المرصد السوري لحقوق الإنسان: انهيار مبنى يودي بحياة 16شخصاً بينهم أطفال في حلب شمال سوريا

 

تسبب انهيار مبنى بمقتل 16 شخصاً أمس الأحد في حي ذي غالبية كردية في مدينة حلب في شمال سوريا، فيما تستمر عمليات البحث عن ناجين، وفق حصيلة جديدة أفادت بها وكالة الأنباء السورية الرسمية. وأوردت وكالة إعلام كردية وجود أطفال بين الضحايا.
وتتكرّر حالات انهيار الأبنية السكنية في حلب، ثاني كبرى المدن السورية، سواء جراء البناء المخالف من دون أسس متينة أو نتيجة تصدع المباني بسبب المعارك العنيفة التي شهدتها المدينة. ومنذ انهيار المبنى، جراء “تسرب المياه إلى أساساته” وفق الإعلام الرسمي السوري، فجر الأحد، ترتفع حصيلة القتلى تدريجياً فيما لا تزال عمليات الإغاثة والبحث عن ناجين مستمرة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بعد الظهر عن ارتفاع عدد الضحايا إلى 16 قتيلاً، من دون تحديد عدد الأطفال، فيما جرى انتشال أربعة أشخاص مصابين. وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت في وقت سابق “انتشال 13 جثة وشخص على قيد الحياة (…) في حصيلة أولية”. وانهار المبنى المؤلف من خمسة طوابق، وفق الداخلية، عند الساعة الثالثة صباحاً في حي الشيخ مقصود، وكانت تقطنه سبع عائلات. وأفاد سكان في الحي وكالة فرانس برس أن عدد قاطني المبنى كان يبلغ حوالى 35 شخصاً. وأشارت وكالة هاوار، التابعة للإدارة الذاتية الكردية، إلى وجود خمسة أطفال بين الضحايا، في حصيلة أولية.

نازحون بين القتلى

وحي الشيخ مقصود ذو غالبية كردية، وتديره وحدات حماية الشعب الكردية، ولجأ إليه قبل سنوات نازحون من منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي بعد سيطرة القوات التركية عليها. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بين القتلى نازحي عفرين. ودفعت أزمة النزوح الناتجة من النزاع المستمر منذ العام 2011، بكثر للجوء إلى مبان متضررة أو شبه مدمرة أو تفتقر إلى البنى التحتية والخدمات الأساسية. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، قضى عشرة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، جراء انهيار مبنى مؤلف من خمسة طوابق في حلب، بسبب ضعف أساساته. وفي شباط/فبراير 2019، تسبب انهيار مبنى متضرر بفعل الحرب في المدينة بمقتل 11 شخصاً، بينهم أربعة أطفال.
وتقاسمت القوات الحكومية والفصائل المعارضة السيطرة على أحياء حلب منذ صيف 2012 حتى نهاية 2016، تاريخ سيطرة الجيش السوري بدعم روسي على كامل المدينة بعد سنوات من المعارك والقصف والحصار.
وسجلت مخيمات النازحين في أرياف حلب وإدلب شمال غرب سوريا، انتشاراً واسعاً لتسعة أمراض جلدية، من بينها حالات مرضية نادرة، وسط مخاوف من ارتفاع معدل الإصابات إلى مستويات أعلى، بينما اعتبرت الأمم المتحدة أن سوريا تواجه إحدى أكثر حالات الطوارئ الإنسانية تعقيداً في العالم.
وقالت منظمة “منسقو استجابة سوريا” إن أكثر من 478 مخيماً، سجلوا العديد من الأمراض الجلدية أي ما يعادل 29 بالمئة من إجمالي المخيمات حيث تشهد هذه المخيمات انتشاراً لأكثر من تسعة أنواع.
وعزت المنظمة انتشار الأمراض الجلدية في المخيمات إلى جملة من الأسباب أبرزها الاكتظاظ السكاني الكبير ضمن تجمعات المخيمات، الأمر الذي يجعل من انتشار أي مرض أمراً سهلاً، كما اعتبرت المخيمات هي بحد ذاتها بيئة حاضنة لانتشار أي مرض ضمنها.
وقال فريق “منسقو استجابة سوريا” إن انتشار ظاهرة الصرف الصحي المكشوف ضمن مخيمات النازحين، ساهم في انتشار الأمراض وزاد من معاناة الأهالي، حيث تبلغ نسبة المخيمات المخدمة بالصرف الصحي 37 بالمئة، من إجمالي المخيمات، في حين أن المخيمات العشوائية بالكامل لا تحوي هذا النوع من المشاريع. وتحدث المصدر، عن غياب المياه النظيفة والصالحة للشرب عن نصف مخيمات النازحين، حيث وصلت أعداد المخيمات غير المخدمة بالمياه لأكثر من 658 مخيماً.
وتعاني المخيمات في الشمال السوري، من انعدام العيادات المتنقلة والنقاط الطبية، الأمر الذي يزيد من مصاعب انتقال المرضى إلى المشافي المجاورة، كما أن غياب الدور الفاعل للمنظمات الإنسانية في معالجة تلك الحالات بشكل كبير واقتصارها على جلسات توعوية أثر سلباً على معالجة الأمراض الجلدية والمعدية، فضلاً عن سوء الحالة المادية لأغلب النازحين وعدم القدرة على تأمين العلاج اللازم لأي حالة طبية دون استثناء. وصنفت منظمة “منسقو استجابة سوريا” الإصابات في المخيمات ضمن معدل بين المنخفض والمتوسط، مبدية مخاوفها من ارتفاع معدل الإصابات إلى مستويات أعلى.
وحثت المنظمة السكان المدنيين والنازحين في المخيمات على ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتفادي انتقال الأمراض، والعمل على تلقي التطعيم الخاص بالأمراض وخاصة فئة الأطفال، كما طالبت المنظمات الطبية العاملة في المنطقة العمل على رصد الأمراض الجلدية في كافة المخيمات والعمل على تأمين المستلزمات اللازمة كعزل المرضى وتأمين العلاج اللازم لهم، كما طالبت كافة المنظمات بالعمل على تأمين المياه النظيفة وتقديم مستلزمات النظافة للنازحين والعمل على إصلاح شبكات الصرف الصحي المكشوف ضمن مخيمات النازحين في الشمال السوري.

مواصلة دعمهم للشعب السوري

وكانت نائبة المبعوث الخاص للأمين العام لسوريا نجاة رشدي، قد حثت أعضاء مجموعة العمل المعنية بالشؤون الإنسانية على مواصلة دعمهم للشعب السوري فيما يتفاقم عدد المحتاجين في البلاد.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي عقده في جنيف برئاسة نائبة المبعوث الخاص، الشهر الجاري أن سوريا تواجه “العديد من التحديات التي تجعلها واحدة من أكثر حالات الطوارئ الإنسانية والحماية تعقيداً في العالم”. وأضاف: “كانت مخاطر التضخم وانعدام الأمن الغذائي وعودة انتشار الكوليرا من بين الأشياء التي تم تسليط الضوء عليها خلال الاجتماع” كما أكدت رشدي أن هناك حاجة ماسة إلى توفير تمويل إضافي لسوريا، خاصة مع وجود حوالي 15.3 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، والتوقعات بارتفاع هذا العدد. أنشئت مجموعة العمل المعنية بالشؤون الإنسانية لمعالجة الأولويات العاجلة المتعلقة بقرار مجموعة دعم سوريا الدولية لتسهيل رفع جميع أشكال الحصار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وحماية المدنيين. وتتألف المجموعة من سبعة وعشرين عضوًا من مجموعة الدعم ويترأسها مكتب المبعوث الخاص لسوريا.

 

المصدر:  القدس العربي