المرصد السوري لحقوق الإنسان: تحذير من تصاعد قطع الأشجار في ريف حلب

 

حذر ناشطون وفعاليات مدنية من تصاعد عملية قطع أشجار الزيتون المثمرة وأشجار الأحراش في مناطق العمليات التركية بريف حلب شمال غربي سوريا، متهمين عناصر ومجموعات تنتمي إلى فصائل «الجيش الوطني السوري» المدعومة من أنقرة، وسط مخاوف من كارثة بيئية جديدة تؤدي إلى تصحر المنطقة.
وتداول ناشطون بريف حلب ومواقع محلية، صوراً ومقاطع مصورة لمساحات زراعية واسعة جرى قطع مئات أشجار الزيتون المعمرة فيها، وأشجار الأحراش في الجبال بشكل جائر وعشوائي، في منطقة عفرين والقرى المحيطة بها. وقال أحد الناشطين بريف حلب (فضل عدم الكشف عن اسمه) لأسباب أمنية، إن «مناطق عفرين والمعبلطي وأرندة وجبال مارغرجا ودارجين وشران وميداني وشيراوا وباصوفان تشهد تزايد عمليات قطع لأشجار الزيتون المعمرة وأشجار أخرى كالسفرجل والرمان إضافة إلى الأشجار الحراجية في الجبال المحيطة بصورة جائرة وغير مسبوقة، ويقف خلف هذه الظاهرة الخطيرة مجموعات تنتمي لفصائل الجيش الوطني المدعومة من أنقرة، إذ بلغ عدد الأشجار التي جرى قطعها مؤخراً في تلك المناطق حتى الآن نحو 1700 شجرة زيتون ومئات أشجار الرمان».
ويضيف: «لقد تحولت مناطق جبلية جميلة كانت تغطيها الأشجار المثمرة والحراجية قبل سنوات بمحيط مدينة عفرين ومحيط بحيرة ميدانية التي تعتبر وجهة سياحية داخلية وجبال أخرى بريف عفرين، إلى جبال قاحلة ومقفرة، وكأنها حزينة، نتيجة القطع الجائر للأشجار فيها، دون أي رادع قانوني أو أخلاقي يحد من هذه الظاهرة ويعاقب أصحابها».
من جهته قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ومقره في لندن، إنه «مع حلول فصل الشتاء تزايدت وتيرة القطع العام للغابات والأشجار الحراجية والقطع الجائر لمئات آلاف أشجار الزيتون ومنها من الجذوع، من قبل (الجيش الوطني السوري) بشكلٍ منظم وبغية التحطيب وصناعة الفحم والاتجار بهما، ومن قبل المستقدمين بغية التدفئة، لدرجة قلع جذوع وجذور الأشجار الحراجية بالآليات الثقيلة بحيث تعدم إمكانية إنباتها مرة أخرى».
وأضاف: «تعرضت في 11 من الشهر الجاري، بساتين الزيتون في قرية كفرشيل وأطراف حي المحمودية للقطع منها بشكل جزئي وأخرى بشكل كامل من قبل مسلحين مجهولين، ورغم تقديم المواطنين شكاوى لدى فصائل (الجيش الوطني السوري)، فإن الأخيرة لم تحرك ساكناً، فيما أقدم فصيلي (ملكشاه) و(السلطان مراد) على قطع نحو 120 شجرة زيتون في قرى قيبار بريف عفرين وقسطل كشك وميدانكي بناحية شران بريف عفرين، تعود ملكيتها إلى 3 مواطنين، في حين جرى نقل الحطب المسروق إلى محافظة إدلب لبيعها كحطب للتدفئة».
وفي السياق، قال أحد المواطنين، إنه «يجري قطع الأشجار سواء المثمرة منها أو في الأحراش في مناطق عفرين والنواحي التابعة لها، منذ أن سيطرت فصائل (الجيش الوطني السوري) على المنطقة في عام 2018 تحت أي حجة، إما عن طريق توجيه التهم لأصحاب بساتين الزيتون بانتمائهم لـ(قوات سوريا الديمقراطية، قسد) التي تصنفها تركيا (منظمة إرهابية) أو عن طريق الضغط على أصحابها للسطو على البساتين والاتجار بالحطب». ويضيف: «رغم أن إطلاق قيادة (الجيش الوطني السوري) والدوائر القضائية والعسكرية التابعة له في المنطقة تحذيرات متكررة لعناصرها، لوقف عملية قطع الأشجار، فإن ذلك لم يلق أي استجابة من العناصر، ولا تزال تلك الظاهرة مستمرة إلى الآن، والتي تؤدي بالنهاية إلى تجويع السكان وتصحر المنطقة بشكل كامل».

 

 

المصدر: الشرق الأوسط