المرصد السوري لحقوق الإنسان: رؤى سياسية وعسكرية متباينة حول أبعاد التهديدات التركية في سوريا

تباينت رؤى محللين سياسيين وعسكريين حول جدية التهديدات التركية الأخيرة لسوريا، حيث يستبعد البعض أن تكون مجرد فقاعة إعلامية؛ خاصة أن تركيا اليوم قادرة على التحرك العسكري في سوريا، فيما أفضت أخرى إلى أنها مجرد إشارات لطرح مبادرات من الطرف الآخر.

ورجح المحلل السياسي السوري، نصر اليوسف، أن تكون تصريحات الرئيس التركي الأخيرة حول نية قواته شن عملية عسكرية جديدة في شمال وشمال شرقي سوريا “جدية”، خاصةً وأن خطة “المنطقة الآمنة” كانت تجول في ذهن الأتراك منذ سنوات.

والاثنين الفائت، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن البدء باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأها لإنشاء مناطق آمنة في عمق 30 كيلومترا على طول حدود تركيا الجنوبية.

ووفقاً لإحصائية نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الرئيس التركي كرر تهديداته بالسيطرة على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” سبع مرات في الفترة ما بين تشرين الأول /أكتوبر2019، وأيار/ مايو 2022.

وذهبت مصادر عسكرية في الجيش الوطني الموالي لتركياً، إلى أن المناطق التي من المتوقع استهدافها تتمثل في ثلاثة محاور أساسية، كوباني، تل رفعت ومنبج.

“روسيا لن ترفض”

وأعرب “اليوسف” الذي يقيم في العاصمة الروسية موسكو، عن اعتقاده في أن روسيا اليوم بحاجة ماسة إلى تركيا، خاصة في ظل انشغالها بالحرب في أوكرانيا.

وأضاف لورث برس: “روسيا ليست الآن في وارد صرف الكثير من الوقت والجهد على هذه المناطق التي تتمتع بأهمية ثانوية مقارنة بمناطق الساحل السوري”.

ويعتقد السياسي المعارض، أنه “إذا طلب الرئيس التركي من روسيا السماح له بتنفيذ هذه العملية فإن الروس لن يرفضوا هذا الطلب”.

وفي الوقت ذاته، فإن الولايات المتحدة، بحسب “اليوسف”، بحاجة إلى تركيا التي تلعب اليوم دور “بيضة القبان”، في الصراع الدائر بين روسيا والغرب.

وأشار إلى أن معنى ذلك يكون في أنه “كلما زاد الغرب من ضغوطه على تركيا، دفعها بذلك للانحياز إلى روسيا ما يشكل متنفساً للأخير على حساب أميركا”.

ولا يتوقع “اليوسف” أن تكون التصريحات التركية هذه المرة، “مجرد فقاعة إعلامية، لا سيما وأن التطورات العالمية اليوم كلها تجعل تركيا قادرة على التحرك عسكرياً في سوريا”.

واستبعد أن تكون هناك أي عملية تبادل للمناطق بين القوات التركية والروسية في هذه المرة كما كان يحصل في السنوات الماضية، مشدداً على أن ما يهم روسيا في الوقت الحالي هو المناطق الساحلية السورية.

“إشارات لطرح مبادرات”

وليس كل تحضير للقوات العسكرية، وإن ترافق مع تصريحات وتهديدات يعني بدء الحرب لكنه إشارات للطرف الآخر لطرح مبادرات، بحسب المحلل العسكري السوري، أسعد الزعبي الذي يقيم في العاصمة الأردنية عمان.

وأشار “الزعبي” في حديث لنورث برس، إلى أن “الحرب من المفترض أن تبدأ بصمت للحفاظ على سريتها، لا أن يسبقها تهديد”.

وقال المحلل العسكري: “نحن اليوم أمام مزاد يتم فتحه، القيمة الأولى للمزاد هي عملية عسكرية في شمال حلب، ويبدأ الطرف الآخر برفع السعر كثيراً أو قليلاً وهذا مرهون بسخونة الموقف الدولي وغلاء المادة المعروضة”.

وأعرب “الزعبي” عن اعتقاده في أن روسيا اليوم، “ليست بحاجة إلى أي بديل من تركيا مقابل السماح لها بشن عملية عسكرية شمال شرقي سوريا، إنما البديل الذي تريده هو قيام تركيا بتعقيد انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو”.

وأشار إلى أن الأوراق التي تريدها روسيا من تركيا كثيرة، ومنها:  “فتح المجال الجوي التركي أمام الطائرات الروسية، فتح أجوائها ومضائقها البحرية، والمحافظة على صفقة الصواريخ وأخيراً إيقاف دعم أوكرانيا”.

المصدر: نورث برس

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد