المرصد السوري لحقوق الإنسان: “ضربات خاطفة”… هل يطل “داعش” برأسه مجددا من سوريا؟

زادت وتيرة العمليات الإرهابية أخيراً في الجنوب ومراقبون: فلول التنظيم تسعى نحو مناطق نفوذ ولو وهمية

 

لا تمل فلول تنظيم “داعش” من وهم العودة مجدداً عقب كل الضربات المتلاحقة التي تنهال عليها من قبل قوات التحالف الدولي و”قسد” شمال شرقي سوريا أو من جهة القوات النظامية جنوباً، ولا حتى بين ثنايا البادية ورمالها التي تحاول من خلالها مد سطوتها عبر صحراء مترامية الأطراف بعد أعوام منصرمة من الإجهاز على بناء دولة متشددة ذات سيادة كاملة تمتد من العراق إلى سوريا نحو العالم.

طريق نحو الجنوب 

مشاهدة الراية السوداء حتى لو لفترة وجيزة ترفرف خلال عمليات كر وفر أعادت إلى الأذهان صراعاً مريراً مع أكثر التنظيمات المتطرفة، إذ ضاق المدنيون ذرعاً من تمدد فلوله عبر عمليات التفجير وحرب العصابات في الجنوب.

يشار إلى أنه خلال الأشهر السبعة الأخيرة نفذت 34 عملية استهداف جنوب سوريا أسفرت عن مقتل 51 شخصاً وتمحورت في مدن درعا والسويداء والقنيطرة، وفق ما أفاد بيان للتنظيم.

ومع بداية العام كثف “داعش” نشاطه وأعاد ترتيب صفوفه مجدداً ونفذ خلال الأسبوعين الماضيين 14 عملية شمال شرقي البلاد، وينظر مراقبون إلى محاولات التنظيم المتكررة خلال العامين الماضيين على أنها هدف محوري يتمثل في إيصال رسالة مفادها بأن المتطرفين لا يزال لديهم موطئ قدم على أرض الميدان وفي كل الاتجاهات.

 وعلى رغم أن “داعش” يوسع مسرح عملياته جنوب البلاد، فإنه يعاني في الجزء الشمال الشرقي منذ سقوط آخر معاقله خلال واقعة الباغوز في شهر مارس (آذار) عام 2019 مع محاولته فرض هيمنة واختراقات وصلت إلى درجة شن معارك للسيطرة على أحياء عدة في مدينة درعا التي تبعد 100 كيلومتر عن العاصمة دمشق خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

نقاط القوة والضعف

في غضون ذلك تذهب هواجس امتداد “داعش” أدراج الرياح مع انكباب القوات المحاربة له وسط أجواء مناخية سيئة لم يتوقف عن استغلال الضباب للتسلل نحو نقاط عسكرية قريبة من البادية والانقضاض عليها ومباغتة جنودها بحيث لا يمضي يوم من دون هجمات لأفراده على مختلف المحاور في ريف الرقة والحسكة شمالاً ودرعا جنوباً.

في المقابل وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 25 عملية لأفراد التنظيم منذ مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي أسفرت عن مقتل 17 شخصاً بينهم مدنيون، وجاءت آخر تلك العمليات في 22 يناير، إذ أردى مسلحون مدنياً في العقد الخامس من العمر بالرصاص أثناء وجوده شمال مدينة جاسم في ريف درعا الشمالي.

 ويرجع الناشط السياسي أحمد الحوراني سبب تكثيف نشاط “داعش” وإعادته رسم خريطة وجوده في مناطق الجنوب إلى تصفية متزعم الجماعة أبو حسن الهاشمي القرشي في منتصف أكتوبر بدرعا بعد صراع شرس مع فصائل للمعارضة المسلحة يطلق عليها “ثوار جاسم” وظل الاشتباك لمدة يومين لينتهي بمقتل القرشي.

