المرصد السوري لحقوق الإنسان: شمال سورية… توتر مستمر بعد “التحذير” التركي

 

ظلّ التوتر، أمس الأربعاء، مخيّماً على جبهات القتال في الشمال السوري، بعد يوم من التصعيد واسع النطاق، الثلاثاء، اشتركت فيه قوات النظام السوري التي تساند “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) في غرب الفرات وشرقه، في مواجهة الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المرتبطة به.

استهداف تركي لـ”قسد” وقوات النظام بتل رفعت وريف الحسكة

واستمر، أمس، القصف التركي على مواقع “قسد” في ريف حلب الشمالي، حيث استهدفت المدفعية التركية نقاطاً عدة في محيط بلدة تل رفعت، الواقعة تحت سيطرة “قسد” وقوات النظام في ريف حلب الشمالي. وأعلن “الفيلق الثالث” في “الجيش الوطني السوري” (قوات المعارضة السورية)، في بيان، أمس، عن مقتل 3 عناصر من “قسد” وإصابة آخرين بعملية “نوعية” نفذها (صباح الأربعاء) على جبهة مريمين في محيط تل رفعت.

وكانت الجبهات وخطوط التماس بين الأطراف المتصارعة في الشمال السوري، شهدت أول من أمس، تصعيداً واسع النطاق. مع العلم أن قوات النظام كانت قد عززت وجودها في منطقة عين العرب (كوباني) على الحدود السورية – التركية، خلال شهر يوليو/تموز الماضي وفق اتفاق عسكري مع “قسد” المسيطرة على هذه المنطقة الواقعة في منطقة شرقي نهر الفرات. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرة مسيّرة تركية استهدفت الثلاثاء بضربتين، موقعاً عسكرياً، في قرية سنجق سعدون بريف عامودا، شمالي الحسكة، ما أدى إلى مقتل 5 عناصر من “قسد”.

استهدفت المدفعية التركية نقاطاً عدة في محيط تل رفعت

وذكرت مصادر محلية مقربة من “قسد”، أمس، أن عدد القتلى في القصف التركي على ريف عين العرب أو ريف الحسكة، الثلاثاء، “أكبر من المعلن سواء من قوات النظام أو من قوات قسد”، مشيرة إلى أن يوم أمس (الأربعاء) “لم يشهد أي تصعيد”. وقالت المصادر: “هناك ترقب وخشية من تكرار التصعيد من قبل الجانب التركي”.

ودفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية جديدة أمس، إلى منطقة العمليات في منطقة “درع الفرات” بريف حلب الشمالي، توجهت إلى نقاط التماس مع “قسد”. وأشارت مصادر محلية إلى أن التعزيزات تزامنت مع تحليق مكثّف للطائرات الحربية التركية من طراز “إف 16” في سماء المنطقة.

وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، “تحييد 4 إرهابيين” من تنظيم حزب العمال الكردستاني و”وحدات حماية الشعب” الكردية “كانوا يعتزمون القيام بعملية في منطقة نبع السلام (شرقي الفرات)”، وفق بيان للوزارة. وكانت الوزارة قد تحدثت أول من أمس، عن تحييد 13 عنصراً من “وحدات حماية الشعب” في الشمال السوري، ردّاً على مقتل جندي تركي وإصابة آخرين بهجوم بالمنطقة الحدودية في شانلي أورفة. وكان والي مدينة شانلي أورفة التركية الحدودية مع سورية، صالح أيهان، قد أفاد الثلاثاء بمقتل جندي تركي، وإصابة 4 آخرين، في هجوم على مخفر حدودي بقضاء بيرجيك.

واعترف النظام السوري، أول من أمس، بمقتل 3 عسكريين وجرح 6 آخرين، بقصف تركي على مواقع لقوات النظام في ريف عين العرب ردّاً على استهداف قاعدة تركية في ريف جرابلس السورية، وسقوط قذائف داخل الأراضي التركية على أطراف بلدة قرقميش. إلا أن مصادر متقاطعة أكدت أن العشرات من عناصر قوات النظام قتلوا وأصيبوا بقصف جوي تركي استهدف نقاط تمركز هذه القوات في محيط عين العرب.

اعترف النظام بمقتل 3 عسكريين، لكن مصادر متقاطعة أكدت أن العشرات من قواته قتلوا أو أصيبوا بالقصف التركي

يذكر أن الجيش التركي وقوات النظام لم يدخلا في اشتباكات مباشرة منذ الربع الأول من عام 2020، حين قصفت طائرة حربية يُعتقد أنها تابعة للنظام تجمعاً للجنود الأتراك في ريف إدلب، شمالي سورية، ما أدى إلى مقتل نحو 30 منهم، وهو ما استدعى ردّاً واسع النطاق من الجيش التركي، أدى إلى مقتل عدد غير معلوم من قوات النظام في شمال غربي سورية.

لا مؤشرات على قرب العملية التركية

وتعليقاً على التصعيد الميداني الجديد، قال الفاروق أبو بكر، وهو قيادي في “الجيش الوطني السوري” المعارض، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “القصف التركي بطائرات حربية أو بطائرات مسيّرة أو بالمدفعية، يأتي في إطار الرد على القصف الذي خرج من المناطق التي تقع تحت سيطرة المليشيات المحتلة (في إشارة إلى “قسد”) باتجاه النقاط التركية والنقاط التابعة للجيش الوطني”. وأوضح أنه يوم أول من أمس، شنّت طائرة حربية غارة بالقرب من عين العرب على مواقع لقوات النظام كانت قصفت الأراضي التركية، ما أدى إلى مقتل جندي تركي. وأكد “عدم وجود أي تحركات عسكرية على الأرض تشير إلى قرب شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق من قبل الجانب التركي”.

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قد اعتبر في تصريحات مساء الثلاثاء، أن التصعيد التركي في اليوم ذاته هو بمثابة “تحذير صغير”، ما يؤكد عدم نيّة الجيش التركي شنّ عملية برية واسعة يهدد بها منذ أشهر لتوسيع نطاق “المنطقة الآمنة” الواقعة تحت النفوذ التركي في شمال سورية حيث تخطط أنقرة لإعادة لاجئين سوريين على أراضيها إليها.

من جهته، قال محمود حبيب، وهو قيادي في “قسد”، لـ”العربي الجديد”، إنه لا يعتقد بأن “تركيا قادرة على شنّ عملية عسكرية على الأراضي السورية، بسبب الرفض الدولي والإقليمي”. وأضاف حبيب: “إننا نأخذ بعين الاعتبار أن العدو قد يشن مثل تلك العملية، إما بضمان سكوت الأطراف الضامنة أو بالقفز على الاتفاقيات الموقعة”، ولذلك “فقد رفعنا الجاهزية القتالية ونرد على مصادر النيران والضربات متبادلة”. وتابع: “إذا أقدم (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان على شنّ عملية جديدة فسيكون الرد من قبلنا شاملاً وطويل المدى، وقد ننقل كرة النار إلى الداخل التركي، ونحولها إلى حرب ثورية شعبية على طول الحدود”، بحسب تعبيره.

 

 

المصدر:  العربي الجديد