المرصد السوري لحقوق الإنسان: النظام السوري يواصل نشر قوات في درعا… وقتلى له في الشمال

32

دأت قوات النظام السوري وعناصر من الأجهزة الأمنية التابعة له، اليوم الخميس، الانتشار في بعض قرى ريفي محافظة درعا الغربي والشمالي، وذلك استكمالاً لعمليات “التسوية” التي يجريها النظام وقواته تباعاً في المحافظة الواقعة جنوبيّ سورية، فيما سقط له قتلى بنيران مسلحين في شمال سورية، بحسب “المركز الروسي للمصالحة”.

استكمال “التسوية”

وذكرت وكالة “سانا” للأنباء، التابعة للنظام، أن “العشرات من المسلحين والمطلوبين لتسوية أوضاعهم وتسليم السلاح للجيش العربي السوري يتوافدون إلى مركز التسوية في مدينة نوى بريف درعا الشمالي، تنفيذاً للاتفاق الذي طرحته الدولة”.

وأوضح الناشط محمد الشلبي أن قوات النظام دخلت إلى مدينة نوى غربيَّ درعا، وانتشرت في محيط مركز إنعاش الريف في المدينة، حيث بدأت عمليات “تسوية” أوضاع المطلوبين من أبناء هذه المدينة، تنفيذاً للاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة الأمنية التابعة للنظام مع وجهاء المدينة، يوم أمس الأربعاء.

وأضاف الشلبي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن قوات النظام انتشرت أيضاً في بلدة تسيل في الريف الغربي من محافظة درعا، وذلك بعد انتهاء عمليات التسوية للمطلوبين، التي جرت خلال اليومين الماضيين في مركز التسوية الذي أُنشئ في المجلس البلدي في البلدة، وذلك تنفيذاً للاتفاق بين اللجان المركزية واللجنة الأمنية في مدينة درعا بإشراف روسي، الذي أُجريت بموجبه عمليات تسوية وتسليم أسلحة وانتشار عسكري في درعا البلد، وعدد من قرى وبلدات المنطقة الغربية.

من جهة أخرى، سلّم عناصر ينتمون إلى مجموعات محلية في المنطقة الغربية من محافظة درعا، أسلحتهم الخفيفة التي تعود ملكيتها لـ”الفرقة الرابعة” (التابعة للنظام)، بعدما طلب منهم الانتقال إلى مقرات الفرقة في محافظة دمشق وريفها.

رفضت غالبية المقاتلين المحليين مغادرة محافظة درعا

وفي هذا الإطار، نقل موقع “درعا 24″، عن أحد قادة المجموعات المحلية العاملة ضمن صفوف “الفرقة الرابعة” غربيّ درعا، قوله إن غالبية المقاتلين المحليين رفضوا مغادرة المحافظة، لأن ذلك يخالف ما اتُّفِق عليه في عام 2018، بأن تكون مهامهم ضمن محافظة درعا فقط.

وأوضح المصدر أن العاملين ضمن الكتيبة 641 و645 أتمّوا تسليم أسلحتهم يوم أمس الأربعاء للضباط في مقر الفرقة في قرية الشبرق، الواقعة بين قريتي عين ذكر ونافعة في حوض اليرموك غربيّ درعا، مُشيراً إلى أن عناصر الكتيبة 642 و643 كانوا قد سلّموا أسلحتهم قبل ذلك، باستثناء الكتيبة 644 التي كانت في مدينة طفس، فقد غادرت باتجاه مقرات “الفرقة الرابعة” في دمشق قبل أيام قليلة.

وأوضح القيادي أن هذه المطالبة جاءت بسبب بدء انسحاب “الفرقة الرابعة” من مقراتها في محافظة درعا، بما فيها انسحاب الفوج 666 الذي تنضوي ضمن صفوفه الكتائب المحلية غربيّ درعا.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة قولها إن أحد أبرز ضباط المنطقة الجنوبية، العميد لؤي العلي، وهو عضو اللجنة الأمنية ورئيس جهاز الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية التابع للنظام، يقوم بمهمة التنسيق مع قادة الفصائل المحلية الخاضعة للتسوية والمصالحة، لضمّهم إلى جهاز الأمن العسكري، كما فعل مع العديد من المجموعات في وقت سابق، مقابل وعود مُشابهة لما تلقوه في 2018، كبقاء المجموعات ضمن قراها، وعدم المغادرة إلى محافظات أخرى.

انفجار وقتلى في الشمال السوري

وفي شمال سورية، ذكر الدفاع المدني السوري أن عبوة ناسفة انفجرت صباح اليوم الخميس بسيارة وسط مدينة أعزاز شماليَّ حلب، دون وقوع إصابات، حيث اقتصرت الأضرار على الماديات فقط.

إلى ذلك، أعلن ما يُسمى “المركز الروسي للمصالحة في سورية”، أمس الأربعاء، مقتل ثلاثة عناصر من قوات النظام وإصابة ثلاثة آخرين، أمس الأربعاء، برصاص “المسلحين” في شمال غرب سورية، الذي شهد أخيراً تصعيداً عسكرياً من قبل النظام وروسيا.

وذكر نائب رئيس المركز، اللواء البحري فاديم كوليت، في بيان، نقلته قناة “روسيا اليوم”، أن اثنين من القتلى استُهدفا بنيران قناصة، فيما أصيب اثنان آخران بجروح في ريف حلب. وأضاف كوليت أن عنصراً آخر قُتل قرب قرية جرادة شرقي إدلب بعد إطلاق النار على مواقع النظام، من دون أن يُحدد الجهة التي يتبع لها مطلقو النار.

ولا يعلن النظام السوري عادة عن قتلاه جرّاء المواجهات مع الفصائل المسلحة في محافظة إدلب ومحيطها، لكن مركز المصالحة الروسي يصدر بين الحين والآخر بيانات من هذا القبيل، يعتقد أن الهدف منها تبرير عمليات التصعيد من جانب روسيا والنظام، ومنها ما حصل أخيراً في تلك المناطق.

وكانت محافظة إدلب ومناطق نفوذ الجيش التركي في شمال سورية، قد شهدت أخيراً، تصعيداً عسكرياً من قبل النظام والروس قبيل انعقاد القمّة التركية – الروسية الأخيرة بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، في منتجع سوتشي الروسي، حيث قصفت الطائرات الروسية معسكراً لـ”الجيش الوطني” (المعارضة السورية المسلحة) المدعوم من تركيا، ما أدى إلى مقتل وجرح نحو 20 شخصاً، أغلبهم مقاتلون.

مناورات وتعزيزات لـ”قسد”

وفي شرق سورية، سُمع صباح اليوم الخميس، دوي انفجارات عنيفة، في أماكن متفرقة من مناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) في محافظة دير الزور، تبين أنها ناجمة عن تدريبات عسكرية تجريها قوات التحالف الدولي برفقة “قسد” بالقرب من قاعدة حقل العمر النفطي، التي تُعَدّ أكبر قاعدة لـ”التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة في سورية، وهي واقعة في ريف دير الزور الشرقي. وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن المناورات تجري باستخدام الذخيرة الحيّة، وهي الثانية من نوعها خلال ثلاثة أشهر، حيث شارك الجانبان في 12 يوليو/ تموز الماضي في تدريبات مماثلة، شملت التدريب على عملية إخلاء النقاط داخل المدينة السكنية العمالية في الحقل والانتشار في محيطه.

جرت قوات التحالف الدولي برفقة “قسد” تدريبات عسكرية بالقرب من قاعدة حقل العمر النفطي

وفي محافظة الرقة، ذكر الناشط أبو عمر البوكمالي، لـ”العربي الجديد”، أن قوات “قسد” اعتقلت شخصين بتهمة الانتماء إلى تنظيم “داعش” خلال عملية أمنية نفذتها في مدينة الطبقة. وشنّت “قسد” حملة مداهمات وتمشيط في المعبر النهري بقرية زغير جزيرة، وصادرت كمية من مادة المازوت المعدة للتهريب إلى مناطق سيطرة النظام في منطقة الحويجة.

وفي السياق، أنشأت “قسد” نقطتين عسكريتين جديدتين في ريف الرقة الشمالي، زودتهما بدبابات. وحول ذلك، أوضحت شبكة “فرات بوست المحلية”، أن النقطة الأولى تقع بالقرب من فرع الإسكان العسكري المحاذي للفرقة الـ 17 وشركة الكهرباء، والثانية قرب مزرعة الأسدية، إلى جانب مستودع الإرشاد سابقاً.

“فاطميون” تصنع أسلحة 

من جهة أخرى، بدأت مليشيا “لواء فاطميون” الأفغانية تصنيع منصات إطلاق صواريخ ومعدات لتثبيتها على الأرض وعلى السيارات بشكل محلي في ريف الرقة الشرقي الخاضع لسيطرة قوات النظام والمليشيات الإيرانية.

وذكرت شبكة “عين الفرات” المحلية، إن المليشيا تصنع معدات تثبيت الرشاشات الثقيلة والمتوسطة على سيارات الدفع الرباعي، إضافة إلى تصنيع قواعد تثبيت صواريخ من نوعي “غراد” و”كاتيوشا”، إلى جانب منصات إطلاق الصواريخ.

ويأتي ذلك في ظل الاستهداف المتكرر أخيراً من قبل الطيران الحربي التابع لـ”التحالف الدولي” للتعزيزات العسكرية والمعدات اللوجستية التي تستقدمها المليشيات الإيرانية.

وتتخذ مليشيا “لواء فاطميون” من ورشة في منطقة الصناعة بمدينة معدان في ريف الرقة الشرقي، مقراً لتصنيع معداتها واحتياجاتها العسكرية، فيما تعمل على استقدام كوادر من الحرس الثوري الإيراني، من المتخصصين بتجهيز مصنع مصغر لتصنيع الرصاص والذخيرة وقذائف الهاون، بهدف إنشاء ترسانة عسكرية متكاملة تعتمد على ذاتها، دون تعرضها لخطر الاستهداف من قبل الطيران الحربي خلال عمليات نقل الأسلحة والذخيرة.

 

 

المصدر: العربي الجديد