المرصد السوري لحقوق الإنسان: اللاجئ السوري بات عبئاً على لبنان.. بحسب مسؤولي الدولة

"هيومن رايتس ووتش" وثقت ممن استطاعت الوصول إليهم ومقابلتهم.. اعتقال السلطات في دمشق لـ 59 شخصاً من أصل 65 عادوا إلى البلاد

مع اقتراب مؤتمر بروكسل السنوي لدعم الشعب السوري، تتعالى الأصوات في دول جوار سوريا من أجل إعادة اللاجئين، وخاصة في لبنان وتركيا، وعلى الرغم من اختلاف الظروف بين البلدين، إلا أنّ الأطراف السياسية في كليهما تستخدم ورقة السوريين في الاستحقاقات السياسية، واضعين السلطات أمام مسؤولياتها، محملين إياها واللاجئين السبب للأوضاع الاقتصادية المترديّة.

وفي ذات الصدد، قال وزير العمل اللبناني، مصطفى بيرم، أن بلاده “لم تعد قادرة على أن تكون شرطياً من أجل مصلحة دول أخرى”.

وجاء كلام الوزير المقرب من “حزب الله” في مؤتمر صحفي عقده مع وزير الشؤون الاجتماعية، هيكتور حجار، من التيار الوطني الحر، بعد اجتماع للجنة الوزارية المكلفة بحث موضوع اللاجئين السوريين الذي ترأسه رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، وقال بيرم: “مسألة النزوح لم تعد تحتمل، ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على مقاربة هذا الملف، كما لم تعد قادرة على ضمانه بشكل كلي”.

وتابع: “نحن لا نتلقى أي مساعدة في هذا المجال، الأمور فاقت قدرة الدولة اللبنانية على التحمّل، لم يعد لدينا مازوت للقوارب لمراقبة البحر، وعلى الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها، كما يتوجب على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الإطار أيضاً”.

وأضاف الوزير اللبناني: “يكفي أن نرى طوابير اللبنانيين أمام المصارف والصرّاف الآلي، في الوقت الذي يتلقّى فيه الآخرون من جنسيات أخرى مساعدات مباشرة بالدولار الفريش، ويتقاسمون معنا الماء والكهرباء والموارد، فيما نحن لا نحصل على شيء”. وأكمل “نجد مؤسسات ومنظمات دولية ودولاً تعقد اتفاقات مع الجمعيات اللبنانية وتدفع لها بالدولار من دون المرور بالدولة اللبنانية، وبصراحة هذا الوضع السائب لم يعد مقبولاً”.

أما الوزير هيكتور حجار، فقد بيّن قائلاً: “نحن في وضع دقيق جداً وصعب وخطير، لقد دخلنا في الكارثة ولا نستطيع تحمل أعباء تفوق طاقتنا، وسأبلغ المسؤول عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بقرارات اللجنة الوزارية”.

وأردف: “لطالما تلقّت الدولة اللبنانية مساعدات أقل من الحاجات التي يصرّح عنها سنوياً، على الرغم من أن 35 بالمئة من السكان هم من النازحين واللاجئين”.

وفي لقاء جمعه بممثل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، أياكي إيتو، لتسليمه الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، أكد حجار أن “الدولة ملتزمة مبدأ عدم الإعادة القسرية للنازحين، ولكن الوضع لم يعد يُحتمل ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على تحمّل كلفة ضبط الأمن في مخيمات النازحين والمناطق التي ينتشرون فيها، ولا أن تحمل وزر هذا الملف من أجل مصلحة دولٍ أخرى”.

وبدوره دعا ميشال عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، إلى تأمين المساعدات للسوريين داخل الأراضي السورية “لتشجيعهم على العودة لأن حصولهم على مساعدات وهم في لبنان سيشجعهم على عدم العودة”، موضحاً خلال لقائه مع المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، يوانا فرونيسكا، أن “عدم التجاوب الدولي مع هذا المطلب اللبناني الذي تكرر في أكثر من مناسبة من دون أن يلقى أي ردة فعل إيجابية، يثير علامات استفهام حول نيات بعض الدول في إبقاء النازحين في لبنان”.

