المرصد السوري لحقوق الإنسان: تعايش استثنائي بين القوات الأميركية والروسية في شمال سوريا

القوات الروسية باتت على تماس مع القوات الأميركية، لتتداخل مناطق انتشارهما، وأصبح اعتياديا في المنطقة مشاهدة جنود روس يتابعون عبر المنظار تحركات القوات الأميركية، والعكس صحيح.

 

عن طريق الصدفة وخلال دورياتهم المعتادة، التقى جنود أميركيون وروس قرب بلدة القحطانية في شمال شرق سوريا، لكنهم لم يكتفوا بسلام عابر بل ترجلوا من آلياتهم ليتبادلوا الضحكات والصور في مشهد غير اعتيادي يعكس تعايشا استثنائيا بين القوتين.

وتتواجد قوات أميركية في شمال شرق سوريا منذ العام 2014، في إطار التحالف الدولي دعما للأكراد في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

ودخلت روسيا التي تنشر قواتها في سوريا منذ العام 2015 دعما لدمشق، إلى المشهد في تلك المنطقة إثر اتفاق على دخول مناطق نفوذ الأكراد لوقف عملية عسكرية تركية.

وباتت القوات الروسية على تماس مع القوات الأميركية، لتتداخل مناطق انتشارهما، وأصبح اعتياديا في المنطقة مشاهدة جنود روس يتابعون عبر المنظار تحركات القوات الأميركية، والعكس صحيح.

وتكررت لقاءات عناصرهم خلال الدوريات، خصوصا في المنطقة الحدودية مع تركيا، وأدت في مرات قليلة إلى احتكاكات محدودة.

وفي 2020، تداول رواد الانترنت مقطعا مصورا يظهر مدرّعة روسية تحاول تجاوز آلية أميركية على الطريق قبل أن تنحرفا معا خارجه بعدما حاولت المدرعة الأميركية منعها.

والسبت، التقت دوريتان أميركية وروسية قرب حقل نفطي بالقرب من الحدود التركية في محافظة الحسكة الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية.

وبدلا من الاحتكاك، تظهر الصور التي التقطها مصور وكالة فرانس برس الجنود الروس والأميركيون يتبادلون التحية ويتصافحون.

وترجل العناصر من آليات تحمل علمي البلدين، وقفوا جنبا إلى جنب، أسلحتهم معلقة على أكتافهم، وتبادلوا الأحاديث والضحكات.

ويقول الباحث المتابع للشأن السوري سامويل راماني “إنها لحظات نادرة ومؤشر على أن روسيا والولايات المتحدة لا يزالان يريدان منع التصعيد في سوريا”.

وسوريا هي البلد الوحيد حيث تتواجد قوات روسية وأميركية في بقعة جغرافية ضيقة منذ عقود.

ولضمان عدم تطور الاحتكاكات، يتواصل الطرفان عبر ما يُعرف بآليّة فضّ الاشتباك، وهي قنوات اتصال تلعب دورا رئيسيا في تفادي الحوادث على الأرض وفي الأجواء السورية وتحدّد المناطق الدقيقة للطرفين. واتُبعت آلية التنسيق هذه منذ بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا، بينما كانت الطائرات الأميركية تشارك في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وقُتل شخص يشتبه بأنه عنصر في التنظيم المتطرف بقصف نفّذته طائرة مسيرة الاثنين في شمال سوريا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولم تُعرف الجهة التي نفذت الغارة، لكن المرصد السوري رجح أن يكون التحالف الدولي بقيادة واشنطن أو القوات الأميركية من نفذ الغارة.

وسمع دوي انفجارين في منطقة حمام التركمان قرب مدينة تل أبيض الواقعة تحت سيطرة الفصائل السورية الموالية لأنقرة في شمال سوريا.

وقال إسماعيل البرهو الذي يقطن في منزل قريب من مكان الاستهداف “سمعنا صوت طيران، ثم ضرب أول صاروخ وفي أقل من دقيقة أطلق الصاروخ الثاني”، مضيفا “حين وصلت إلى المكان رأيت جثة متفحمة”. كما أسفرت الضربة، وفق قوله، عن إصابة عاملة في حقول القطن القريبة.

وسارع عناصر الفصائل إلى المكان وطلبوا من سكان المنازل القريبة مغادرتها، وبينهم البرهو.

وأفاد سكان من القرية بأن المستهدف هو عمار اليحيى (35 عاما)، وهو سوري يتحدر من حمام التركمان، مشيرين إلى أنه “لا يعرف عنه سوى أنه كان ينتمي سابقا إلى تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأورد المرصد السوري أن الغارة بطائرة مسيرة قتلت شخصا يشتبه بانتمائه إلى تنظيم الدولة الإسلامية أثناء تنقله على دراجة نارية.

وتشن القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بين حين وآخر غارات أو عمليات دهم أو إنزال جوي ضد عناصر يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في شمال وشمال شرق سوريا.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية الأسبوع الماضي مقتل ثلاثة قياديين من التنظيم المتطرف في إنزال جوي ثم غارة في شمال سوريا.

ومنذ إعلان القضاء على “خلافة” التنظيم المزعومة في العام 2019، يلاحق التحالف الدولي قياديي التنظيم المتوارين وينفذ عمليات لاعتقالهم في شرق وشمال سوريا وشمال غربها.

ونجحت القوات الأميركية في تصفية واعتقال قادة في عمليات عدة، قتل في أبرزها زعيما تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي في أكتوبر/تشرين الأول 2019 ثم أبو إبراهيم القرشي في فبراير/شباط الماضي في محافظة إدلب (شمال غرب).

وفي يوليو/تموز، أعلنت الولايات المتحدة أنها قتلت زعيم التنظيم في سوريا ماهر العكال في ضربة نفذتها طائرة مسيرة أميركية، ووصفته القيادة المركزية في البنتاغون بأنه “أحد القادة الخمسة الأبرز” في التنظيم المتطرف.

 

المصدر: Middle East Online