المرصد السوري لحقوق الإنسان: “تهجير قسري” و”فصل عنصري”.. السوريون يرفضون مشروع أردوغان

أعلن الرئيس التركي، رجب أردوغان، في الثالث من مايو الجاري، عن تحضير أنقرة لمشروع يتيح “العودة الطوعية لمليون سوري إلى بلادهم”، مضيفاً: “نحضر لمشروع جديد يتيح العودة الطوعية لمليون شخص من أشقائنا السوريين الذين نستضيفهم في بلادنا”، زاعماً أن المشروع سيكون شاملاً بصورة كبيرة، وسينفذ في 13 منطقة على رأسها أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق.

أحقية السوريين بالإقامة في أي مدينة سورية

المشروع التركي ليس جديداً بالمطلق، فهو في إطار مساعيه لتغيير ديموغرافية شمال سوريا، وتوطين مجتمعات غريبة عنها فيها، بحجة أنها أرض سورية، ويمكن لأي سوري أن يقيم فيها، وهي فرضية صحيحة في الأحوال الطبيعية، إذ يمكن مثلاً أن يتملك أهالي الغوطة الشرقية بريف دمشق، أراضي وعقارات في عفرين شمال غرب سوريا، من حيث المبدأ والقانون، لو أنه كانت توجد دولة سورية تسيطر على البلاد وتضبط القانون.

أما الحالة الحاصلة حالياً، فهي حرب شنتها تركيا على مناطق سورية بعينها، نتيجة تركيبتها العرقية الكردية، وتحديداً في عفرين ورأس العين، بجانب تل أبيض التي احتلت معها في حرب واحدة سميت (نبع السلام)، العام 2019، ونجم عنها وعن غزوة (غصن الزيتون) على عفرين، تهجير مئات آلاف السوريين من أراضيهم، وسلب ممتلكاتهم، وتوطين مئات الآلاف الآخرين من مناطق سورية داخلية عوضاً عنهم.

وهو ما يعني أن تلك المناطق في شمال سوريا، قد تعرضت لتهجير قسري لسكانها الأصليين، وتوطين آخرين ترضى عنهم أنقرة، ما ينسف الحجج والتبريرات التي تسعى المعارضة السورية الموالية لتركيا لتقديمها، حول أحقية السوريين في الإقامة بأي منطقة يرغبون بها.

المشروع التركي للتغيير الديموغرافي والتمويل

لكن كثير من النخب السورية، ترفض المشاريع التركية التي باتت مفضوحة لدى جميع السوريين، أياً كان موقفهم السياسي، وعليه، ترتفع الأصوات بشكل متواتر، رفضاً لإنهاء من تبقى من الوطنية السورية، وفي الصدد، قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، معلقاً على المشروع التركي الجديد-القديم لهندسة الديموغرافية السورية، بأن “الأموال التي تدفعها الدول لمخطط أردوغان والمجموعات العسكرية والسياسية والحقوقية الموالية له في الشمال السوري، هي شراكة في عملية التغير الديمغرافي”، مشيراً إلى أن “أردوغان والسوريين الموالين له، سوف يعملون للحصول على أموال من المانحين الدوليين من أجل عملية التغير الديمغرافي في الشمال السوري”.

موضحاً في تصريحات صحفية، أن “العودة الطوعية للاجئين السوريين تكون إلى منازلهم وليس إلى “المنطقة الآمنة” أو أماكن أخرى”، مستفسراً “أين هي المنطقة الآمنة التي يتحدث عنها أردوغان؟”، معقباً بالقول: “يومياً نسجل انتهاكات واعتداءات وتفجيرات وعمليات اختطاف في المنطقة المقصودة التي تسيطر عليها الفصائل الموالية لتركيا”.

متابعاً: “أردوغان يكرس مشروع التغيير الديمغرافي ضمن مناطق نفوذ الفصائل الموالية لتركيا شمالي سوريا، في ظل وجود عدد كبير من السوريين داخل تركيا واستياء المعارضين لأردوغان من تواجدهم هناك”، لافتاً إلى أنه “من كان يؤيد أردوغان، انتقده في تصريحاته الأخيرة بعودة اللاجئين الطوعية إلى “المنطقة الآمنة”، وأشار عبد الرحمن إلى أن “أردوغان يطمح إلى تحويل شمال سوريا إلى لواء اسكندرون ثاني”، لافتاً إلى أن “وجود أردوغان أكبر خطر على مستقبل سوريا”، مستدركاً بأن “أردوغان باع إخوان مصر مقابل الانفتاح الاقتصادي، وسوف يبيع السوريين الذين يعتقدون أن أردوغان خليفتهم وداعمهم”.

دعوات للسوريين بالرفض والتظاهر

في حين رأى السياسي السوري “علي أمين سويد”، في السابع من مايو الجاري، أن قول “أردوغان بأنه جهز مستوطنات في الشمال السوري تمهيداً لإعادة السوريين من تركيا الى وطنهم “طوعياً”، ادعاء كاذب، وهو يريد أن يكمل مخطط التغيير الديمغرافي”، مضيفاً أنه “إذا بقي السوريون المستهدفون بالترحيل أو بالعودة الطوعية الموجودون في تركيا، صامتين، فسيُفهم منهم الموافقة على التهجير الثاني وسيسهلون خطط اردوغان في التلاعب بهم وبمستقبلهم وبمستقبل وطنهم دون أية مصاعب”.

وأشار سويد إلى أن “الحل هو أن يقوم السوريون بالتظاهر رفضاً لخطط اردوغان بإجبارهم على العودة إلى أماكن لا يعرفونها وليست أماكن سكناهم الأصلية”، بجانب حضهم لهم على مطالبة “المجتمع الدولي والامم المتحدة ومفوضية اللاجئين للتدخل، والاشراف على وجودهم وعلى ضمان عودتهم الى وطنهم بشكل آمن”.

كما نبّه سويد في موضع آخر إلى أنه “نظراً للسرعة، وللعشوائية، والغوغائية التركية والدعاية الإعلامية حول “العودة الطوعية” للمهجرين السوريين في تركيا”، فإنه “متأكد 100% من أنه سيتم إبعاد أكثر من مليونين سوري من تركيا، إلى عراء البراري في الشمال السوري، وسيذهبون إلى أقنان الدجاج القليلة التي أقامتها تركيا وجماعات الاخوان المسلمين”.

عملية فصل عنصري

من جهته، قال رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، في الثامن من مايو الجاري، إن “إعادة توطين اللاجئين السوريين عملية فصل عنصري تنفذها تركيا لخدمة مصالحها”، مشيراً في تصريح إلى موقع محلي بشمال سوريا، إلى أن عمليات التغيير الديمغرافي التي نفذتها تركيا سابقاً في منطقة عفرين بتهجير سكانها من الغالبية الكردية، وتريد تنفيذها في مناطق أخرى “ستخلق مشكلات اجتماعية سيدفع ثمنها السوريون أنفسهم بالدرجة الأولى”.

 

ونوه “درار” آنذاك إلى أن سلوك التغيير الديمغرافي الذي تبنته تركيا في المناطق الخاضعة لسيطرتها، يتماشى مع رؤية “الحكومة السورية” في خلق “مجتمع متجانس”، والذي هجر أيضاً مئات آلاف السوريين من مدنهم ومناطقهم، لافتاً إلى أن تركيا ابتزت الأوروبيين في أوقات سابقة من خلال اللاجئين السوريين، وهي تواصل تهديدها لأوروبا بفتح الطريق أمام موجات المهاجرين في حال لم تنفذ مطالب تركيا، في أي ملف من الملفات السياسية التي تتبناها تركيا.

وأضاف “درار” أن تركيا تستخدم اللاجئين السوريين على أراضيها ضمن “أجندات سياسية تخدم مصالحها”، مؤكداً أن تركيا “لم تتعامل أبداً مع ملف اللاجئين السوريين على أراضيها بوصفه ملفاً إنسانياً، إنما لجأت من اليوم الأول للحرب في سوريا لاستخدامه خدمةً لمصالحها سواء داخل الأراضي السورية أو خارجها”.

تهجير قسري وليس عودة طواعية

فيما استعرض الصحفي السوري “أنور عبد النور” على صفحته في فيسبوك، رسالة من المهندس السوري “غسان نجار”، حول مشاركته في إحدى البرامج على قناة TV5 التركية، حيث ذكر أن ︎مفهوم ” العودة الطوعية “يرتبط بشكل قطعي برحيل نظام الأسد، ولا يمكن إلزام اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم في ظل تواجد هذا النظام”، كما أنه “︎لا يمكن اعتبار ما أعلن عنه الرئيس التركي حول إعادة مليون لاجئ سوري، على أنّها عودة “طوعية”، مؤكداً أن “الإعلان عن مشروع “العودة الطوعية” وتحديد نسبة أو عدد العائدين مسبقاً (مليون) يلغي صفة (الطوعية) عن رغبة اللاجئين السوريين في قرار عودتهم، ويضع هذا المشروع كجزء من برامج “التهجير القسرية”.

مشدداً على أنه “لا يمكن القبول بتاتاً بوصف عودة اللاجئين السوريين من أبناء المحافظات الأخرى (دمشق، حمص، حماة، دير الزور، درعا، …) إلى مناطق الريف الشمالي وإدلب بأنها تأتي في سياق “العودة الطوعية”، بل هي أقرب ما تكون إلى سياسة “إعادة توطين” و”تغيير ديمغرافي في التركيبة المجتمعية السورية”، وقد ترسم مرحلة من مراحل “تقسيم” سوريا، وترسخ فرضية وفكرة “سوريا المفيدة”، والتي نادى بها أتباع نظام الأسد خلال الأعوام الماضية”، وفقاً للمهندس دائماً.

كما أشار إلى أن مفهوم “العودة الطوعية” لا بد أن يتزامن ويقترن بعودة اللاجئين السوريين إلى منازلهم وقراهم ومدنهم، لا إلى منفى داخل وطنهم”، وهي في المجمل مواقف قوية تشير إلى أن السوريين من خارج الطبقة السياسية المستفيدة من التمويل التركي، رافضون ومتضررون من مشاريع أنقرة للتغيير الديموغرافي، ولا يمكن أن يقبلوا بها، لأنها تجعلهم أدوات في مشاريع مُدمرة، لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

 

 

المصدر: ليفانت نيوز

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد