على الرغم من مرور سنوات على إعلان النصر وهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن القنبلة الموقوتة التي خلّفها لا تزال موجودة.

?

فيما لا يزال نحو 30 ألف عراقي عالقين في مخيم الهول، بينهم 20 ألف طفل، بحسب ما أكدت وزارة الهجرة العراقية، تتردد بعض…

فعائلات التنظيم وذويه بعدما خرجوا من “مخيّم الهول” يذوقون الأمرين، خصوصاً وسط رفض المجتمعات لهم وعدم تقبل إعادة دمجهم لا من قريب ولا من بعيد.

وتروي نورا الخليف التي عادت إلى الرقة قبل سنوات، آملة بحياة طبيعية بعيداً عن المخيم ومن فيه، أنها وجدت نفسها وسط مجتمع يرفضها حتى باتت تتحسر على حياة الخيم، وفقا لوكالة “فرانس برس”.

وكانت الشابة البالغة من العمر 31 عاماً، واحدة من آلاف العائدين على دفعات منذ 2019 من مخيم الهول إلى بلداتهم في شمال شرق سوريا بموجب اتفاق بين قوات سوريا الديموقراطية ووجهاء العشائر.

ومنذ عودتها قبل 3 سنوات، انتقلت للعيش في منزل أهلها المتواضع في حي شعبي عند أطراف مدينة الرقة التي شكلت لسنوات أبرز معقل للتنظيم المتطرف في سوريا.

كما انقطعت أخبار زوجها المنضوي في صفوف التنظيم منذ ذلك الحين، إلا أن غالبية الجيران مازالوا ينادونها بلقب “الداعشية”.

وأضافت نورا وهي أم لطفلين “نريد أن ننسى، لكن الناس تصرّ على إعادتنا إلى الوراء. منذ أن غادرت الهول لم أشعر بالراحة على الصعيدين المالي والنفسي”. مضيفة: “كان مخيم الهول أرحم علينا من الرقة، غادرت المخيم من أجل طفليّ وتعليمهما، لكن الوضع هنا ليس أفضل، أشعر بالندم لأنني غادرت”.

وتابعت: “يرفضنا المجتمع، حاولت أن أندمج فيه لكن دون جدوى”.

“أخفت الحقيقة”

ولم تكن أمل البالغة من العمر 50 عاماً، ومنحدرة من حلب بحال أفضل، إلا أنها أخفت على جيرانها الجدد أنها كانت من قاطني مخيم الهول الذي غادرته قبل سبعة أشهر مع بناتها الأرامل وأحفادها.

وقالت :”لا يعرف جيراني في الرقة أنني كنت في مخيم الهول، أخاف أن يأخذ الناس فكرة سيئة في حال عرفوا أنني عشت هناك.

أما أم محمد (45 عاماً)، فمنذ فرارها من الباغوز، لا تعرف شيئاً عن زوجها، وانتقلت قبل 7 أشهر من الهول إلى الرقة.

وتسأل السيدة التي تشكي قلّة الحيلة والظروف الحياتية الصعبة، “إلى متى سيعتبرنا المجتمع ‘دواعش’ ويرفضنا؟.. كل ما أريده هو العيش براحة وأمان”، وفق قولها.

العشائر: نعمل على مساعدتهم

وعن هذا الأمر، أشار الشيخ تركي السوعان من عشائر الرقة، إلى أن 34 عائلة من الهول بحاجة للمساعدة من أجل الاندماج في مجتمعاتها لكن المهمة لم تكن سهلة.

كما أضاف أن تلك العوائل معروفة، إلا أنهم أمام ردة فعل من المجتمع بسبب تصرّفات تنظيم داعش وممارساته.

56 ألف شخص في المخيم

يشار إلى أن مخيم الهول الواقع في محافظة الحسكة، يؤوي نحو 56 ألف شخص بينهم نازحون.

إلا أن أغلب قاطنيه من أفراد عائلات داعش بينهم سوريون وأجانب نُقلوا إليه على مرّ سنوات مني خلالها التنظيم بهزائم متتالية، وآخرها في آذار/مارس 2019 في بلدة الباغوز في أقصى الشرق السوري.

ومنذ ذلك الوقت غادر أكثر من 9 آلاف سوري مخيم الهول بموجب اتفاقات مع العشائر بهدف إعادة السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

إلا أن كثراً واجهوا أوضاعاً معيشية صعبة في الخارج، فبعدما كانوا يعتمدون على المساعدات في المخيم، بات تأمين لقمة العيش مهمة صعبة في بلد يشهد أزمة اقتصادية حادة جراء النزاع المستمر منذ أكثر من 11 عاماً.