المرصد السوري لحقوق الإنسان: المرصد يُوثق 10 ضحايا في عفرين.. خلال يوليو

أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأربعاء، تقريراً مطولاً حول الأوضاع في منطقة عفرين ذات الخصوصية الكردية في شمال غرب سوريا، والتي غزتها تركيا ومليشيات “الجيش الوطني السوري” التابعة لها، في العشرين من يناير العام 2018، إلى الثامن عشر من مارس العام 2018، حيث انتهت ما تسمى بـ”عملية غصن الزيتون” باحتلال المنطقة، وتهجير الغالبية العظمى من سكانها الأصليين، لصالح توطين أهالي الغوطة وريف حمص ومناطق سورية داخلية فيها، ممن هجروا بموجب صفقة روسية-تركية، لتبادل مناطق النفوذ، وهندسة الديموغرافية السورية بما يناسب مصالحهم.

وقال المرصد في تقريره: “منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون”، في منطقة عفرين شمال غربي حلب، مسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئاً فشيئاً، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث”.

وأكد المرصد إنه تابع ووثق بدوره جميع الأحداث التي شهدتها مناطق “غصن الزيتون” خلال شهر تموز/يوليو 2022، و”يسلط الضوء في خضم التقرير الآتي على الأحداث الكاملة في تلك المناطق والتي تشكل انتهاكاً صارخاً وفاضحاً لحقوق الإنسان”.

 

حيث وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر تموز، مقتل واستشهاد 10 أشخاص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات “غصن الزيتون” في ريف حلب الشمالي الغربي، توزعوا على النحو التالي:

– 6 مدنيين بينهم طفلين وسيدة، هم: مواطن قتل بظروف مجهولة وعثر على جثته داخل بئر في قرية “معراته “بريف عفرين، وامرأة من مهجري بلدة الزربة بريف حلب جرى العثور عليها مقتولة بطلق ناري في منزل زوجها بناحية راجو، وطفلة على يد والدها من مهجري بلدة الابزمو بريف الأتارب، في مدينة عفرين، وذلك بسبب حديث الطفلة مع شاب على برامج التواصل الاجتماعي، وموطن من مهجري معرة النعمان جراء إطلاق نار عشوائي من قبل مجهولين على مخيم في حي الزيدية بعفرين، وطفل أثناء لهوه بسلاح أبيه في مدينة عفرين، وموطن جراء سقوط قذائف صاروخية على قرية ” كويت الرحمة” بناحية شران مصدر القذائف مناطق سيطرة القوات الكردية والنظام السوري في ريف حلب الشمالي.

– 2 من العسكريين، أحدهما قيادي في فصيل “صفور الشمال” جرى اغتياله من قبل مجهولين في قرية كمروك بناحية شران، والآخر عنصر من اللواء 145 قتل في ظروف غامضة داخل سجن تابع للفيلق الأول في قرية كفرجنة بناحية شران.

– 2 من قيادات تنظيم “داعش، قتلا باستهداف طائرة مسيرة تابعة للتحالف الدولي دراجة نارية في قرية خالطان التابعة لناحية جنديرس.

كذلك شهدت منطقة غصن الزيتون خلال شهر تموز انفجار وحيد بتاريخ 5 الشهر، حين أصيب مواطن بجروح نتيجة انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة بالقرب من دوار نيروز وسط مدينة عفرين.

وتابع المرصد: “وشهد شهر يوليو/تموز اقتتال وحيد بتاريخ 8 تموز، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بين فرقة “السلطان مراد” من جهة و “لواء الشمال والفرقة التاسعة” من جهة أخرى بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة بين الأحياء السكنية في مدينة عفرين، وسط حالة من الرعب والخوف بين الأهالي جراء اندلاع الاشتباكات ضمن الأحياء السكنية، ووفقًا لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الاشتباكات اندلعت على خلفية نشوب مشاجرة بين عنصر من فصيل فرقة “السلطان مراد” وعنصر من فصيل “لواء الشمال” تطورت إلى اشتباكات بين الفصيلين على طريق راجو ، وتوسعت رقعة الاشتباكات لتشمل شارع الفيلات والسياسية المأهولة بالسكان”.

وتابع: “لا تزال فصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق الأهالي الذين رفضوا التهجير منها واختاروا البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين في المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر يوليو/تموز، 68 حالة اعتقال تعسفي واختطاف لمدنيين من قبل الفصائل، بينهم ثلاثة نساء، وجرى الإفراج عن 4 منهم بعد دفع فدية مالية”.

