المرصد السوري لحقوق الإنسان: تواصل التصعيد في الشمال السوري وقائد “قسد” يؤكد اتصالات لوقف العملية التركية

تجدد القصف التركي، صباح اليوم السبت، على مناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) وقوات النظام السوري، ما تسبب في إصابة عدد من عناصر النظام، فيما كشف القائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، عن لقاءات مع التحالف الدولي وروسيا والنظام السوري لبحث التهديدات التركية بشن عملية عسكرية جديدة في سورية.

وذكر مراسل “العربي الجديد” أنّ القوات التركية قصفت، منذ صباح اليوم، بالقذائف الصاروخية والمدفعية، قرية أم الكيف بريف تل تمر، شمال غربي الحسكة شمال شرقي سورية، ما تسبب بإصابة 6 عناصر من قوات النظام جرى إسعافهم من قِبل القوات الروسية. وتعرضت للقصف أيضاً قريتا دردارة وغبيش، إضافة إلى قرية أبين التابعة لبلدة شيراوا بريف عفرين، في ريف حلب الشمالي، تزامناً مع تحليق مروحيات روسية في أجواء المنطقة، وتحليق لطيران الاستطلاع التابع للتحالف الدولي فوق ريف الحسكة الجنوبي.

وطاول القصف أيضاً محطة كهرباء تل تمر، ما أدى لخروجها من الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي عن تل تمر وريفها.

ونقلت وكالة “سانا” التابعة للنظام السوري، عن مدير شركة الكهرباء أنور عكلة، أن القصف أدى إلى إلحاق الأضرار بخط الـ(66 ك. ف) المغذي محطةَ تحويل كهرباء تل تمر (20-66 ك. ف) وخروجها من الخدمة.

قائد “قسد” يجري اتصالات لبحث العملية التركية المرتقبة

إلى ذلك، كشف القائد العام لقوات “قسد”، مظلوم عبدي، عن لقاءات تجريها “قسد” مع التحالف الدولي وروسيا والنظام السوري لبحث تهديد تركيا بشنّ عملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية.

وقال عبدي في حديث مع فضائية “روناهي” الكردية، أمس الجمعة، إنّ “مواقف الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا وحكومة دمشق هي ضد الهجمات التركية حتى الآن”. وجدد استعداده للحوار، وقال: “هدفنا هو حل كافة الأزمات والمشاكل عبر الحوار، ونعمل لحل مشكلة المناطق المحتلة عبر الحوار والطرق السلمية”.

ورفضت واشنطن، التي تدعم “قسد”، العملية العسكرية التي تهدد تركيا بشنها في الشمال السوري، فيما اعتبرت موسكو أن نشر قوات النظام السوري سيضمن أمن الحدود مع تركيا.

وطالب عبدي النظام السوري بـ”القيام بواجباته ضد التدخلات التركية”، معتبراً أنّ “الهجمات التركية ستقوض الجهود المبذولة من أجل حل الأزمة السورية”، حسب قوله.

وأشار عبدي إلى التزام قواته باتفاقية أكتوبر/تشرين الأول 2019، “لكن الجانب التركي غير ملتزم”، كما قال، وهي الاتفاقية الموقعة بين واشنطن وأنقرة والمتعلقة بوقف إطلاق النار، وتقضي بانسحاب قوات “قسد” من الحدود السورية – التركية لمسافة 32 كيلومتراً، مقابل وقف تركيا عمليتها العسكرية آنذاك، أعقبه اتفاق مشابه بين أنقرة وموسكو. وتقول تركيا إنّ “قسد” لم تف بهذا الاتفاق.

حملة مداهمات لـ”قسد” بريف دير الزور

وفي شرق سورية، داهمت قوات من “قسد”، فجر اليوم السبت، منازل في بلدة أبو حمام بريف دير الزور الشرقي؛ بذريعة أنها تعود لأشخاص شاركوا في الهجوم على دورية تابعة لها فجر أمس الجمعة، ما تسبب في مقتل عنصرين اثنين.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ عناصر “قسد” فجّروا منزلين في البلدة وحرقوهما، مشيرا إلى أن التوتر ما زال متواصلًا هناك.

من جهتها، ذكرت وكالة “سانا” أنّ عنصرين من “قسد” قتلا وأصيب ثلاثة آخرون “أثناء تصدي أهالي بلدة أبو حمام بريف دير الزور الشرقي لمجموعات مسلحة من المليشيا، داهمت البلدة واقتحمت المنازل بوحشية وأقدمت على تخريب الممتلكات الخاصة والعامة داخلها”.

