المرصد السوري لحقوق الإنسان: النظام السوري يواصل قصف إدلب… ودعوة أميركية لخفض التصعيد

جددت قوات النظام السوري قصفها، صباح اليوم الخميس، لمناطق في ريف إدلب، شمال غربي البلاد، غداة المجزرة التي ارتكبتها أمس في مدينة أريحا، والتي ارتفعت حصيلة ضحاياها إلى 12 شخصاً.

وفي شرق البلاد، تتواصل أجواء التوتر بعد القصف الجوي الذي تعرضت له قاعدة “التنف” التي يديرها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وسط وعيد أميركي بالردّ.

وذكر الناشط محمد المصطفى لـ”العربي الجديد”، أن قوات النظام قصفت، صباح اليوم، بالمدفعية بلدات في محيط مدينة أريحا في ريف إدلب، بعد يوم من المجزرة في المدينة، مشيراً إلى أن القصف استهدف خاصة قرية معترم الواقعة شرق أريحا، والتي تنتشر فيها نقطة عسكرية تركية، ومناطق أخرى على الطريق الدولي بين أريحا ومعترم. كما طاول القصف محيط النقطة التركية في قرية شنان بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، حيث ردت القوات التركية باستهداف مواقع لقوات النظام في قرية الحامدينة، جنوب معرة النعمان، بريف إدلب.

إلى ذلك، نقل المصطفى عن مصادر طبية قولها إن حصيلة ضحايا قصف قوات النظام لمدينة أريحا، أمس الأربعاء، ارتفعت إلى 12 شخصاً، بينهم 4 أطفال وسيدة و3 جثث مجهولة الهوية، إضافة إلى أكثر من 20 جريحاً حالات بعضهم خطرة.

وكانت قوات النظام قد قصفت أمس بالمدفعية والصواريخ سوقاً وسط أريحا، وعدداً من الأحياء السكنية في المدينة، بالتزامن مع توقيت ذهاب الأطفال إلى المدارس، حيث أظهرت صور وتسجيلات مصورة مقتل طفلين يرتديان حقيبتيهما المدرسيتين.

وقال بيان لمنظمة “الدفاع المدني السوري” إن مدينة أريحا، التي يُقدّر عدد سكانها بأكثر من 50 ألف شخص، وتشكل أكبر تجمع سكني بريف إدلب الجنوبي حالياً، تشهد عودة عدد كبير من سكانها الذين نزحوا إلى مخيمات الشريط الحدودي، بعد الحملة العسكرية للنظام وروسيا، مطلع العام الماضي، معتبراً أن القصف يستهدف منع السكان من العودة ودفع الموجودين إلى النزوح على أبواب فصل الشتاء، وبالتزامن مع انتشار كبير لفيروس كورونا.

دعوة أميركية لاحترام وقف إطلاق النار

واستنكرت الولايات المتحدة تصاعد العنف والهجمات في سورية. ودعت السفارة الأميركية في دمشق، في تغريدة عبر “تويتر”، جميع الأطراف إلى “احترام وقف إطلاق النار الحالي، والتركيز على خفض فوري للتصعيد، وحماية أرواح المدنيين قبل أي شيء”.

في غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن رتلاً عسكرياً تركياً مكوّناً من 20 آلية، تضم آليات عسكرية تحمل معدات لوجستية وكتلاً إسمنتية، دخل مساء أمس، الأربعاء، الأراضي السورية من معبر كفرلوسين في ريف إدلب الشمالي، واتجه نحو النقاط العسكرية التركية في عمق محافظة إدلب.

وفي شرق البلاد، لا تزال قوات التحالف الدولي تنتشر خارج قاعدة “التنف” عند مثلث الحدود السورية – العراقية – الأردنية، عقب القصف الذي تعرضت له القاعدة أمس بطائرات مسيّرة يُعتقد أنها إيرانية، فيما تفقدت مجموعة من قوات “جيش المغاوير” التابع للمعارضة السورية والمدعوم من قوات التحالف، القاعدة، تمهيداً لعودة عناصر قوات التحالف المتوقعة اليوم.

وعلّقت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” على الهجوم، ووصفته بأنه “منسق ومدروس تم عبر مسيرات ونيران غير مباشرة”.

وأوضح المتحدث باسم القيادة المركزية بيل أوربان أنه لم تقع أي إصابات في صفوف الأميركيين، في حين “يتم التواصل مع الشركاء لمعرفة ما إذا كانت هناك إصابات لديهم”، في إشارة إلى فصيل مغاوير الثورة. وأضاف أوربان في بيان، أن “القوات الأميركية تحتفظ بالحق في الدفاع عن النفس وبحق الرد في الزمان والمكان اللذين تختارهما”.

النظام يستأنف إجراءات التسوية في درعا

وفي جنوبي البلاد، دخلت قوات النظام، صباح اليوم الخميس، إلى بلدة ناحتة الواقعة بريف درعا الشرقي، واستأنفت إجراءات التسوية في البلدة وفق الاتفاق المبرم بين وجهاء وأعيان ريف درعا الشرقي واللجنة الأمنية التابعة للنظام برعاية روسية، والقاضية بتسليم السلاح الفردي وإجراء تفتيش شكلي للمنازل.

وقال الناطق باسم “تجمع أحرار حوران” عامر الحوراني، لـ”العربي الجديد”، إن قوات النظام فجرت، صباح اليوم، منزل أحد المدنيين في البلدة، وذلك خلال عمليات التفتيش التي تجريها في البلدة. وكانت قد أحرقت المنزل ذاته قبل 3 أيام مع منزل شقيق صاحبه، حيث ورد اسماهما في لوائح المطلوبين للنظام، ورفضا إجراء عملية التسوية.

وكانت قوات النظام قد علّقت عملية التسوية في بلدة ناحتة نتيجة عدم تسليم قطع السلاح المطلوبة. وذكر “تجمع أحرار حوران” أن اللجنة الأمنية طالبت الوجهاء بتسليم 132 بندقية، مهددةً بإدخال مليشيات الفرقة الرابعة إليها في حال لم يتم ذلك، وفرض حصار على البلدة وقصفها، لكنها خفضت عدد الأسلحة المطلوب تسليمها إلى 60 قطعة بدلاً من 132 قطعة.

وكانت قوات النظام قد فرضت على وجهاء بلدة علما بريف درعا الشرقي تسليم 15 قطعة سلاح فردية، وهددت الوجهاء بقصف البلدة في حال لم يتم تسليم العدد المطلوب من الأسلحة، لتقوم بعدها مساجد بلدة علما بالإذاعة للأهالي عبر مكبرات الصوت للمساهمة بدفع الأموال لشراء الأسلحة وتسليمها للنظام.

من جانب آخر، نصبت قوات النظام، أمس الأربعاء، حواجز عسكرية في محيط بلدات الحراك وعلما والصورة، شرقي درعا، في خضم حالة توتر تشهدها هذه المناطق، بعد مرور 3 أيام على بدء تطبيق اتفاق التسوية.

وذكر الناشط محمد الشلبي لـ”العربي الجديد”، أن قوات النظام منعت الدخول والخروج من هذه البلدات خلال إجراء عمليات التسوية، كما نشرت مدرعات عسكرية قرب بعض الحواجز، فيما أبلغت اللجنة الأمنية التابعة للنظام وجهاء هذه البلدات بعدم قبولها بكميات السلاح التي تسلّمتها خلال اليومين الماضيين.

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد