المرصد السوري لحقوق الإنسان: تعمد شنَّ “ضربات مزدوجة” على المستشفيات! تقرير يوثق انتهاك نظام الأسد للقانون الدولي

 

كشف تقرير استقصائي أصدره “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول، أن النظام السوري والقوات المتحالفة معه شنَّا ضربات جوية “مزدوجة” على المستشفيات، و”تعمَّدا إيذاء أناس وأعيان مادية يُفترض وقوعها تحت حماية القانون الدولي الإنساني”.

موقع Middle East Eye البريطاني قال إن تقرير المركز الحقوقي، الذي يقع مقره في واشنطن، يستند إلى دراسة سابقة عن الضربات الجوية “المزدوجة” في سوريا.

ويُشار إلى أن “الضربات الجوية المزدوجة” ازداد شيوعها في الحروب الحديثة، وهي تكتيك عسكري ينطوي على انتهاك للقانون الإنساني الدولي، ويتضمن مهاجمة طائرات مسيرة أو طائرات مقاتلة موقعاً ما، ثم العودة لمهاجمة المنطقة نفسها مرة أخرى أثناء قيام الناس بمحاولة إنقاذ الضحايا من الهجوم الأول.

كما يسلط التقرير الضوءَ على كثرة استعمال النظام السوري لهذه الهجمات وتنوعها، ويورد أن “النظام السوري والقوات المتحالفة معه كانوا يقصفون أحد المواقع، ثم يقصفون المستشفى الذي يُنقل المصابون إليه، للإمعان في الضرر وزيادة الضحايا بين الجرحى والفرق الطبية ومرافق الخدمة”.

وذكر التقرير أن “الحالات التي فُحصت في هذا التقرير تدل على تعمُّد منهجي في تنويع هذه التكتيكات المهلكة، فقد تعمَّد النظام السوري والقوات المتحالفة معه قصف الأهداف المدنية أولاً ثم مهاجمة المنشآت الطبية القريبة. وقد أدى تدمير النظام السوري للبنية التحتية الصحية في هذه المناطق إلى إبطال قدرتها على توفير الرعاية للجرحى والمصابين بالأمراض المزمنة (مثل السرطان) والأمراض المعدية”.

فيما اعتمد على وثائق حكومية للنظام السوري حصل عليها فريق البحث، وصور ملتقطة بالأقمار الصناعية، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولقاءات مباشرة مع شهود، وتمكن من رصد 11 حالة يتطابق فيها هذا النمط من الضربات الجوية المزدوجة. وقدَّم التقرير تفاصيل 5 هجمات من هذا النوع.

إذ قال زاكاري كويلر، كبير الباحثين بالتقرير، في بيان صحفي صدر يوم الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول: “هذا التحقيق إنما هو دليل آخر على اتِّباع النظام السوري وحلفائه استراتيجيات عسكرية مصمَّمة لتعظيم الضرر الواقع بالمدنيين. وقد تناول تقريرنا بالتفصيل نمطاً من الهجمات التي تعمدت فيها القوات الموالية للحكومة شن غارات على هدف معين، ثم مهاجمة المستشفي الذي يُنقل إليه ضحايا الغارة الأولى”.

ويشار إلى أنه لطالما تعرضت القوات الموالية للنظام السوري، وقوات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وقوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة؛ لانتقادات لاذعة بسبب ما ورد عن استهدافهم المتعمد للمدنيين ومهاجمة فرق الاستجابة الطارئة التي تتولى معالجة الجرحى.

كانت روسيا من أكبر الدول المساندة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً للنظام السوري في دمشق، وتدخلت عسكرياً في الصراع بين قوات النظام والمعارضة في سبتمبر/أيلول 2015 بدعوةٍ من نظام بشار الأسد.

ومنذ أن شاركت روسيا في الحرب السورية أبقت على حضور عسكري لها في قاعدتها الجوية في حميميم، الواقعة بالقرب من مدينة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط.

وتشير تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن إجمالي عدد القتلى بالغارات الجوية الروسية في سوريا بلغ أكثر من 21 ألف قتيل، منهم 8697 مدنياً، رُبعهم من الأطفال.

فيما قُتل ما يقرب من نصف مليون إنسان في الحرب الأهلية التي أشعلها النظام في أعقاب الثورة السورية، ونزح ملايين من السكان عن منازلهم، ودُمرت مناطق كثيرة من البلاد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية الروسية في سوريا قلَّت منذ غزو روسيا لأوكرانيا، ومن ثم انخفضت أعداد الضحايا. وأشار المرصد إلى أن الغارات الروسية في سوريا أسفرت عن مقتل 241 شخصاً خلال العام الماضي، وكان معظمهم من مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية”، إلا أن الضحايا كان من بينهم كذلك 28 مدنياً.

 

 

المصدر: عربي بوست