ووفق الوكالة، فإنّ “مجموعات مسلحة تابعة لمليشيا (قسد) داهمت بأكثر من 50 سيارة وآلية عسكرية محملة بالمسلحين بلدة أبو حمام بريف دير الزور، مستخدمة الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وأطلقت النار عشوائياً على منازل الأهالي الذين هبوا للدفاع عن أنفسهم ومنازلهم وممتلكاتهم، ما أدى إلى مقتل مسلحين اثنين من المليشيا وإصابة ثلاثة آخرين وإحراق سيارتي دفع رباعي للمليشيا”، مشيرة إلى إقدام “قسد” على تفجير عدد من منازل المدنيين في حي الموح داخل بلدة أبو حمام ضمن منطقة الشعيطات، وفرض حصار بعشرات الآليات والعربات العسكرية على الحي مع إقامة عدد من الحواجز المسلحة عند مداخل ومخارج البلدة.

وكانت اشتباكات اندلعت، فجر أمس، بين دورية تابعة لـ”قسد” ومهربين على معابر التهريب النهرية في بلدة أبوحمام، ما أدى لمقتل عنصرين من “قسد” واحتراق سيارتهما، إضافة إلى مقتل أحد المهربين، وفق مراسل “العربي الجديد”، الذي أفاد بأنه تنتشر بين مناطق سيطرة “قسد” والنظام السوري على ضفاف نهر الفرات عدة معابر نهرية لتهريب النفط والبضائع.

مركز تسوية جديد

وفي ريف العاصمة دمشق، ذكرت وسائل إعلام تابعة للنظام أنّ أجهزة النظام الأمنية افتتحت مركزاً لـ”تسوية” أوضاع المطلوبين من متخلفين وفارين من الخدمة الإلزامية، ومطلوبين لأجهزة النظام الأمنية، في إحدى المدارس في مدينة جيرود بالقلمون الشرقي في ريف دمشق.

وكانت سلطات النظام بدأت، نهاية مايو/أيار الماضي، عملية “تسوية” جديدة للمطلوبين بتهم مختلفة، والمنشقين والمتخلفين عن جيش النظام، في بلدة كناكر بريف دمشق الغربي، والتي تضم عدداً كبيراً من المطلوبين للأجهزة الأمنية من منشقين ومتخلفين عن الخدمة في جيش النظام، فضلاً عن وجود عدد كبير من الشبان ممن كانوا مقاتلين سابقين في صفوف الفصائل ولم يخضعوا للتسويات السابقة.

اغتيالات درعا

وفي جنوب البلاد، قتل رئيس مفرزة “الأمن العسكري” التابع لقوات النظام في بلدة تسيل بريف درعا، فيما أصيب القيادي في “الأمن العسكري” مصطفى قاسم المسالمة، الملقب بـ”الكسم”، إثر استهدافه بطلق ناري من قبل مجهولين قرب مدرسة الأموية في حي السبيل بدرعا.

وذكر المتحدث باسم “تجمع أحرار حوران” أيمن أبو محمود، لـ”العربي الجديد”، أن المسالمة تعرض الليلة الماضية لمحاولة الاغتيال الثامنة، ونجا منها هذه المرة أيضا، لكنه أصيب بجروح لا يبدو أنها خطيرة.

وأوضح أن المسالمة نقل إلى مشفى الرحمة الذي يقع تحت سلطة الأمن العسكري في حي المطار. ونقل عنه أنه توعد القيادي في الأمن العسكري عماد أبو زريق بالرد الفوري واستهداف عناصر مجموعته، التي يُعتقد أنها تقف وراء محاولة اغتياله، خاصة أن السيارة التي استهدفت (الكسم) سلكت طريق درعا النعيمة، ودخلت بلدة نصيب بعد تنفيذ العملية، حيث مقر أبو زريق.

وأوضح أبو محمود أنه بالرغم من تبعية كل من (الكسم) وأبو زريق للأمن العسكري، إلا أن خلافات ظهرت بينهما بعد أن قتل (الكسم) اثنين من العناصر المقرّبين بشكل كبير من أبو زريق قبل مدة.

وكان المسالمة نجا من 7 عمليات اغتيال سابقة بإطلاق رصاص وعبوات ناسفة استهدفته في مدينة درعا، أسفر بعضها عن مقتل مرافقيه وإصابة آخرين.

المصدر:  العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد