المرصد السوري لحقوق الإنسان: تجدد القصف الروسي على ريف حلب لليوم الثالث وارتفاع قتلى غارة مصياف

شنت الطائرات الحربية الروسية غارات جديدة على مناطق شماليّ سورية لليوم الثالث على التوالي، فيما شيّع النظام السوري، صباح اليوم السبت، قتلاه الذين سقطوا في القصف الجوي الإسرائيلي الأخير على منطقة مصياف وسط البلاد، والذين ارتفع عددهم إلى ستة أشخاص.

وذكرت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أن الطائرات الروسية شنت صباح اليوم السبت 4 غارات جوية استهدفت الفوج 111 بريف حلب الغربي، وذلك بعد يوم من استهداف حافلة تقل مسلحين موالين للنظام من أبناء نبل والزهراء، من قبل فصائل المعارضة، في الريف ذاته، ما أدى إلى مقتل 10 منهم.

وكانت الطائرات الروسية قد شنت غارات مماثلة خلال اليومين الماضيين على مناطق في شمال غرب سورية.

كذلك قصفت مدفعية النظام السوري الليلة الماضية قرى وبلدات ريف حلب الغربي، بما في ذلك قاعدة عسكرية تركية، ما سبّب إصابة جنديين تركيين، فيما ردت مدفعية فصائل المعارضة والجيش التركي على مصادر القصف.

وأضافت المصادر لـ”العربي الجديد” أن قوات النظام استهدفت بالمدفعية الثقيلة قرى تقاد وتديل، وكفرعمة وكفر تعال وقاعدة الشيخ سليمان التركية بريف حلب الغربي.

تشييع قتلى الغارات الإسرائيلية

إلى ذلك، شيّعت قوات النظام السوري قتلاها الذين سقطوا جراء الغارة الإسرائيلية أمس على مواقع في منطقة مصياف وسط البلاد.

ونشرت مواقع موالية، منها صفحة “أخبار مصياف” على “فيسبوك” لقطات لعملية التشييع التي انطلقت من مشفى مصياف الوطني، وضمت كما بدا في المشاهد 6 جثامين، ما يعني سقوط ستة قتلى في الغارات الإسرائيلية، لا خمسة، كما أعلن الناطق العسكري باسم قوات النظام.

ووفق ما نشرت صفحات موالية، فإن القتلى هم النقيب أحمد عفيف محمد، وينحدر من قرية قرين بريف مصياف، والملازم يزن معلا أحمد من قرية المجوي بريف مصياف، والملازم أيهم عبد الكريم الحسين من مدينة سلمية، والمساعد عمار حسين جبيلي من قرية عقرب بريف مصياف، وجميعهم يتبعون للدفاع الجوي، قتلوا في قرية السويدة، بريف مصياف، إضافة إلى علي علوش من قرية الدريكيش بريف طرطوس.

وكانت الغارات الإسرائيلية قد طاولت وفق مصادر متقاطعة مواقع لمليشيات إيران وقوات النظام على طريق وادي العيون غرب مصياف وأخرى بمنطقة السويدة جنوب شرق مصياف، ضمن ريف محافظة حماة، وسط أنباء عن وجود قتلى آخرين، كذلك أصيب 7 عسكريين و6 مدنيين، بينهم طفلة.

تركيا تكثّف قصفها لـ”قسد”

من جهة أخرى، كثفت القوات التركية قصفها لمواقع “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) خلال الساعات الأخيرة، في شمال شرق سورية، وذلك بعد مقتل أحد الجنود الأتراك.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس الجمعة، قتل 25 شخصاً قالت إنهم تابعون لحزب “العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” الكردية شماليّ سورية.

ونشرت الوزارة تسجيلاً مصوراً لقصفها بعض المواقع في مناطق سيطرة “قسد”، رداً على هجوم استهدف مخفراً حدودياً على الشريط الحدودي مع سورية بولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد.

تحركات لقوات التحالف

وفي شرق البلاد أيضاً، حلقت طائرات التحالف صباح اليوم السبت، في أجواء منطقة التنف التي تضم قاعدة عسكرية للقوات الأميركية عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، بالتزامن مع استقدام التحالف تعزيزات عسكرية جديدة إلى الأراضي السورية، قادمة من العراق عبر معبر الوليد الحدودي.