وفي اجتماعه مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفن كوبمانس، أثار عون مسألة اللاجئين السوريين في لبنان و”ضرورة تسهيل دول الاتحاد الأوروبي عودتهم إلى بلادهم وتقديم المساعدات لهم فيها”، منوّهاً إلى أنّ “لبنان لم يعد يتحمل المزيد من التداعيات السلبية المترتبة على هذا النزوح”.

وفي تعليقه على الموضوع، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أنه “لا توجد عودة آمنة في الوقت الحالي بسبب عدم وجود دولة سورية يمكنها ضبط الأجهزة الأمنية”.

وأكمل عبد الرحمن “من يتحمل المسؤولية في حال اعتقال اللاجئين بعد عودتهم إلى بلدهم، هل يضمن وزير العمل اللبناني أو وزير الشؤون الاجتماعية أو أي جهة تدعو لذلك النظام السوري؟ وهل هذا النظام قادر على السيطرة على أجهزته الأمنية التي تقوم باعتقالات فردية”.

وحول عودة سوريين تعرضوا للاعتقال بعد رجوعهم إلى بلدهم، قال مدير المرصد الحقوقي “من يقرر العودة طوعاً فإن الأمر يعود إليه، لكن أن يجبر لاجئاً على العودة فهذا يخالف كل القوانين الدولية التي تدعو لحماية اللاجئين، ويفترض على الجهات اللبنانية التوقف عن المتاجرة بملف إنساني لغايات سياسية”.

وبيّن أن “عدد المدنيين الذين قتلوا تحت التعذيب في معتقلات الأسد نحو 115 ألف شخص وهو يوازي نحو 70 بالمئة من المدنيين الذين قتلوا خلال الحرب والبالغ عددهم نحو 150 ألف شخص، فالقتل غير مشروط بالعمليات العسكرية”، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان.

تعليقاً على المطالبات اللبنانية، شدّدت المتحدّثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دلال حرب، على “ضرورة التمّسك بمبادئ القانون الدولي المتعلّقة باللاجئين، لا سيما فيما يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية والحق في العودة الطوعية بأمانٍ وكرامة، كما تشدّد على ضرورة التزام اللاجئين بالقوانين اللبنانية”.

وأضافت حرب في تصريح لموقع “الحرة” إلى أن لبنان “تحمل مسؤوليّته الدولية باستضافته أعداداً كبيرة من اللاجئين على مدى عقود”، كاشفة إلى أن لبنان “تلقى نحو 9 مليارات دولار كمساعدة لدعم اللاجئين السوريين والفلسطينيّين والأكثر ضعفاً من اللبنانيين والمؤسسات العامة”.

وتابعت “يتلقى اللاجئون الأكثر ضعفاً مساعدة نقدية بالليرة اللبنانية، مع العلم أن تسعة من كل عشرة لاجئين سوريين في لبنان يعيشون في فقر مدقع”.

كما أظهرت الاستطلاعات التي قامت بها منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى أن الأوضاع في سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين بحسب ما أكدته باحثة المنظمة في لبنان، آية مجذوب، لافتة في حديث سابق لها، إلى التقرير الذي أصدرته المنظمة، في شهر أكتوبر الماضي، والذي وثّق حالات اعتقال تعسفي وخطف وقتل من قبل أجهزة الأمن السوري بحق العائدين من لبنان والأردن.

وخلص التقرير الذي يحمل عنوان “حياة أشبه بالموت”، إلى أن اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا من لبنان والأردن، بين 2017 و2021، واجهوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واضطهاداً على يد الحكومة السورية والميليشيات التابعة لها.

ومن بين 65 من العائدين أو الأفراد ممن عائلاتهم قابلتهم “هيومن رايتس ووتش”، وثّقت 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، وثلاث حالات اختطاف، وخمس حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.

 

 

 

 

 

المصدر: ليفانت نيوز

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد