المرصد السوري لحقوق الإنسان: “الوحدة 127″ التابعة لـ”حزب الله” تدرب الميليشيات الإيرانية في سوريا على المسيّرات

تشير المعطيات في سوريا إلى أن طهران مصممة على تحسين أداء ميليشياتها وإيصالها إلى المستوى النوعي الذي باتت تتميز به ميليشياتها في كل من العراق واليمن وذلك باستخدام الطائرات المسيّرة في المعارك والحروب التي تخوضها في هذه البلدان.
وعلى الرغم من أن مشروع الطائرات المسيّرة في سوريا تعرض لنكسات كثيرة لأسباب عديدة منها سيطرة روسيا على الأجواء السورية، ما حرم طهران من حرية التحليق، وكذلك الغارات الإسرائيلية التي وجهت ضربات قاسية للمساعي الإيرانية، فقد بات واضحاً أن نواة المشروع الذي وضعته الميليشيات الإيرانية خلال الشهور الماضية بدأت في النمو والتوسع، ويعود الفضل في ذلك إلى دخول “حزب الله” اللبناني على خط تبنّي هذا المشروع في سوريا.
وتقوم “الوحدة 127″ التابعة لـ”حزب الله” بدور مركزيّ في تأسيس البنية التحتية لمشروع الطائرات المسيّرة في سوريا. وتختص هذه الوحدة التي أنشأها حسان اللقيس الذي اغتالته إسرائيل عام 2013، في مجال الطائرات المسيّرة الإيرانية. وتشمل أعمالها الصيانة والتشغيل، وتضم أفراداً وضباطاً متخصصين بالإشراف المباشر على قطاع المسيّرات الإيرانية.
وتنشط “الوحدة 127” بشكل كبير ضمن منطقة “القصير” وريف حمص الشرقي، وبخاصة في منطقة تدمر؛ ثمة أيضاً جنود يعملون لصالح ميليشيا “الدفاع الوطني”، وهم على احتكاك مباشر بعناصر محليين تابعين للقوات الإيرانية، من بينهم عناصر يخدمون ضمن مطار تدمر العسكري.
ويعمل “اللواء 127″ التابع لـ”حزب الله” اللبناني والمسؤول عن إدارة الطائرات المسيّرة، وتعزيز مستوى انتشارها ضمن مطار تدمر ومحطتي T2 وT3 النفطيتين، لرفع وتطوير مستوى استخدام الطائرات المسيّرة، وبخاصة ضد مناطق التحالف الدولي بمنطقة 55 كلم، وفق ما كشفت شبكة “فرات بوست” السورية المعارضة.
وبحسب تقرير الشبكة تشرف “الوحدة 127” على تشغيل طائرات مسيّرة إيرانية تشمل طائرات استطلاع عبر مطار تدمر العسكري.
في تاريخ 27 حزيران (يونيو) الماضي شوهد تحليق لطائرات مسيّرة ضمن أجواء مدينة تدمر ومحيطها، وتبين أنها طائرة إيرانية، أقلعت من مطار تدمر العسكري وأجرت عمليات استطلاع في أجواء المنطقة؛ وقد أشرفت “الوحدة 127” على تشغيل المسيّرات، وعلى بعض عمليات الطائرات في المنطقة.
ويقتصر تعاون الوحدة التابعة لـ”حزب الله” اللبناني على أنشطة عسكرية ضمن منطقة تدمر مع قوات “الحرس الثوري” الإيراني، ويعود ذلك إلى أن القوات الإيرانية تعتبر المسيطرة الأساسية على مدينة تدمر في بادية حمص الشرقية.
ورصدت الشبكة أنشطة مشتركة بمجال تسيير الطائرات الإيرانية ضمن مطار تدمر بوجود مجموعات من “الحرس الثوري” الإيراني، وذلك بتاريخ 20 حزيران (يونيو) الماضي وشملت الأنشطة اختبار طائرات مسيّرة إيرانية جديدة، تم نقلها من إيران إلى المطار حديثاً.
وفي 26 تموز (يوليو) الماضي نقلت “وكالة ثقة” السورية المعارضة عن مصادر خاصة أن “الوحدة 127” استقدمت طائرات مسيّرة إيرانية من بينها طائرات انتحارية إلى مطار حماة العسكري.
وبذلك تكون الوحدة قد أضافت سوريا إلى قائمة الدول في أنشطتها التدريبية، وذلك بعد ورود تقارير ومعلومات عن أنشطة مشابهة قامت بها في كل من العراق واليمن.
وكان “النهار العربي” أشار في تقرير موسع نشر أواخر شهر آذار (مارس) الماضي، إلى قيام الميليشيات الإيرانية بتنظيم دورة تدريبية مفاجئة على استخدام الطائرات المسيّرة، في بادية التبني غرب مدينة ديرالزور، شرق سوريا.
وكانت هذه المرة الأولى التي ترد فيها معلومات عن إنشاء إيران مركزاً تدريبياً على الطائرات المسيّرة منذ قيام إسرائيل بقصف مركز تدريبي في محيط مطار “التيفور” العسكري في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي.
وأكدت مصادر في “وحدات الرصد والمتابعة” التابعة للمعارضة السورية، في وقت سابق من العام الماضي، أن 12 طائرة مُسيّرة إيرانية من نوع “مهاجر” وصلت إلى سوريا على 4 دفعات، ونُقلت بطائرات شحن من طراز “يوشن” من طهران إلى مطار “التيفور” شرق محافظة حمص الذي يسيطر عليه النظام بالاشتراك مع الميليشيات الإيرانية. وأضافت المصادر ذاتها أن كل شحنة كانت تحمل 3 طائرات، إضافة الى ذخائر وقنابل خاصة بها.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن 6 طائرات مسيّرة تمركزت في مطار “التيفور”، وثلاث طائرات في مطار الشعيرات الذي تشغله أيضاً القوات الإيرانية، إضافة الى نقل ثلاث طائرات أخرى إلى مطار حماة العسكري، حيث أنشأت القوات الإيرانية، خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، غرفة عمليات لها داخله.
وفي مطلع العام الحالي، أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أن “حزب الله” اللبناني بدأ بعمليات حفر وتوسعة لقاعدة عسكرية قديمة كانت تتخذها قوات النظام السوري سابقاً للتدريب على استخدام طيران الاستطلاع ومركزاً لتدريب عناصر المخابرات الجوية على الرمي، في منطقة تقع قرب بلدة خربة الورد بالقرب من منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة، ويتواجد بها الحزب منذ العام 2015.
وبحسب المعلومات فإن الميليشيات بدأت خلال الأيام الفائتة بحفر أقبية ضمن القاعدة التي يتمركز بها خبراء وعناصر تابعون لها.
كما عمد “حزب الله” إلى إخفاء طائرات مسيّرة إيرانية الصنع في أقبية كان حفرها سابقاً خوفاً من استهدافها من قِبل إسرائيل.
وأفاد المرصد كذلك، أن شحنات من الأسلحة والذخائر وقطع تصنيع الطائرات المسيّرة وصلت إلى مطار الديماس العسكري في ريف دمشق الغربي، بعد نقلها من مطار التيفور في ريف حمص، إذ بات مطار الديماس العسكري خاضعاً لسيطرة إيران وميليشياتها بشكل شبه كامل خلال الفترة الأخيرة.
وكانت سلطت الأضواء على جهود إيران لتطوير شبكات الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط في أعقاب هجوم وقع في 20 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2021 على قاعدة “التنف” في سوريا، حيث يتمركز بضع مئات من الجنود الأميركيين بالقرب من الحدود العراقية والأردنية، وألقى مسؤولون أميركيون باللوم على إيران في الهجوم الذي شمل خمس طائرات من دون طيار.

 

 

المصدر: النهار العربي