 

وأشار المرصد، إنه إلى جانب حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 47 انتهاك بأشكال عدة، توزعت على النحو التالي:

– 20 حالة بيع ومصادرة منازل تعود ملكيتها الى مهجرين قسراً من أهالي عفرين كانت الفصائل قد استولت عليها بقوة السلاح، حيث تتم عملية البيع بأسعار زهيدة وبالدولار الأميركي تحديدا.

– 2 حالة استيلاء على أراضي زراعية من قبل فصائل الجيش الوطني بقوة السلاح وبيعها الى مهجرين من مختلف مناطق سوريا بأسعار زهيدة.

– 8 عمليات “فرض إتاوة” من قبل تلك الفصائل والشرطة العسكرية، 4 منها مقابل اطلاح سراح معتقلين، وحالة فرض إتاوة من قبل فصيل السلطان مراد على السائقين في ناحية شران، وحالة فرض إتاوة من قبل فصيل فرقة الحمزة على مواطن من أهالي عفرين مقابل السماح له ببناء منزل، وحالة فرض إتاوة على السائقين في ناحية بلبل من قبل فرقة الحمزة، وحالة فرض إتاوة من قبل فصيل ملكشاه على المزارعين في ناحية شران.

– 5 عمليات قطع للأشجار المثمرة من قبل فصائل الجيش الوطني، شملت قطع أكثر من 475 شجرة زيتون في مختلف قرى ونواحي عفرين.

– 7 حالات سرقة قامت بها فصائل الجيش الوطني تضمن المسروقات أدوات المنزلية والأبواب والنوافذ و150 رأس غنم و20 صفيحة زيت زيتون

– 4 عمليات اعتداء من قبل فصائل الجيش الوطني بمختلف مسمياتها، الأول كان بتاريخ 2 تموز حيث أقدم عناصر من فصيل “لواء السمرقند” المسيطرين على قرية كفر صفرة التابعة لناحية جنديرس بريف عفرين على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي القرية لاعتراضه على قيام عناصر الفصيل بقطع حوالي 15 شجرة زيتون عائدة ملكيته إلى أحد أقربائه، أما الاعتداء الثاني كان بتاريخ 24 تموز حين اعتدى خمس عناصر من فصيل الجبهة الشامية، بالضرب المبرح على مواطن من مهجري مدينة حلب، وشتموه بألفاظ نابية، بذريعة وقوف المواطن بالقرب من بناء تقطنه عائلات مسلحي الجبهة الشامية، أما الاعتداء الثالث والرابع كان بتاريخ 31 تموز حين أقدم عناصر من فصيل السلطان سليمان شاه “العمشات” على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطنين اثنين من أهالي ناحية شيخ الحديد بريف عفرين، أحدهما بسبب امتناع المواطن على بيع مواد غذائية إلى عناصر من فصيل العمشات بالدين، والآخر فقد جرى بذريعة سرقة أموال من منزل عنصر من فصيل العمشات.

وذكر المرصد: “ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، حيث تواصل الفصائل الموالية لأنقرة، جرف التلال الأثرية في محاولة منها للبحث عن اللقى والدفائن الأثرية وتخريب التاريخ السوري، إذ رصد نشطاء المرصد السوري في شهر تموز عملية واحدة لتجريف وتخريب للتلال الأثرية، حيث جرفت الفصائل الموالية لتركيا بواسطة الآليات الثقيلة تلة” عه – دم ” الأثرية، الواقعة بالقرب من قرية سعرنجكة بناحية شران بريف عفرين شمال غربي حلب، وأيضاً تعرضت التلة الأثرية مثل باقي التلال الأثرية للتخريب المنهج والتدمير الكامل من قِبل فصائل “الجيش الوطن” بحثًا عن الكنوز المدفونة واللقى الأثرية، وهي من التلال الغير مسجلة في قيود مديرية الآثار السورية وتقدر المساحة التي تم تجريفها بحوالي 3500 م2،بالإضافة إلى اقتلاع العشرات من أشجار الزيتون في محيط التلة الأثرية”.

وخلص المرصد إلى النتيجة التالية: “ومما سبق يتضح جلياً أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون وجود أي رادع يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك”.

 

 

 

 

 

المصدر: ليفانت نيوز