المرصد السوري لحقوق الإنسان: تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مقتل زعيمه وتعيين خلف له

أكّد تنظيم الدولة الإسلامية في تسجيل صوتي الأربعاء مقتل زعيمه أبي الحسن الهاشمي القرشي في معركة لم يحدّد مكانها ولا زمانها، وأعلن تعيين خلف له، فيما قالت واشنطن إنّ زعيم التنظيم الجهادي قُتل قبل شهر في عملية لفصائل معارضة في جنوب سوريا.

 

وقال المتحدّث باسم التنظيم أبو عمر المهاجر في تسجيل نشرته حسابات جهادية إنّ القرشي “قتل (…) وهو يراغم أعداء الله ويجالدهم فقَتل منهم ما شاء الله أن يَقتل ثم قُتل كما يُقتل الرجال في سوح الوغى والنزال”، من دون أن يوضح بالضبط متى وأين وكيف قُتل.

 

– عملية في درعا –

 

إلا أن المتحدث باسم القيادة المركزية في الجيش الأميركي (سنتكوم) جو يوتشينو أعلن لاحقاً أنّ الهاشمي القرشي قُتل في منتصف تشرين الأول/اكتوبر في عملية “للجيش السوري الحر” في محافظة درعا في جنوب سوريا.

 

و”الجيش السوري الحر” تسمية أطلقت خلال سنوات النزاع الأولى في سوريا على فصائل المعارضة المسلحة ضد النظام، ولا تزال تستخدمها واشنطن للإشارة لتلك الفصائل.

 

وتسيطر قوات النظام السوري منذ العام 2018 على كامل محافظة درعا التي لا تزال تنشط فيها فصائل معارضة عقدت مصالحات مع دمشق.

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان والإعلام الرسمي السوري أفادا عن عملية أمنية في منتصف الشهر الماضي قام بها الجيش السوري بالتعاون مع مقاتلين محليين ضد مجموعة تنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية في ريف درعا الجنوبي.

 

وليس واضحاً ما اذا كانت هذه هي العملية نفسها التي قُتل فيها زعيم التنظيم الجهادي، لكنّ مدير المرصد رامي عبد الرحمن رجّح أن تكون كذلك.

 

وقال بوتشينو إنّ مقتل الهاشمي يشكّل “ضربة جديدة” لتنظيم الدولة الإسلامية، لكنّه لفت إلى أنّ الجهاديين لا يزالون يشكلون خطراً على المنطقة.

 

ورفضت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارين جان-بيار التعليق على ما اذا كانت القوات الأميركية لعبت دوراً في قتل القرشي.

 

وقالت للصحافيين “يسعدنا أن نرى التخلص من قادة داعش بشكل متعاقب”، مؤكّدة أنّ “الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة مواجهة التهديد العالمي لتنظيم الدولة الإسلامية وهي على استعداد للعمل مع الشركاء الدوليين”.

 

من جانبه قال المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي “نرحّب بالإعلان عن أنّ زعيماً آخر للدولة الإسلامية لم يعد” على قيد الحياة.

 

وفي باريس قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنّ مقتل القرشي “يوجّه ضربة جديدة للتنظيم الإرهابي، لكنّه لن يؤدّي إلى الحدّ من التهديد المستمرّ الذي يشكّله (التنظيم) في العراق وسوريا، وكذلك في مناطق أخرى عديدة في العالم”.

 

– أبو الحسين الحسيني القرشي –

 

وأعلن المتحدث باسم التنظيم تعيين الشيخ أبي الحسين الحسيني القرشي “خليفة للمسلمين” ليكون رابع زعيم لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

ولم يقدّم المتحدث أي تفاصيل حول الزعيم الجديد لكنّه وصفه بأنّه من “قدامى المجاهدين”، داعياً عناصر التنظيم المتطرف إلى مبايعته.

 

ومني تنظيم الدولة الإسلامية، الذي سيطر في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق، بهزيمة أولى في العراق ثم في سوريا. لكنّ عناصره المتوارين لا يزالون يشنّون هجمات وإن محدودة في البلدين خصوصاً ضدّ القوى الأمنية. كما يتبنى هجمات في دول أخرى حول العالم.

 

وكتب الباحث ومدير تحرير مجلة نيولاينز حسن حسن، وهو مؤلف كتاب عن تنظيم الدولة الإسلامية، في تغريدة أنّ الهاشمي قد يكون قتل “بالصدفة في غارة أو قتال من دون أن تكون الجهة التي قتلته تعلم من هو” سواء أكانت الولايات المتحدة أو القوات العراقية أو المقاتلين الأكراد. وأضاف “هذا أمر غير مسبوق لكنه محتمل”.

 

وفي التاسع من أيلول/سبتمبر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن القوات التركية ألقت القبض على “قيادي كبير” في تنظيم الدولة الإسلامية ملقب بـ”أبو زيد” واسمه الحقيقي بشار خطاب غزال الصميدعي. وذكرت وسائل إعلام تركية في حينه إلى أدلة تشير الى أن الصميدعي قد يكون الهاشمي القرشي.

 

واعتبر حسن أنّ التنظيم قد يكون فضّل الاعلان عن مقتل زعيمه عوضاً عن الاعتراف باعتقاله، خصوصاً انه لم يعلن يوماً عن اسمه الحقيقي.

 

– هزائم –

 

وفي العام 2014، حين أعلن التنظيم تأسيس “الخلافة الاسلامية” على مساحة تفوق 240 ألف كيلومتر مربع تمتدّ بين سوريا والعراق، تحكّم عناصره بمصائر سبعة ملايين شخص. ويومها بثّ هؤلاء الرعب في مناطق سيطرتهم وفرضوا تطبيقاً صارماً جداً للشريعة الإسلامية، ونفّذوا اعتداءات وحشية حول العالم، قبل أن تتقلّص مساحة سيطرتهم تدريجياً.

وبعدما مُني تنظيم الدولة الإسلامية بهزيمة أولى في العراق في العام 2017 إثر معارك مع القوات العراقية، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية، المدعومة أميركياً وعلى رأسها المقاتلين الأكراد، في 23 آذار/مارس 2019، هزيمة التنظيم إثر معارك استمرت بضعة أشهر، حوصر خلالها مقاتلوه من جنسيات مختلفة من أوروبا ودول آسيوية وعربية، والآلاف من أفراد عائلاتهم في الباغوز الحدودية مع العراق.

 

ومنذ إعلان القضاء على “دولة الخلافة” في 2019، تلاحق القوات الأميركية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن قياديي التنظيم، وتشنّ بين الحين والآخر غارات وعمليات دهم أو إنزال جوي ضد عناصر يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في سوريا.

 

وتُوّجت هزيمة التنظيم بقتل القوات الأميركية لزعيمه الأول أبو بكر البغدادي ليل 26-27 تشرين الأول/أكتوبر 2019 في عملية عسكرية أميركية في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

 

وفي شباط/فبراير 2022، أعلنت الولايات المتحدة قتل زعيم التنظيم الثاني أبو ابراهيم القرشي أيضاً في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (جبة النصرة سابقاً) في إدلب السورية.

 

وفي تموز/يوليو، أعلنت الولايات المتحدة أنّها قتلت زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ماهر العكال في ضربة نفذتها طائرة مسيرة أميركية.

 

ويقبع آلاف المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من جنسيات مختلفة في السجون العراقية كما في سجون القوات الكردية في سوريا.

 

المصدر: SWI