المرصد السوري لحقوق الإنسان: حزب الله اللبناني يتحصن على الجانب السوري من الحدود

تستولي الميليشيات الموالية لإيران على قطع من الأراضي أو تشتريها بثمن زهيد في مناطق سورية قريبة من الحدود اللبنانية، وذلك بعد طرد السكان المحليين منها.

كشف تقرير صدر مؤخرا أن الميليشيات الموالية لإيران استولت منذ عام 2021 على أكثر من 1900 قطعة أرض في مناطق سورية محاذية للحدود مع لبنان، حيث تتمركز قوات حزب الله الهجومية.

فأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقريره الصادر بتاريخ 11 تموز/يوليو، إلى أن الميليشيات غير السورية الموالية لإيران، اشترت أكثر من 640 قطعة أرض في الزبداني ومحيطه بريف دمشق المحاذي للحدود اللبنانية.

وتابع المرصد أن الميليشيات اشترت أيضا ما لا يقل عن 720 قطعة أرض في بلدة الطفيل البقاعية على الحدود الشرقية للبنان.

وفي هذا الإطار، قال الصحافي والناشط السوري المقيم في القصير هادي العبد الله، إن “شراء حزب الله للأراضي بالقلمون والقصير وغيرها من البلدات القريبة من الحدود السورية-اللبنانية ليس بجديد”.

وأوضح للمشارق أن ذلك يحصل منذ أن تدخل الحزب المدعوم من إيران في النزاع السوري إلى جانب نظام بشار الأسد.

وأضاف أنه من الواضح أن هدف حزب الله من انخراطه في معركة القصير عام 2013 هو طرد السكان الأصليين واستبدالهم بغطاء من النظام السوري بسكان موالين أكثر للنظام وله.

وتابع العبد الله “فرّغ حزب الله القصير من سكانها وطردني من بيتي وطرد أهلي وأقاربي من بيوتهم وبساتينهم، مع بقاء نسبة قليلة من المواطنين”.

وحذر العبد الله الذي غطى مجريات معركة القصير كمراسل ميداني، في كل إطلالاته الإعلامية من نية حزب الله إحداث تغيير ديموغرافي في القلمون والقصير.

وأردف “تصلنا يوميا معلومات وأخبار عن استملاكات يقوم بها حزب الله وميليشيات إيرانية ومسؤولون إيرانيون، تشمل أراض وبيوت ومنتجعات بالقلمون كمصيف لهم”.

أساليب الترهيب
وذكر العبد الله أن استحواذ فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله على الممتلكات امتد أيضا إلى دمشق.

وقال إن المالكين الذين يرفضون بيع ممتلكاتهم لهؤلاء الوافدين الجدد تعرضوا للترهيب بأساليب شتى، منها إشعال النيران عمدا في الشوارع أو في المتاجر.

ولفت إلى معلومات تحدثت عن قيام عناصر الميليشيات الموالية لإيران وحزب الله بإحراق الدوائر عقارية في محاولة لمحو هوية المالكين الحقيقيين للعقارات من صكوك الملكية، ما مكنهم من العيش فيها.

وبدورها، أكدت الناشطة السورية المقيمة في الزبداني حلا يوسف أن حزب الله “هو المسيطر الحقيقي على الزبداني ومحيطه من القرى والبلدات”.

وقالت إن الحزب المدعوم من إيران لديه مقر أمني في الزبداني يقع على التلال بالقرب من الحدود مع لبنان، “وبات يمتلك ثلث المدينة المهدمة ومساحة لا يستهان منها من أفضل الأراضي”.

وأوضحت أن القلة المتبقية من سكان البلدة تعمل في الحقول مقابل أجور زهيدة وقد تعرّض بعض العائدين للضغط لكي يعملوا في زراعة الحشيش في إطار العمليات الزراعية التي يرعاها حزب الله في المناطق التي يسيطر عليها.

وأضافت يوسف “منذ سيطرته على المدينة، بادر حزب لله لشراء بيوت الأهالي الذين غادروا الزبداني بأسعار زهيدة وعبر وسطاء محسوبين على النظام ممن سهلوا عمليات البيع”.

ولفتت إلى أن حزب الله “يلجأ حاليا لخداع الأهالي الممتنعين عن البيع” عبر إرسال وسطاء محليين للحصول على صكوك الملكية.

وتابعت أن أغنياء الحزب يشترون منازل وفيلات في قرية بلودان بمحافظة دمشق ويوظفون من بقي من العائلات لخدمتهم وحمايتهم.

وأوضحت أن هذه المباني “مهدمة ويبدو أن حزب الله يتطلع لجني الأرباح الوفيرة بحال إعادة الإعمار”.

وكشفت يوسف عن وجود منطقة في جبال الزبداني اسمها عطيب ويسيطر عليها حزب الله، وتعتبر من أجمل المناطق في الزبداني.

إلى هذا، ذكرت أن حزب الله حوّل مقام النبي هابيل الذي كان سابقا مزارا للطائفة الدرزية إلى حسينية للحجاج الشيعة.

شراء الممتلكات
وقال معارض شيعي لحزب الله من منطقة البقاع اللبنانية طلب عدم ذكر اسمه، إن الحزب “كان العنصر الأساسي للدفاع عن النظام بدعم إيراني مباشر”.

وأوضح أنه “نفذ مجازر بالمدن والقرى السورية بحلب ودمشق والجزيرة والسويداء وجبل الدروز والمناطق الواقعة على الحدود اللبنانية-السورية كالزبداني والقصير وهجر الناس العزل”.

وأضاف للمشارق أن حزب الله اعتمد من حينه سياسة شراء الأراضي والبيوت المدمرة بالقصف من السكان المحليين بمبالغ زهيدة، بنية واضحة هي إحداث تغيير ديموغرافي في المناطق الاستراتيجية.

وتابع أن عمليات الشراء التي يقوم بها حزب الله مستمرة في المناطق الحدودية كالزبداني التي دمرها قصدا، وهجر سكانها خلال المعارك.

وكشف أن “حزب الله سيطر أيضا شراء وتسلطا على ممتلكات بسرغايا ويبرود وقارة وعسال الورد بعد تهجير سكانها وقتل العديد منهم لرفض التعاون”.

وأردف أن الحزب يمتلك اليوم معظم الأراضي والمنازل في بلدة الطفيل الحدودية التي تقع في سلسلة الجبال الشرقية في لبنان بمنطقة محاطة بأراض سورية.

وقال إن الطفيل التي فرغت من سكانها الأصليين بعد أن نزحوا بسبب سياسة التدمير الممنهج التي اعتمدها الحزب، أصبحت معروفة بتهريب المخدرات لا سيما بعد أن بنى حزب الله فيها معامل لتصنيع المخدرات.

وخلص للقول “خلت سوريا من سكانها الأصليين لصالح سكان مرتزقة بقرار إيراني وحزب الله”.

 

 

 

 

 

المصدر:  المشارق