات الحربية التي تقوم بها المليشيات الإيرانية إلى جانب قوات النظام.

وجاءت ضربة فجر أمس بعد أيام قليلة من تأكيد رئيس إدارة عمليات الجيش الإسرائيلي عوديد بسيوك، في سلسلة تغريدات نشرها الجيش الإسرائيلي على “تويتر”، أنه “لن نقبل بحزب الله آخر في سورية”. وكان رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، قد أكد الثلاثاء الماضي أن المخطط الإيراني الذي سعى لنصب مئات الصواريخ في سورية، قد أُفشِل، مشيراً إلى مواصلة إسرائيل التصدي لمخططات طهران في المنطقة.

القصف الإسرائيلي على مطار دمشق

ورأى الباحث السياسي وائل علوان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن القصف الذي طاول مطار دمشق وأخرجه عن الخدمة لساعات “رسالة واضحة من تل أبيب مع بداية العام الجديد بعد استقرار الوضع الداخلي في إسرائيل لكل من النظام والجانب الايراني”، مضيفاً: “مفاد الرسالة أن عام 2023 سيشهد عودة استراتيجية جزّ العشب في التعامل مع التحركات الإيرانية في سورية ونقل السلاح وتصنيعه وتطويره”.

وائل علوان: ستتعامل إسرائيل مع إيران وفق استراتيجية جز العشب

من جهته، بيّن النقيب المنشق عن قوات النظام، الباحث في “المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام”، رشيد حوراني، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “الضربة الإسرائيلية استهدفت موقع دفاع جوي قرب مطار دمشق الدولي”، مضيفاً: “هذا الموقع يقدم خدمات لوجستية إلى قوات النظام ومليشيات الحرس الثوري الإيراني تتعلق بتصنيع الصواريخ”.

واستهدفت إسرائيل في العام الماضي مئات الأهداف التي يُعتقد أنها تابعة لمليشيات الحرس الثوري الإيراني في سورية، في ظل عجز من النظام والإيرانيين عن الرد على هذه الضربات التي وصلت إلى الشمال السوري في محيط مدينة حلب، وإلى ريف دير الزور في أقصى الشرق السوري وإلى اللاذقية وطرطوس على الساحل، غربيّ البلاد.

وفي هذا الصدد، أوضحت دراسة صدرت عن مركز “جسور” للدراسات قبل أيام، أن الجانب الإسرائيلي وجّه خلال العام الماضي 28 ضربة لـ71 موقعاً في عموم سورية، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت 235 هدفاً.

وأفادت بأن الضربات توزعت على أماكن انتشار القوات والمليشيات الإيرانية، مشيرة إلى أن مراكز البحوث ومراكز تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة ووحدات منظومات الدفاع الجوي جاءت في المرتبة الأولى لجهة الاستهداف من قبل الجانب الإسرائيلي.

 

 

المصدر:  العربي الجديد