المرصد السوري لحقوق الإنسان: تحذيرات من تحويل المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا إلى لواء إسكندرون ثانٍ

حذّر تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان، من تحول المناطق التي فرضت تركيا سيطرتها عليها في الداخل السوري إلى “لواء إسكندرون ثانٍ”.

وتواصل الفصائل السورية، المدعومة من “أنقرة”، ارتكاب العديد من الجرائم بحق السكان الأصليين، في المناطق السورية، ذات الغالبية الكردية، وفرض سياسة التهجير القسري والتوطين، لإثنيات مختلفة، والسيطرة على الأراضي والاستيلاء على المنازل وجعلها أوكاراً لممارسات غير قانونية وغير أخلاقية.

وأشار التقرير، إلى أنّ “المرصد السوري” ندّد بسلسلة الجرائم المرتكبة، وقام بفضحها أمام الرأي العام العالمي، لافتا إلى أن الصمت الدولي تجاه التصرفات العدوانية التركية منافٍ لكل القوانين والأعراف الدولية، ويتناقض مع ما تدّعيه العديد من الأطراف الدولية من حرص على احترام حقوق الإنسان وسيادة الشعوب وحرمة أراضيها.

وتعتبر مدينة “عفرين” استراتيجية بالنسبة لتركيا، باعتبارها تحقّق تواصلاً جغرافياً بين جميع المناطق الحدودية الواقعة بين مدينة جرابلس، غرب الفرات، وبين البحر المتوسط، وتقضي على أي مشروع للتواصل الجغرافي بين المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.

واستشهد المرصد السوري، بالناشط السياسي “دلشير أفستا” الذي يرى أنه من السهل معرفة أسباب التدخل التركي، في الشأن السوري، عندما ندرك حقيقة العقلية التوسعيّة والاستعلائيّة لدى النخب التي تتغذّى على الأزمات والفوضى هنا وهناك.

فعلى سبيل المثال، تحاول تركيا أن تضع أزرعتها في كافة الدول التي تعاني من أزمات، وقد تجلّى ذلك واضحاً خاصة خلال أحداث ما يسُمي (الربيع العربي) والسنوات التي تلتها في امتداد للنزعة الإمبراطورية التي ما تزال تعشش في مخيلة أغلب الأنظمة المتعاقبة، وفقاً للناشط السياسي.
وأضاف “أفستا” أن الأمر الذي يعبِّر بجلاء عن نوايا إقامة مشروع العثمانية الجديدة بحلة أخرى، ويحاول تمرير مخططاتها تحت شعارات مضللة، مثل السلام والتعاون والتآخي، لكن ما حدث خلال العشرية المنصرمة كان كفيلاً بأن يكشف ويعرّي كل نواياها.

ويرى الناشط، أن تركيا استطاعت تحقيق أطماعها ومصالحها الشخصية في سوريا، من خلال السيطرة على مسافات كبيرة، كما أنها استغلّت تلك الأحداث لدعم الجماعات الراديكالية المتطرّفة على غرار “داعش” و”جبهة النصرة” سابقاً (هيئة تحرير الشام) وغيرها من المجاميع التكفيرية من مختلف بلدان العالم، والتي كانت الأراضي التركية ممراً لها إلى سوريا، أو العناصر المحلية التي انتهجت الفكر التكفيري وجعلت من أنفسها أدوات ومطايا رخيصة ومطيعة للإملاءات التركية وفق معادلة (العبد والسيد) أو(المرتزق والمشغّل).

ونوّه “أفستا” أن الحكومة التركية، استطاعت أن تخدع شريحة واسعة من السوريين من خلال شعاراتها الرومنسية والإنسانية بأنها تقف إلى جانب الشعب السوري في محنته أمام بطش النظام السوري، وأن همها الأول والأخير هو إحلال السلام والأمان والطمأنينة للسوريين واسترداد كرامتهم وحريتهم، بينما الحقيقة التي لا جدال فيها هي على النقيض من ذلك تماماً.

وأضاف أن تركيا تعمدت نهب الثروات السورية على غرار النفط، واقتلعت مئات المصانع في حلب وغيرها ونقلتها إلى أراضيها، وأردف ”ما يحزّ حقاً في النفس أنه حتى هذه اللحظة بعد مرور كل هذه السنوات وانجلاء زيف ادعاءاتها وشعاراتها، ما يزال هناك من هو منساق وراء ترويجها من السوريين.

وأضاف أن تركيا تدخلت واحتلّت عدة مناطق كُردية بجيشها ومرتزقتها من السوريين، ابتداءً من عفرين وصولاً إلى بلدتي سري كانييه (رأس العين) وگري سپي (تل أبيض).

من الجدير بالذكر، أن المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المدعومة من أنقرة، تعاني فلتاناً أمنياً كبيراً، فضلاً عن تفجيرات شبه يومية، وغالباً ما تكون معظم الضحايا من المدنيين، إضافة إلى السرقات والإتاوات التي تفرضها تلك الفصائل على الأهالي.

 

 

المصدر: ليفانت نيوز

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد