المرصد السوري لحقوق الإنسان: تركيا تصعّد ضد «قسد»… والأكراد يخشون هجوماً على عين العرب

أنقرة تؤكد أنها لن تسمح بـ«ممر إرهابي» على الحدود السورية

صعّدت القوات التركية هجماتها على مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا، في الوقت الذي توقع فيه قائدها، مظلوم عبدي، قيام تركيا بعملية عسكرية في عين العرب (كوباني) في فبراير (شباط) المقبل، مع عودة التصريحات في أنقرة في الأيام الأخيرة حول عملية محتملة رغم إعلان واشنطن مجدداً رفضها أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا.
وقصفت القوات التركية بالمدفعية، الأربعاء، مواقع «قسد» في قرى المعلق وصيدا ومحيط بلدة عين عيسى وطريق حلب – اللاذقية الدولي (إم 4) شمال الرقة. كما استهدفت مسيّرة تركية سيارة عسكرية تابعة لـ«قسد»، شمال الحسكة (شمال شرقي سوريا)، في ثاني استهداف من نوعه خلال 3 أيام، والسابع منذ بداية يناير (كانون الثاني) الحالي. وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع قرب قرية معشوق على طريق القحطانية – الجوادية شمال الحسكة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وكانت مسيّرة تركية استهدفت، ليل الأحد – الاثنين، سيارة عسكرية لـ«قسد» قرب قرية تل موزان بمنطقة عامودا شمال الحسكة.
ومع تزايد الهجمات التركية، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» زيادة عدد قواتها ووجودها الأمني إلى جانب القوات الأميركية في قواعد متعددة في شمال شرقي سوريا. كما دفع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بتعزيزات جديدة إلى الحسكة.
وتوقع القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، أن تنفّذ تركيا عملية عسكرية تستهدف مدينة عين العرب (كوباني) الشهر المقبل، مستبعداً في الوقت ذاته نجاح جهود روسيا للتطبيع بين أنقرة ودمشق. وأكد عبدي، في مقابلة مع وسائل إعلام أميركية، أن «قسد» تأخذ على محمل الجد التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية ضد مواقعهم.
وأرجع عبدي التهديدات التركية بالعملية العسكرية إلى سعي الرئيس رجب طيب إردوغان لحشد دعم القوميين المتشددين في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران)، والتي قد يجري تقديم موعدها شهراً على الأقل.
وقال عبدي إن الموقف الأميركي من التهديدات التركية لشمال شرقي سوريا واضح ورافض لأي عملية عسكرية، لكنه رأى أن استمرار التهديد من جانب تركيا يعد مؤشراً على أن الجهود الأميركية غير كافية، وأن عليهم فعل المزيد. وأضاف أن على جميع الأطراف أن تأخذ في الاعتبار «أننا نريد السلام، لكن إذا تعرضنا للهجوم فسنقاتل بكل قوتنا، ونحن مصممون على المقاومة حتى النهاية»، مشيراً إلى رغبتهم في علاقات سلمية مع تركيا وعدم وجود نوايا عدائية ضدها لا حالياً ولا في المستقبل. ونفى أن تكون «قسد» والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا تشكلان أي تهديد لتركيا وأمنها القومي، كما تدعي أنقرة.
وذكر عبدي بأنه كانت لديهم «لقاءات ومحادثات مع تركيا في الساحتين العسكرية والدبلوماسية، لكن عندما قررت حكومتها إنهاء عملية السلام الداخلي مع حزب العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديمقراطية، المؤيد للأكراد، واستئناف القتال ضد العمال الكردستاني في عام 2015. أصبحت أيضاً معادية لنا (قسد)».
وتصاعدت التهديدات من جانب أنقرة مجدداً بشن عملية عسكرية تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، الأربعاء، إن تركيا لن تسمح بإقامة «ممر إرهابي» على حدودها الجنوبية، محذّراً من أن تحوّل هذا الممر إلى كيان سياسي قد يدفع سوريا إلى الانقسام، وأن هذا الأمر سيؤدي إلى الضرر للمنطقة بأسرها وليس لتركيا فقط.
ودعا أكار الولايات المتحدة، مجدداً، إلى إنهاء تعاونها مع «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكوّنات «قسد»، والتي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني»، في سوريا.
كما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مساء الثلاثاء في أنقرة، أن بلاده لن تسمح بقيام كيان كردي على حدودها، لافتاً إلى أن «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية يشكلان خطراً على تركيا وسوريا وإيران. ولفت إلى عدم وفاء الولايات المتحدة وروسيا بالتزاماتهما بموجب تفاهمين وُقّعا مع أنقرة من أجل وقف عملية «نبع السلام» العسكرية ضد مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، مؤكداً أنه لا يحق لأحد الاعتراض على قيام تركيا بما يلزم لحماية أمنها.
وسيكون الملف السوري والدعم الأميركي لـ«قسد» والتقارب مع النظام، من الملفات التي يناقشها جاويش أوغلو مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته لواشنطن التي بدأت، الأربعاء، للمشاركة في الاجتماع الثاني للآلية الاستراتيجية للعلاقات التركية – الأميركية.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أكد، الأسبوع الماضي، أن عملية عسكرية برية تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا لا تزال خياراً مطروحاً على طاولة أنقرة، ما دامت الولايات المتحدة وروسيا لم تفيا بتعهداتهما الواردة في التفاهمين اللذين أبرما عام 2019، وتضمنا إبعاد عناصر «قسد» مسافة 30 كيلومتراً عن الحدود.
في السياق ذاته، جدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، الثلاثاء، أن بلاده الولايات المتحدة لا تؤيد أي عملية عسكرية في شمال سوريا. وكرر رايدر أن «أي هجوم بري من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار المنطقة، ويؤثر في مهمة هزيمة «داعش».
وكانت الإدارة الذاتية في شرق الفرات أكدت، الثلاثاء، ضرورة وقف الهجمات التركية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الخدمية في شمال سوريا.
وأكدت «قسد»، خلال لقاء لممثليها مع وفد روسي برئاسة الجنرال ألكسندر إللوكس، ضرورة التزام الجانب الروسي بالتزاماته تجاه منطقة شرق الفرات. وأكد الوفد الروسي أن موسكو تواصل الجهود للحد من التوتر في شمال وشرق سوريا.
وعن الجهود الروسية لتحقيق التقارب بين أنقرة ودمشق، قال قائد «قسد»، مظلوم عبدي، إن روسيا تحاول حل المشكلات القائمة في سوريا عبر فتح مسار تفاوض بين تركيا والنظام السوري، و«لا أعتقد أن مثل هذه المحاولات يمكن أن ينجح». وأوضح أن النظام لن يتنازل عن شروطه، وأهمها انسحاب القوات التركية من شمال سوريا ووقف أنقرة دعمها لفصائل المعارضة، كما أن النظام لن يستجيب لمطالب تركيا بالتعاون في محاربة الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، لعدم توفر الوسائل للقيام بذلك، كما أن الظروف غير مواتية لمثل هذه الخطط.
وعادت تركيا في الأيام الأخيرة إلى الدفع بتعزيزات عسكرية وإقامة قواعد في مناطق سيطرتها وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لها في حلب. كما أنشأت مهبطاً للطيران المروحي قرب قاعدة لقواتها في بلدة بليون بجبل الزاوية، ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب.
وفي الوقت ذاته، استمر التصعيد في الهجمات على مواقع قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية» في شمال وشمال شرقي سوريا، بعدما بدا أن هناك تباطؤاً في محادثات التطبيع مع النظام السوري بوساطة روسيا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «الجيش الوطني»، الموالي لتركيا، أمهل، ليل الثلاثاء – الأربعاء، أهالي قرية عتمانا بريف راجو بعفرين، 72 ساعة، للتنازل عن مساحة من الأراضي المزورعة بـ300 شجرة زيتون، تعود ملكيتها لمواطن كردي، تقع في تل على مقربة من المدخل الجنوبي لقرية راجو، لبناء قاعدة عسكرية تركية جديدة في القرية.
ولفت «المرصد» إلى أنه تم استدعاء عناصر الشرطة المدنية للضغط على صاحب الأرض أن أهالي القرية رفضوا. وطلب ضباط أتراك من الأهالي مراجعة مقرهم الكائن في مدرسة الثانوية في راجو، بغية إرضائهم بالتنازل عن ملكية الأرض مقابل مبالغ مالية أو إعطائهم أرضاً بديلة، لكنهم رفضوا، فهددتهم فصائل «الجيش الوطني» وأكدت لهم أن إنشاء القاعدة العسكرية سوف يتم مهما كلّف الأمر.

 

 

المصدر: الشرق الأوسط