المرصد السوري لحقوق الإنسان: «طيران مجهول» يستهدف «قافلة إيرانية» شرق سوريا

كانت في طريقها إلى لبنان عبر العراق... وأميركا تنفي مسؤوليتها

 

قالت مصادر عراقية، أمس (الأربعاء)، إن ضربات جوية مجهولة المصدر استهدفت رتلاً لناقلات وقود على الحدود العراقية – السورية، في ساعة متقدمة ليلة الثلاثاء. وبينما أفادت تقارير بسقوط عدد من القتلى في الغارات، نفى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي ينشط شرق سوريا أي علاقة له بالهجوم الذي يُشتبه في أن إسرائيل وراءه، في إطار جهودها لمنع وصول أسلحة متطورة من إيران لوكلائها في سوريا ولبنان.
وتحدث موظف عراقي في المنفذ الحدودي بمدينة القائم (غرب العراق) عن ضربتين جويتين؛ وقعت الأولى في الساعة 11:49 مساء الثلاثاء، والثانية في الساعة 3:41 فجر الأربعاء. وقال الموظف الذي فضّل عدم كشف هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن «طائرات حلّقت فوق المنطقة طوال الوقت بين الضربتين الأولى والثانية».
وأوضح ضباط عراقيون يعملون في نقاط التفتيش على الطريق البري السريع، بمحافظة الأنبار، أن سائقي الناقلات كانوا يحملون رخص شحن ونقل لنفط إيراني بهدف نقله إلى لبنان عبر الأراضي السورية.
ونشرت منصة «صابرين نيوز» خبر القصف بعد 9 دقائق فقط من توقيت الضربة الأولى التي وقعت على مسافة 25 متراً فقط داخل الأراضي السورية، بحسب مزاعم المنصة التابعة للفصائل المسلحة. وأشار المصدر ذاته إلى أن نحو 25 شخصاً بين موظف وحرس حدود وسائق قُتلوا جراء القصف الذي دمر نحو 19 شاحنة نفط. لكن وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤولين عراقيين أن الهجوم الذي نفذ بطائرة مسيّرة لم يخلف أي ضحايا عراقيين، وأن القافلة عبرت الحدود إلى سوريا بعد الحصول على «جميع الموافقات القانونية الرسمية من العراق». ونقلت «رويترز» أيضاً عن «مسؤول إقليمي متحالف مع إيران» أن سوريين اثنين قُتلا في الضربة، وأن الوقود كان متجهاً إلى سوريا لا لبنان. لكن مصدراً في معبر القائم الحدودي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن العملية لم تكن تستهدف النفط المهرَّب فقط، بل محاولة نقل عتاد وأسلحة إلى جماعات موالية لإيران في سوريا.
من جهته، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «طيراناً مجهولاً» استهدف، ليل الثلاثاء – الأربعاء «شاحنات تحمل أسلحة وصهاريج نفط»، في ريف البوكمال شرق دير الزور. وأضاف أن القصف تسبب بسقوط «خسائر بشرية فادحة»، مشيراً إلى حصيلة تبلغ 14 قتيلاً «غالبيتهم من الميليشيات التابعة لإيران»، مؤكداً أن «عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى، بعضهم في حالة خطرة».
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في حرس الحدود العراقي، أن الضربة استهدفت في سوريا قافلة من «شاحنات صهريج محملة بالوقود آتية من إيران». وأوضح المسؤول أن 22 شاحنة صهريج مرّت عبر العراق، لكن الضربة استهدفت عشر شاحنات بعد دخولها إلى الأراضي السورية. وأشار إلى أن أربع شاحنات «احترقت تماماً».
وفيما التزمت إسرائيل الصمت كعادتها، نفى الجيش الأميركي مسؤوليته عن الضربة الجوية، وقال إنه لم يكن له أي دور فيها، كما لم يكن هناك أي دور لدولة تعمل تحت غطاء التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وقال مسؤول حكومي سابق إن الطيران الإسرائيلي يشن هجمات روتينية على هذه المنطقة بهدف قطع الإمدادات بين إيران ومناطق نفوذها في لبنان وسوريا، لكن في العادة لا يجري كشف الكثير منها للعلن لأسباب سياسية.
وفي سبتمبر (أيلول) 2021 استهدفت طائرات مسيّرة مجهولة آليات وشاحنات لقوات «الحشد الشعبي» في منطقة البوكمال الحدودية بين العراق وسوريا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل. واستهدفت ضربات عدة في الأشهر والسنوات الأخيرة مجموعات مسلحة شيعية تنشط على الحدود السورية – العراقية ومستودعات ومواقع عسكرية، وكذلك شاحنات تحمل أسلحة وذخائر لموالين لإيران. ونادراً ما تعلق إسرائيل على الضربات التي تُنفَّذ في سوريا. وهي بررت مرات عدة في السابق شنها ضربات؛ بضرورة منع إيران من ترسيخ وجودها بالقرب من حدودها. وتتمتّع المجموعات المسلحة الموالية لإيران بنفوذ عسكري كبير في المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق، وتنتشر على الضفة الغربية لنهر الفرات في محافظة دير الزور السورية. وتقدّم إيران الدعم العسكري لنظام الرئيس بشار الأسد في الصراع بسوريا.

 

 

 

المصدر: الشرق الأوسط