وتتكون التعزيزات، وفق “المرصد السوري لحقوق الانسان” من 70 عربة عسكرية وحاويات وحاملات كبيرة كانت تحمل ثلاثاً منها 3 مدافع ثقيلة، ووضعت حمولتها في قواعدها العسكرية في الحسكة، لتوزيعها لاحقاً على قواعد التحالف في مناطق شمال وشرق سورية.

تحذيرات دولية من تردي الأوضاع الإنسانية

على المستوى الإنساني، عادت الأوضاع الإنسانية المتردية في سورية إلى واجهة الاهتمام الدولي، خاصة بعد مؤتمر بروكسل الأخيرة للدول المانحة، الذي أقرّ مساعدات إنسانية لهذا البلد تبلغ نحو 6.4 مليارات يورو.

وأعلن نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، في المؤتمر الصحافي اليومي أن جويس مسويا، مساعِدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستبدأ اعتباراً من يوم غد الأحد زيارة لكل من سورية والأردن، حيث تلتقي “كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الإنسانية والجهات المانحة”.

وأضاف فرحان حق أن المسؤولة الدولية “تخطط لزيارة المشاريع الإنسانية والتقاء المجتمعات المتضررة لمناقشة التحديات التي تواجهها، حيث أدت إحدى عشرة سنة من النزاع إلى معاناة هائلة للسكان المدنيين”، وفق موقع الأمم المتحدة.

وأوضح المتحدث أن عدد الأشخاص المحتاجين الآن بات أكثر من أي وقت مضى منذ بداية الصراع، حيث يحتاج 14.6 مليون شخص إلى المساعدة والحماية هذا العام.

وكان المجتمع الدولي قد تعهد مطلع الأسبوع بتقديم ما يقرب من 6.4 مليارات يورو لعام 2022 وما بعده خلال مؤتمر بروكسل السادس حول “دعم مستقبل سورية والمنطقة”، الذي نظمه الاتحاد الأوروبي وشاركت فيه الأمم المتحدة.

وفي السياق، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورير، إن الاقتصاد المتدهور بسبب النزاع والعقوبات في جميع أنحاء سورية “يقوض كثيراً قدرة السكان على تلبية الاحتياجات الحيوية والوصول للخدمات الأساسية”. وأضاف في تغريدة له على “توتير”، أن الاحتياجات الإنسانية في البلاد لا تزال ضخمة، “حيث يعيش نحو 90% من السكان تحت خط الفقر، ولا يزال نحو 14.6 مليون شخص من أصل 18 مليوناً بحاجة إلى مساعدات إنسانية”.

في سياق متصل، اعتبرت وزارة خارجية النظام السوري أن تقديم تسهيلات لمناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) من جانب الولايات المتحدة أدى إلى “تدمير الإمكانات الاقتصادية السورية ونهب ثرواتها من قطن ونفط وقمح وآثار”.

وأضافت في بيان أن العقوبات الغربية هي “المسؤولة عن تدمير البنى التحتية في سورية”. وحول إعلان الولايات المتحدة منح ترخيص بالقيام بأنشطة اقتصادية في شمال شرق وشمال غرب سورية، قال البيان إن “ادعاءات وزارة الخزانة الأميركية ليست إلا استمراراً لهذا النهج المدمر الذي يتناقض مع التزامات الولايات المتحدة الدولية في مكافحة الإرهاب والتزام وحدة أرض وشعب سورية”.

خارجية النظام السوري: العقوبات الغربية هي “المسؤولة عن تدمير البنى التحتية في سورية

 وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية قد أصدر توضيحاً لقرار الإدارة الأميركية إعفاء الشركات الأجنبية من التزام عقوبات قانون “قيصر” الأميركي، حدد فيه أنشطة اقتصادية محددة في بعض المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام في شمال شرق وشمال غرب سورية. وتشمل الإعفاءات قطاعات الزراعة، والمعلومات والاتصالات، والبنية التحتية لشبكة الطاقة، وأعمال البناء، والمالية، والطاقة النظيفة، والنقل والتخزين، وإدارة المياه والنفايات، والخدمات الصحية، والتعليم، والتصنيع، والتجارة.

 

 

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد