المرصد السوري لحقوق الإنسان: عدد ضئيل أفرج عنهم عقب “العفو” والنواب المستقلون في العراق أمام لحظة فارقة لإثبات الذات

15

قال مراقبون إن أعداد المعتقلين الذين أفرج عنهم عقب “العفو الرئاسي” ضئيلة جداً مقارنة بالأعداد الهائلة للقابعين ضمن أقبية معتقلات حكومة دمشق، في حين يجد النواب المستقلون في البرلمان العراقي أنفسهم أمام لحظة فارقة، في ظل تنافس شديد بين تحالف “إنقاذ وطن” والإطار التنسيقي.

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى مصير المعتقلين الذين لا يزالون قابعين في سجون حكومة دمشق والانسداد السياسي في العراق، إلى جانب الشأن الليبي.

مئات يتجمعون في دمشق بانتظار وصول سجناء يشملهم “العفو الرئاسي”

في الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: “يتابع مئات من أهالي معتقلين في السجون السورية باهتمام شديد عملية تنفيذ مرسوم العفو عن (الجرائم الإرهابية) الذي أصدرته الرئاسة، وسط مخاوف من أن يكون بعض السجناء قد تعرضوا للتصفية؛ كون المرسوم استثنى الجرائم التي (أفضت إلى موت إنسان)، وهي عبارة يخشى معارضون أنها ربما تشير إلى (إعدام) سجناء وُجّهت لهم هذه التهمة”.

ومنذ بدء تنفيذ “مرسوم العفو”، الأحد الماضي، تشهد منطقة “جسر الرئيس” وسط العاصمة دمشق وساحة مدينة صيدنايا وضاحية عدرا في ريف دمشق الشمالي، تجمعات كبيرة لذوي المعتقلين على أمل أن يكونوا ما زالوا على قيد الحياة بعد تغييبهم في السجون والمعتقلات منذ سنوات. إذ يتم نقل المفرَج عنهم في حافلات إلى تلك المناطق وتركهم هناك دون مال يمكّنهم من العودة إلى مناطق سكنهم الأصلية.

وتحدثت مصادر أهلية عن قيام سائقي سيارات عامة (تاكسي) وخاصة سيارات السرفيس الصغيرة (14 راكباً) بنقل بعض المفرَج عنهم إلى أحيائهم دون مقابل. وتساءلت “أين سيذهب المفرَج عنهم ممن لم يبق أحد من ذويهم في مناطق سيطرة النظام؟”.

كما نشرت صفحات على موقع فيسبوك صوراً لحشود من أهالي المعتقلين وهي متجمعة تحت “جسر الرئيس” بانتظار ذويهم المفرج عنهم. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قسماً كبيراً ممن تم الإفراج عنهم خرجوا فاقدين للذاكرة.

وفي الوقت ذاته، يواصل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي نشر قوائم بأسماء معتقلين تم الإفراج عنهم من السجون بما في ذلك سجن صيدنايا سيئ الصيت، في حين وثّق “المرصد السوري” إفراج الأجهزة الأمنية، حتى يوم الإثنين الماضي، عن 240 معتقلاً من مختلف المحافظات السورية، مشيراً إلى أن عمليات الإفراج ستستمر حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ووصف نشطاء حقوقيون أعداد من تم الإفراج عنهم حتى الآن بأنها “قليلة جداً”، وقال أحدهم، “منذ اندلاع (الثورة) قبل أكثر من 11 عاماً، تم اعتقال عشرات الآلاف وهم قابعون في السجون، وبالتالي فإن من تم الإفراج عنهم يكاد يكون رقماً لا يُذكر”.

وفي هذا الإطار، ذكر “المرصد السوري”، أن الأجهزة الأمنية أخبرت “أعضاء الفرق الحزبية” التابعة لحزب البعث الحاكم ضمن مناطق سيطرتها، أنه سيتم الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين خلال الساعات المقبلة. ولفت إلى أنه بموجب مرسوم العفو “من المفترض أن نشهد الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين القابعين في سجون النظام”.

وقال والد أحد المعتقلين، إن ابنه لم يتم الإفراج عنه بعد. وأوضح “اعتقلوه في 2012 لأنه شارك في مظاهرات، وكل ما نعرف أنه في سجن صيدنايا وآخر معلومة تلقيناها كانت في 2015 أنه كان ما زال حيّاً حينها». وتابع «أعيش أنا وأمه على أمل أن نراه حياً، ولكن سألنا عدداً ممن خرجوا حالياً، لكن لم يعرف أحد عنه شيئاً… الخوف أنهم قتلوه”.

وقال مدير «المركز السوري للعدالة والمساءلة» محمد العبد الله لوكالة الصحافة الفرنسية «هذه المرة الأولى منذ سنوات التي يخرج فيها سجناء من سجن صيدنايا». وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن سجن صيدنايا كان «جزاراً بشرياً»، حيث أعدمت السلطات ما يقدر بنحو 13 ألف شخص شنقاً خلال أربع سنوات”.

النواب المستقلون في العراق أمام لحظة فارقة لإثبات الذات

في الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: “يجد النواب المستقلون في البرلمان العراقي أنفسهم أمام لحظة فارقة، في ظل تنافس شديد بين تحالف إنقاذ وطن الذي يقوده التيار الصدري والإطار التنسيقي الذي يضم قوى موالية لإيران على ضمهم إلى صفوفه عبر إغرائهم بتولي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

وتقول أوساط سياسية عراقية إن تحالف إنقاذ وطن والإطار التنسيقي يحاولان مجدداً استغلال ورقة المستقلين في لعبة كسر إرادات متواصلة بينهما منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية قبل نحو سبعة أشهر.

وتوضح الأوساط أن المستقلين أمام فرصة ثمينة ونادرة لقلب المعادلة القائمة باستغلال الطرفين المتحكمين في العملية السياسية لفرض أنفسهم رقماً صعباً في المشهد العراقي، لكن الأمر لا يخلو من تحديات وتعقيدات لعل أهمها الانقسامات التي تعصف بجبهة المستقلين، وغياب النضج السياسي لدى الكثيرين منهم، إلى جانب أن جزءاً منهم منقسم الولاءات بين الإطار والتيار.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر دعا الأربعاء، النواب المستقلين إلى تكوين تحالف من أربعين عضواً على الأقل يتولى تشكيل الحكومة الجديدة خلال خمسة عشر يوماً، في خطوة بدا الهدف منها قطع الطريق على مبادرة الإطار التنسيقي.

وأطلق الإطار التنسيقي في وقت سابق مبادرة سياسية تكونت من تسع نقاط، وتضمنت تسعة التزامات أبرزها؛ منح المستقلين إدارة البلاد وتشكيل الحكومة، على أن تحظى بموافقة المكون الاجتماعي الأكبر في البرلمان.

ولم تمر ساعات قليلة على إعلان التيار الصدري والإطار التنسيقي عن مبادرتيهما حتى تسربت أنباء عن انقسامات بين النواب المستقلين، بين مؤيد للإطار وداعم للتيار، وآخرين فضلوا الركون إلى منطق الحياد وعدم الانجرار خلف لعبة الطرفين، خشية فقدان مصداقيتهم أمام الشارع العراقي.

ويرى مراقبون أن العرض الذي قدمه الصدر يبدو الأكثر إغراءً بالنسبة إلى المستقلين، لكن ذلك لا يعني أن الأمور تتجه إلى حدوث إجماع حوله، خصوصاً وأن الصدر لم يكشف عن باقي تفاصيل مبادرته التي جاءت كرد فعل سريع على طرح الإطار التنسيقي.

ويشير المراقبون إلى أن المواقف المتباينة للمستقلين تعكس صعوبة نجاح هؤلاء في بناء تحالف مكون من أربعين عضواً وفي فترة وجيزة لا تتعدى الأسبوعين، وفق ما يطالب به الصدر، محذرين من أن الخطوة قد تقود إلى خلق المزيد من الانقسامات في صفوفهم، لا سيما وأن جزءاً منهم لا يتمتع بالنضج السياسي الكافي”.

مجلس الأمن: الوضع في ليبيا يزداد تعقيداً

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: “عدّد تقرير لمجلس الأمن أبرز مخاوفه من عدم الاستقرار في ليبيا وشبح عودة الحرب الأهلية، مشيراً إلى مصادر قلق أخرى من تدفق الأسلحة والمقاتلين والمهاجرين إلى أوروبا، وأيضاً كيف يمكن للبلاد أن تستفيد من ثروتها النفطية بطريقة عادلة”.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن إحاطة خلال أيار/ مايو الجاري، تليها مشاورات حول الوضع في ليبيا، كما سيطلع رئيس لجنة الجزاءات المفروضة على ليبيا سفير الهند تي إس تيرومورتي على أنشطة اللجنة. وحسب مجلس الأمن، في تقرير نُشر عبر موقعه الرسمي، فإن الوضع السياسي في ليبيا يزداد تعقيداً، في حين يستمر البحث عن مبعوث خاص لقيادة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا”.

 

المصدر: HANA