المرصد السوري لحقوق الإنسان: تعطُّل مطار حلب وأجهزة “خارج الخدمة” بمطار دمشق نتيجة العدوان الإسرائيلي

أكّدت وزارة خارجية النظام السوري، الخميس، أن مطار حلب التجاري الدولي خرج عن الخدمة بسبب استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمهبط المطار الذي أدى لتسجيل أضرار جسيمة فيه، فيما تضرر مطار دمشق بشكل جزئي.

وأوضحت الوزارة في رسالة موجهة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، أنه “عند حوالي الساعة 20:00 من مساء يوم أمس الأربعاء، قامت إسرائيل بشن عدوان جوي على مطار حلب التجاري الدولي بضربة صاروخية أدت إلى إصابة المهبط بأضرار جسيمة تسببت بخروجه عن الخدمة، وأدت إلى تدمير محطة المساعدات الملاحية وتجهيزاتها بالكامل وخروجها عن الخدمة”.

“أجهزة خارج الخدمة” في مطار دمشق

وأضافت الوزارة أن “طائرات حربية إسرائيلية قامت أيضًا عند حوالي الساعة 21:18 من مساء يوم أمس الأربعاء، بعدوان جوي بعدد من الصواريخ من اتجاه بحيرة طبرية شمالي فلسطين المحتلة، استهدف بعض النقاط جنوب شرقي مدينة دمشق بما فيها مطار دمشق الدولي، حيث أدى هذا العدوان إلى وقوع خسائر مادية من ضمنها تدمير محطة المساعدات الملاحية وجهاز قياس المسافات في مطار دمشق الدولي وخروجها جميعها عن الخدمة”.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنه “قُتل عنصر عسكري متأثرا بجروحه التي أصيب بها أمس، نتيجة القصف بصاروخين إسرائيليين على مناطق عسكرية لقوات النظام” تتواجد فيها قوات حزب الله اللبناني في ريف دمشق الجنوبي الشرقي. وأضاف أنه “أصيب 3 آخرين جميعهم من جنسيات غير معروفة حتى اللحظة، فيما تمكنت الدفاعات الجوية التابعة للنظام من إسقاط صاروخ واحد قبل وصوله الهدف”.

تفاصيل الاستهداف الإسرائيلي لمطاريْ حلب ودمشق

نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية الإخبارية الخاصة عن “مصادر ميدانية” أن “طائرة هبطت قبيل الساعة الثامنة من مساء أمس الأربعاء، في مطار حلب الدولي”، ثم استهدف طيران الاحتلال الإسرائيلي مدرج المطار “كرد فعل وتصرف انفعالي”.

وأضافت الوكالة أن الطائرة التي لم تفصح عن هدفها وحمولتها، “كانت قد هبطت في مطار حلب قبل 10 دقائق” من استهداف المطار.

وأشارت وكالة “تسنيم” إلى أنه “بعد انتهاء القصف الصاروخي غادرت الطائرة المذكورة مطار حلب الدولي باتجاه دمشق”، ليقصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مطار دمشق الدولي في غارة جوية ثانية، منوّهة إلى أن “الطائرة كانت قد هبطت في مطار دمشق” قبل استهدافه بدقائق.

ونقلت قنوات إسرائيلية عن “تقارير أجنبية” لم تذكر مصدرها، أن الطائرة الإيرانية عادت إلى إيران نتيجة الاستهداف الإسرائيلي في حلب ودمشق.

“مطاردة المطارات مستمرة”

وفي حزيران/ يونيو الماضي، أعلنت الحكومة السورية تعليق الرحلات في مطار دمشق الدولي، بعد غارات إسرائيلية استهدفت مستودعات تابعة لفصائل مرتبطة بإيران جنوب العاصمة السورية. وقال حينها مصدران في المطار، لوكالة فرانس برس إن الضربات ألحقت أضرارا بمدرج الهبوط.

وكتب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق في الجيش الإسرائيلي، تَمير هايمن، في تغريدة على تويتر، الخميس، إن “مطاردة المطارات مستمرة. من المحتمل أن الهجوم هدفه من بين أمور أخرى، منع هبوط طائرة إيرانية على متنها شحنة ما… يبدو أن الطائرة حاولت التضليل بأنها لم تنطلق مباشرة من إيران إلى دمشق وإنما هبطت في حلب لتستمر إلى دمشق، وذلك كجزء من العبر في أعقاب الهجوم القاسي على المطار في دمشق قبل شهرين”.

وأضاف هايمن، الذي يتولى إدارة معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن “عملية التضليل فشلت، وكالعادة الأسد يدفع الثمن بشكل مضاعف. من هاجم في سورية يكشف عن إصرار على الاستمرار في منع نقل وسائل قتالية للميلشيات الإيرانية وحزب الله”. وكتب أن إيران مستمرة في دعم حزب الله والميلشيات الشيعية في سورية، وهي لن تتنازل عن حزب الله، ولكنها قد تنازل عن دعم الميلشيات الأخرى “العاطلة عن العمل” في سورية نتيجة فشل مشروعها، حسب تعبيره، و”أن كل هجوم كهذا يثبت عدم جدوى التواجد في سورية” بالنسبة لإيران.

ونقلت وكالة “سانا” السورية بعد استهداف مطار دمشق قبل أشهر عن مسؤول عسكري قوله إن الدفاعات الجوية السورية اعترضت الصواريخ الإسرائيلية وأسقطت معظمها، لكن الهجوم الذي وقع في الصباح الباكر تسبب في إصابة مدني وبعض الأضرار المادية. وقالت حينها “أجنحة الشام للطيران”، وهي شركة طيران سورية خاصة، إنها غيّرت مسار جميع رحلاتها إلى مطار حلب الدولي.

وقال بيان لوزارة النقل السورية إن تعليق العمل في مطار دمشق إلى أسباب فنية دون التطرق إلى الغارات الإسرائيلية، إلا أن موظفا في المطار قال لوكالة فرانس برس من دون الكشف عن هويته إنه “تأثر المطار بالقصف الإسرائيلي واضطررنا إلى تأجيل جميع الرحلات لمدة 48 ساعة على الأقل”. وأضاف إنه “جرى تحويل بعض الرحلات إلى مطار حلب ريثما تعود جاهزية الحالة الفنية لمطار دمشق”.

عدوان متكرر.. لكنّ الوتيرة متسارعة

وفي 25 آب/ أغسطس الجاري، أسفرت سلسلة ضربات إسرائيلية هي “بين الأكثر عنفا” على مواقع لميليشيات إيرانية، عن سقوط ضحايا في محيط مدينتي حماة وطرطوس (وسط وغربي سورية) بحسب المرصد. من جهتها، تحدثت وكالة أنباء النظام السوري “سانا” عن إصابة مدنيين اثنين في هذا القصف.

كما استهدف الاحتلال الإسرائيلي، في وقت سابق من الشهر الجاري، مواقع لقوات النظام ومركز بحوث علمية في ريف مدينة حماة وسط البلاد، علما بأن الاحتلال الإسرائيلي يشنّ غارات على مواقع عسكرية في محيط دمشق والمحافظات الساحلية، ويستهدف بشكل خاص مواقع لقوات النظام وأهدافًا إيرانية، وأخرى تابعة لـ”حزب الله” اللبناني.

وشكلت الهجمات الإسرائيلية مساء الأربعاء، الاستهداف الإسرائيلي الـ23 لمواقع في سورية منذ مطلع العام الجاري؛ علما بأنه قلّما تستهدف إسرائيل مواقع في حلب القريبة من المناطق التي تخضع للسيطرة التركية شمالي سورية.

وكان آخر هجوم إسرائيلي في منطقة حلب في 19 تموز/ يوليو 2021، أي قبل أكثر من عام. وعادة ما تزعم إسرائيل أن هجماتها في منطقة حلب تستهدف “شحنات أسلحة ومواقع عسكرية للمليشيات الموالية لإيران في المنطقة”.

 

 

المصدر:   عرب 48