المرصد السوري لحقوق الإنسان: عزل واشنطن لقائد «مغاوير الثورة» يربك موقف التحالف الدولي في قاعدة التنف السورية

تتسع دائرة الخلافات العسكرية في التنف (المنطقة 55) عند المثلث الحدودي السوري – الأردني – العراقي، على خلفية التغيير في قيادة فصيل «مغاوير الثورة» من قبل قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، والتجاذبات المناطقية التي سببها التغيير بين أبناء محافظتي حمص ودير الزور.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات «التحالف الدولي» طوقت قاعدة التنف ضمن منطقة الـ55 كيلومتر، وأمروا عبر مكبرات الصوت بمغادرة العناصر دون قواتها المتواجدين ضمن القاعدة سيراً على الأقدام دون سلاح، وسط تحليق لطائرات «التحالف الدولي» في الأجواء. ويتواجد في قاعدة التنف ضمن قسم جيش مغاوير الثورة، عناصر من جيش مغاوير الثورة وبعض القادة الرافضين لتعيين العقيد محمد فريد القاسم القائد الجديد للجيش، وبعض المدنيين المعتصمين.
وتحدثت أنباء عن محاصرة الجيش الأمريكي لمجموعة من فصيل مغاوير الثورة في قاعدة التنف لرفضهم تعيين فريد القاسم قائداً عسكرياً وإقالة الطلاع، وتحدثت مصادر إعلامية نقلاً عن مصدر عسكري من جيش مغاوير الثورة بأن «قوات التحالف الدولي في قاعدة التنف تطوِّق مقرات للمجلس العسكري الرافض لقرار تعيين «فريد القاسم» قائداً للجيش، وتأمرهم عبر مكبرات الصوت بمغادرة القاعدة بدون سلاح سيراً على الأقدام، وسط تحليق مكثف لطيران التحالف الدولي في سماء المنطقة».
وبات من الواضح أن الخلافات بدأت تأخذ بعداً مناطقياً بوضوح، بين «الحماصنة» من أبناء ريف حمص الذي ينتمي له القائد الجديد النقيب فريد القاسم، وبين «الديرية» من أبناء دير الزور التي يتحدر منها القائد السابق العميد مهند الطلاع. وتضع هذه الخلافات «قوات التحالف» في موقف صعب بعض الشيء، وخاصة بعد إعلان المجلس العسكري في «جيش مغاوير الثورة» رفضه إقالة الطلاع وتعيين النقيب القاسم.
وأضاف المجلس العسكري في بيان مصور وصل لـ«القدس العربي»: «نبين للجميع رفضنا القاطع لأي تدخل خارجي في تعيين قيادتنا الثورية في المنطقة، كوننا من ضحى وناضل لتشكيل هذا الجيش»، وتابع: «كما نرفض وبشكل لا عودة فيه تعيين النقيب فريد القاسم لقيادة المغاوير، كونه من خارج صفوفها». ومقابل ذلك، تبدو «قوات التحالف» ماضية في قرارها، إذ ظهر القاسم إلى جانب قائد القوات الأمريكية في سوريا والعراق العقيد براين ديكوتي في مقطع مصور، ما يؤكد أن التغيير لا رجعة عنه، رغم الرفض العسكري وبعض الاعتراضات الشعبية.
وفي أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، أقالت القيادة المركزية الأمريكية مهند الطلاع، بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، وذلك بعد وقت قصير من توجهه لزيارة عائلته في تركيا، ونصبت فريد القاسم القائد السابق للواء «شهداء القريتين» الذي اندمج في فصيل «مغاوير الثورة» الذي يتلقى دعماً من التحالف في منطقة التنف. ويقول الصحافي زين العابدين العكيدي لـ«القدس العربي»، إن هناك حالة من الانقسام داخل «مغاوير الثورة» بسبب التغييرات الأخيرة، وخاصة أن أبناء دير الزور يشكلون العمود الفقري للفصيل.
وتابع العكيدي بالإشارة إلى تأييد أبناء مدينة القريتين لتعيين القاسم، مقابل الرفض الواسع من أبناء دير الزور الذين يتهمون القاسم بالتسبب بمقتل مدني في المنطقة.
وحسب العكيدي فإن قرار إقالة الطلاع جاء ضمن تغييرات تجريها القواعد الأمريكية في سوريا والعراق، منوهاً بالأنباء التي تُفسر القرار إلى رفض الطلاع التعاون والتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تتلقى تمويلاً ودعماً أمريكياً.
في المقابل، رفض مصدر عسكري من التنف الاتهامات التي تُساق للقاسم القائد الجديد للمنطقة، مؤكداً لـ«القدس العربي» أن «القاسم لم يتورط بأي انتهاكات في التنف أو في مناطق أخرى عندما كان قائداً للواء شهداء القريتين».
وقال المصدر العسكري: إن «ما يجري من سجال مرده إلى الانقسام على أسس مناطقية، وكل الاتهامات للقاسم هي في إطار المناكفة فقط». والقاسم اعتقل من قبل النظام في العام 2012 أثناء محاولة انشقاقه عن جيش النظام، وخرج في صفقة تبادل أسرى، وأسس لواء «شهداء القريتين» التابع لـ»الجيش السوري الحر» وتلقى تمويلاً من غرفة عسكرية غربية وإقليمية، وكان من بين الفصائل التي شكلت ما بعرف بـ»جيش سوريا الجديد» في التنف، قبل أن يتغير المسمى إلى «مغاوير الثورة».
وحول أسباب إقالة الطلاع، أشار المصدر العسكري المتواجد حاليا في التنف إلى جملة أسباب بعضها واضح وآخر خفي، منها رغبة «التحالف الدولي» بالتخفيف من حدة الخلافات بين «مغاوير الثورة» وأهالي مخيم الركبان وغالبيتهم من ريف حمص، معتبراً أن الأرجح أن تكون التغييرات التي تجريها الولايات المتحدة في قواعدها بالمنطقة وراء إقالة الطلاع.
في المقابل، تحدثت تقارير إخبارية عن أن سبب إقالة الطلاع هو اللقاءات التي كان يجريها سراً مع المسؤولين الأتراك، أثناء زياراته المتكررة لعائلته التي تقيم هناك، ولم تتمكن «القدس العربي» من التحقق من دقة هذه التقارير.

 

 

 

 

 

المصدر: القدس العربي