قُتل أربعة أشخاص من بينهم عنصرين من الجيش السوري فجر الاثنين جراء قصف إسرائيلي استهدف مطار دمشق الدولي ووضعه خارج الخدمة، للمرة الثانية، منذ الصيف الماضي.

وهذا أحدث هجوم في سلسلة الهجمات التي تستهدف أصولا مرتبطة بإيران.

وقال الجيش السوري في بيان إنه “حوالي الساعة 2:00 من فجر هذا اليوم (الاثنين) نفذ العدو الإسرائيلي عدوانا جويا برشقات من الصواريخ من اتجاه شمال شرق بحيرة طبريا مستهدفا مطار دمشق الدولي ومحيطه”.

وأضاف الجيش أن صواريخ أصابت أيضا أهدافا في جنوب دمشق مما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد القوات المسلحة السورية ووقوع بعض الخسائر المادية.

وفي وقت سابق، قال مصدران من أجهزة استخباراتية بالمنطقة إن الضربات استهدفت موقعا تابعا لفيلق القدس الإيراني والفصائل الداعمة له بالقرب من المطار. وانتشر الوجود الإيراني في سوريا في السنوات الأخيرة.

وفي وقتٍ لاحق، أعلنت وزارة النقل عودة مطار دمشق إلى العمل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية فجرا، ما أدّى لخروجه عن الخدمة لساعات.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن كوادرها، وبالتعاون مع الجهات والمؤسسات المعنية، قامت بإزالة الأضرار الناجمة عن العدوان الإسرائيلي منذ ساعات الفجر، والمباشرة بإصلاحها، ووضع المطار في الخدمة، مع استمرار عمليات الإصلاح في المواقع الأخرى المتضررة.

ودعت الوزارة “النواقل الوطنية لترتيب مواعيد رحلاتها الجوية عبر المطار اعتباراً من اليوم الاثنين 09:00 صباحاً وتخديم المسافرين كالمعتاد”.

وهذه المرة الثانية التي يخرج فيها مطار دمشق من الخدمة منذ يونيو 2022، حين أدى قصف إسرائيلي الى تعليق كل الرحلات لنحو أسبوعين بعدما ألحق أضراراً بأحد المدرّجات.

وفي الشأن، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أحصى خلال عام 2022 الفائت 32 ضربة من إسرائيل، استهدفت بها الأراضي السورية، سواء عبر ضربات صاروخية أو جوية، أسفرت عن إصابة وتدمير نحو 91 هدفاً، ما بين مبان ومستودعات للأسلحة وذخائر ومقرات ومراكز وآليات.

وبحسب المرصد تسببت تلك الضربات بمقتل 89 من العسكريين، بالإضافة لإصابة 121 آخرين منهم بجراح متفاوتة، والقتلى هم من المليشيات الإيرانية أو المدعومة من إيران، ومن قوات النظام السوري، و”حزب الله” اللبناني، إضافة إلى مقتل رئيس فئة العمال في دائرة الشحن الأرضية بمطار دمشق، وإصابة 23 مدنياً بجراح، بينهم طفلة، و3 سيدات على الأقل.

ولم يصدر أي تعليق رسمي عن إسرائيل التي شنّت خلال الأعوام الماضية مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت مواقع للجيش السوري وأهدافًا إيرانيّة وأخرى لحزب الله.

وتؤكد طهران وجود عناصر من قواتها المسلحة في سوريا في مهمات استشارية. ومنذ العام 2013، يقاتل حزب الله اللبناني المدعوم من طهران، بشكل علني في سوريا دعماً لقوات النظام.

ونادرا ما تؤكّد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا، لكنّها تكرّر أنّها ستواصل تصدّيها لما تصفها بمحاولات إيران لترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

ويبرّر الجيش الإسرائيلي هذه الهجمات باعتبارها ضرورية لمنع عدوّته اللدودة إيران من الحصول على موطئ قدم لها عند حدود إسرائيل.

وتشهد سوريا نزاعًا داميًا منذ 2011 تسبّب بمقتل حوالي نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتيّة وأدّى إلى تهجير ملايين السكّان داخل البلاد وخارجها.