 فيما تتضارب الأنباء عن استهدافه من قبل قوات الجيش النظامي في المنطقة بعد حال فوضى شهدتها أحياء المدينة على مدى أيام دفعت دمشق إلى إرسال قوات عسكرية ومنها اللواء الثامن لإعادة السيطرة على أحياء المدينة التي عاشت فترة مصالحة بعد دخول الجيش النظامي إليها وإجراء تسويات عام 2018 مع مسلحين ومشاركين في المعارضة.

 ويرى الحوراني أنه “في الوقت ذاته ومع كل كثافة هجمات داعش على نقاط وخطوط الصراع المتاخمة للبادية، لا سيما في ريف درعا الشمالي، فإن التنظيم ليس لديه المجال الحيوي للانتشار كما في شمال شرقي سوريا أو وسط البلاد، فإنه يعمل بصمت وتحت جنح الظلام وتعتمد ضرباته على التسلل. يمكن القول إن أقسى المعارك التي شنها كانت في نهاية أكتوبر قبل أن يلوذ بالفرار”.

في هذه الأثناء يعول التنظيم على الحاضنة الشعبية في مواجهة كل التحديات الميدانية، وكذلك الأمر على التمويل المالي الذي انقطع بعد انهياره، علاوة على الضربات التي تلقاها بعد فقدان قياداته في الصف الأول كالظواهري وغيره وكلها نقاط ضعف لدولة الخلافة، إذ لم يمض وقت طويل على تنصيب القرشي زعيماً حتى تمت تصفيته.

وكانت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أعلنت في وقت سابق قتل القرشي خلال عملية للفصائل المعارضة ونقلت قطعاً من أشلائه إلى قاعدة “التنف” التابعة للقوات الأميركية شرق البلاد.

ولا تخلو الهجمات المتواصلة نحو الجنوب السوري من تهديد خطر باتجاه الحدود الأردنية التي تتشاطر مع جارتها السورية بادية واسعة، بالتالي يتسع طوق الجماعة المتشددة محلياً مع أخطار على الحدود للدخول إلى ساحات عربية ودولية جديدة من دون أن ننسى دخولها بصراع في مصر عبر حرب تفجيرات سابقاً وخلايا تنشط في المغرب العربي”.

هيكل داخلي جديد

يقول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف إنه على رغم هزيمة التنظيم الإقليمية والخسائر التي منيت بها قيادته يستمر “داعش” في تشكيل تهديد للسلم والأمن الدوليين وهو تهديد ظل يتصاعد منذ تفشي جائحة كورونا.

وكشف فورونكوف في إحاطة له لمجلس الأمن تعود لأغسطس (آب) من العام الماضي عن هيكل داخلي لا مركزي إلى حد كبير يتمحور حول ما يسمى المديريات العامة للمحافظات والمكاتب المرتبطة بها وإدارة العمليات والتمويل الإرهابي في جميع أنحاء العالم وليس فقط في العراق وسوريا وأفغانستان ممتدة خارج منطقة الصراع الأساسية وصولاً إلى الصومال وحوض بحيرة تشاد.

 وأضاف، “من خلال هذا الهيكل يحرض داعش أتباعه على تنفيذ الهجمات ويحتفظ بالقدرة على توجيه ومراقبة تدفق الأموال إلى التابعين له في أنحاء العالم كافة”، وأشار إلى أن “جماعات تتبع لداعش وسعت نشاطاتها في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومقاطعة كابو ديلغادو في موزمبيق ولا تزال الحدود بين العراق وسوريا معرضة للخطر. ويقدر عدد المنضوين تحت لواء التنظيم بما يناهز 10 آلاف عنصر”.

ويتابع، “من المتوقع ألا يبقى هجوم داعش كرد فعل على مقتل زعيمهم، بل هي استراتيجية جديدة بالتوسع وزيادة الضربات من دون السيطرة على مواقع جغرافية بهدف أن تكون بمنأى عن الغارات الجوية إما الروسية أو طائرات التحالف، وبات جلياً كونها تريد مناطق نفوذ حتى لو كانت وهمية ومن دون راية سوداء، مع الاكتفاء لو في الوقت الحالي بالضربات الخاطفة”.

 

 

المصدر: اندبندنت عربية