المرصد السوري لحقوق الإنسان: رفض أميركي وقلق محلي من تصعيد تركي محتمل في سوريا

يبحث مجلس الأمن القومي التركي، غداً الخميس، ما قال عنه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، توسيع المنطقة الآمنة على حدود تركيا الجنوبية، في إشارة إلى سوريا، وبالضبط شمال شرقها التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

واشنطن عبرت عن قلقها من التصعيد التركي المحتمل، ونددت به أطراف سورية، فيما موسكو مشغولة بتفكيك ألغام أوكرانيا، أما الميدان الذي تتجه إليه الأنظار هادئ، حتى الآن، يتخلله اقتتال في أقصى شرقي “المنطقة الآمنة” الحالية، ومخاوف من موجة نزوح جديدة.

قسد ترصد تصعيداً تركياً

المتحدث الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية، آرام حنا، قال في تصريح صوتي لنورث برس، إن القوات التركية صعدت “خلال الفترة الأخيرة” من ضرباتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق مختلفة من خطوط التماس.

فيما نفت مصادر ميدانية عدة أنباء تتحدث عن دخول أرتال من الجيش التركي إلى العمق السوري، استعداداً لإطلاق عملية عسكرية، بحسب ما نقلت وسائل إعلام سورية معارضة.

المتحدث باسم “قسد”، أشار إلى أنهم يشاركون المعلومات القادمة من خطوط التماس مع “الأطراف الضامنة لاتفاقية وقف إطلاق النار”، ويتلمسون رفضاً وعدم رغبة، بشن تركيا “لعملية احتلالية جديدة”، إلا أنه ليس هناك موقف “رسمي حقيقي يمنع تركيا من شن عملية عسكرية”.

ورحب القيادي العسكري بالتصريحات الأخيرة الصادرة من الخارجية الأميركية والأمم المتحدة، إلا أنه “نحتاج لترجمة تلك الأقوال إلى أفعال”، بحسب قوله.

توسيع المنطقة الآمنة

الرئيس التركي قال: “سنبدأ باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة في عمق 30 كيلومترا على طول حدودنا الجنوبية”.

وبالحديث عن المنطقة الآمنة، يعود التاريخ إلى تشرين الأول / أكتوبر من العام 2019، حينها، توغلت القوات التركية برفقة فصائل سورية موالية لها في مدينتي سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض في عملية عسكرية برية وجوية تحت مسمى “نبع السلام”.

وقالت تركيا حينها، إنها ستنشئ منطقة آمنة لإعادة اللاجئين السوريين من تركيا إليها.

وكالة “الأناضول” الرسمية، قالت إن الرئيس يشير إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وربط الرئيس التركي توقيت العملية بانتهاء تحضيرات الجيش والاستخبارات والأمن.

ووفقاً لإحصائية نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الرئيس التركي كرر تهديداته بالسيطرة على مناطق سيطرة “قسد” سبع مرات في الفترة ما بين تشرين الأول /أكتوبر2019، وأيار/ مايو 2022.

قلق أميركي

في أول رد فعل على تصريحات الحليف في حلف شمال الأطلسي، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تتوقع أن تلتزم تركيا بالبيان المشترك الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بخصوص العمليات العسكرية الهجومية في سوريا.

وتنص “اتفاقية أكتوبر” الموقعة بين واشنطن وأنقرة والمتعلقة بوقف إطلاق النار، على انسحاب عناصر قوات سوريا الديمقراطية من الحدود السورية – التركية لمسافة 32 كم، مقابل وقف تركيا لعمليتها العسكرية، أعقبه اتفاق مشابه بين أنقرة وموسكو.

المتحدث الأميركي ربط التصعيد التركي بتقويض جهود الحملة العسكرية ضد تنظيم “داعش”، الذي لا تزال خلاياه نشطة في مناطق سورية عدة، وخاصة في البادية وقرب الحدود السورية العراقية.

إلا أن القلق الأميركي لم يبدد مخاوف السكان المحليين، بحسب ما رصدته نورث برس، وهم الذين اختبروا قلقاً أميركياً سابقاً إبان التوغل التركي الأخير، انتهى بنزوح نحو 250 ألف شخص، وفقاً لإحصائيات الإدارة الذاتية.

وفي السياق، قالت الأمم المتحدة، في رد مباشر على أسئلة الصحفيين، ورسالة غير مباشرة لأنقرة إن “سوريا بحاجة إلى حل سياسي وليس عمليات عسكرية جديدة”.

الطرف الآخر وما يعتبره السكان المحليون ضامناً لاتفاقية وقف إطلاق النار، موسكو، فلم تعلق على التصعيد التركي المحتمل، حتى الآن، وهي منشغلة بالحرب في اوكرانيا والتي دخلت شهرها الرابع.

تنديد سوري

دمشق التي عادة ما تكون بطيئة في الرد على التحركات التركية، سارعت هذه المرة إلى التنديد بالتصعيد المحتمل.

وقال رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والمغتربين في مجلس الشعب، بطرس مرجانة، إن “أي حديث عن إنشاء منطقة آمنة هو حتماً لا شرعي، كما هو الاحتلال التركي لا شرعي”.

وأضاف البرلماني السوري، في حديث لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية: “مخططات النظام التركي الساعية لضم هذه المناطق والاستيلاء عليها لن يتم السكوت عنها، والدولة السورية كما الشعب السوري، لن يقبلوا ولن يسمحوا بتمرير هذه المخططات”.

في السياق، قالت مسؤولة في الإدارة الذاتية، إن “تركيا تحاول استغلال أي فرصة لاستهداف وترويع السّكان في المناطق الحدودية، عبر الحرب الإعلامية أو القصف المُتكرر، الذي طال المُنشآت الحيوية في شمال شرقي سوريا”، بحسب ما نشرت صفحة الإدارة الذاتية على موقع فيس بوك.

وبينما تكثر التصريحات التي تعترض غالبيتها على التصعيد التركي المحتمل، شهدت مدينة سري كانيه، شمالي سوريا، صباح اليوم الأربعاء، اقتتالاً بين فصيلين مواليين لتركيا.

ووفقاً للمخطط التركي تقع سري كانيه شرق المنطقة الآمنة، ونقل شهود عيان لنورث برس، مقتل ثلاثة أشخاص وسط المدينة، جراء الاقتتال الواقع بين الفصيلين المواليين لأنقرة.

 

 

 

المصدر: نورث برس

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد