المرصد السوري لحقوق الإنسان : عودة السخونة للملف السوري.. مصحوباً بارتفاع معدل التصريحات الإعلامية

مصدر في دمشق: التطورات الأخيرة "تمهيداً لاقتطاع مناطق جديدة من سوريا وإحداث تغيير ديمغرافي فيها"

عقب زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط، وتحديداً إلى الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة، أخذت السخونة العسكرية تلتف الملف السوري، والمتداخلين المحليين والإقليميين على الجغرافيا المتقطعة الأوصال، كان آخرها القصف الروسي ظهر يوم الجمعة الماضية على قرية الجديدة في ريف جسر الشغور بمحافظة إدلب شمال غرب البلاد، مخلفة 7 ضحايا، بينهم 4 أطفال من عائلة واحدة.

وتذرعت حينها القوات الروسية بأنَّها تردّ على القوى المسيطرة في المنطقة، بعد رصدها مسيرّتين كانتا تجولان فوق قاعدة حميميم الروسية، جنوب شرق مدينة اللاذقية الساحلية، بحسب الرواية الروسية.

وكذلك نفذت المقاتلات الإسرائيلية هجوماً على القواعد الإيرانية في ضواحي العاصمة السورية دمشق، فجر يوم الجمعة ذاته، ما أدى لمقتل ثلاثة عسكريين وإصابة سبعة آخرين، وفق ما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

 

18 ضربة إسرائيلية

وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فإن هذا الهجوم الإسرائيلي، يُعد الثامن عشر على الأراضي السورية هذا العام واستهدف مطار المزة العسكري ومستودع أسلحة إيرانية.

وبالمقابل، أرسلت وزارة الخارجية السورية إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، في رسالتين متطابقتين، مطالبةً بإدانة الاعتداءات الإجرامية الإسرائيلية، حسب قولها.

وأضافت الوزارة، إن سوريا “تعيد التأكيد على احتفاظها بحق الرد بالوسائل المناسبة التي يُقرّها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في مواجهة هذه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة”.

ونقلت مصادر وكالة رويترز، عن مصدر عسكري قوله إن إسرائيل نفذت عدواناً جوياً عند الساعة 00:32 (2132 بتوقيت غرينتش يوم الخميس الفائت) بإطلاق صواريخ من هضبة الجولان مستهدفة بعض النقاط في محيط مدينة دمشق. ونقلت المصادر أن وسائط الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط بعض الصواريخ. وذكرت أن الهجوم تسبب أيضاً في خسائر مادية دون تقديم مزيد من التفاصيل.

فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أنّ الغارة أسفرت عن “مقتل ستة عناصر، منهم ثلاثة سوريين والثلاثة الباقون من جنسيات غير سورية، بالإضافة إلى إصابة 10 عناصر آخرين”. وبحسب مصادر المرصد، فقد استهدفت الصواريخ الإسرائيلية “مكاتب للمخابرات الجوية ومكتباً لضابط رفيع المستوى وسيارة في منطقة مطار المزة العسكري”.

وبيّن المرصد، أنّه بالإضافة إلى ما سبق، استهدفت الغارة أيضاً مستودع أسلحة للمليشيات الإيرانية (مصنع للطائرات المسيّرة) في محيط منطقة السيدة زينب، ما أدّى إلى تدميره بالكامل. ولفت إلى سقوط صواريخ قرب حاجز أمني في محيط المطار العسكري، وأوتوستراد المزّة”.

 

نيران متقطعة في الشمال

كل ما سبق، يحاكي السخونة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، لكن ما يحدث من مناوشات دامية بين فصائل ما يسمى الجيش الوطني وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” لا يقل أهمية حيث تستخدم تركيا الطائرات المسيرّة باستهداف قادة في الفصيل الكردي، قالت إنهم مدرجون على لوائح الإرهاب التركية.

بالمقابل، تقوم قسد بقصف مناطق سيطرة فصائل المعارضة المدعومة من أنقرة، كان آخرها قصف مخيم “كويت رحمة” في ريف عفرين، وقالت مصادر محلية إن مصدر النيران، منطقة تل رفعت التي تسيطر عليها قسد، ويقال بأنها “قسد” سمحت للنظام برفع علمه فوق تلتها لتؤكد وقوف قوات الأسد وحلفائه إلى جانبها في حال تعرضها لأي هجوم من قبل تركيا وفصائل المعارضة.

ولطالما صرحَ الرئيس التركي، بشن هجوم جديد في الشمال السوري يضاف إلى العمليات الأربعة التي قامت قوات بلاده فيها، منذ نهاية عام 2016، لتحصل حسب ما يقوله المسؤولون الأتراك على عمق 30 كيلو متراً وتحصين حدود بلدهم الجنوبية من الإرهاب.

وفي السياق، تواصل قسد مع قوات النظام تحصين جبهاتهم وتعزيزها في نقاط التماس مع القوات التركية والجيش الوطني في كل من تل رفعت في الريف الشمالي لحلب، ومنطقة عين عيسى شمال غرب الرقة الواقعة على الطريق الدولي (M 4).

ويرى مراقبون أن تحالف قسد ونظام الأسد في هذه المرة سيكون أكثر موثوقية، خاصة وأن جميع المتداخلين الإقليميين والدوليين يبدون اعتراضاً كبيراً على العملية المزمع شنها من قبل تركيا وحلفائها المحليين.

ومن ناحية الروس والإيرانيين، يرون أي حراك من هذا القبيل فرصة لعبور شرق الفرات ومن جميع بواباته، وبذلك تبعد روسيا القوات التركية عن الطرق الدولية بعد تصريحات مسؤولي أنقرة عن دحر إرهاب “قسد” من تل رفعت، ومدينة منبج الاستراتيجية شرق حلب والتي تعتبر البوابة الأكبر نحو الضفة الشرقية من سوريا.. ذات الموارد النفطية والغذائية لما تمتلكه من أراض صالحة لزرع القمح الذي بات يشكل أزمة عالمية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

 

مصدر عسكري “العلاقة تخادمية”

في اتصال أجرته وكالة سبوتنيك الروسية مع العميد محمد عيسى، من دمشق، حول السخونة التي عادت إلى الملف السوري والتعزيزات التي يستقدمها كل طرف لمواجهة أو ردع الاخر، قال عيسى “ما يحضر له هو مناورة باتفاق تركي – أمريكي – كردي، تمهيداً لاقتطاع مناطق جديدة من سوريا، وإحداث تغيير ديمغرافي فيها”.

وأضاف عيسى لبرنامج بانوراما، “تركيا هي من تختلق المشكلة، ومن ثم تعمل على تفصيل الحل لها بما يتناسب مع أطماعها الإقليمية”، واصفاً القوى الكردية المسلحة في الشمال بأنها موجودة لـ “تنفيذ المهام القذرة للسلطات في أنقرة”.

والملفت في حديث العسكري السوري، توصيفه للدور الإيراني على أنه يسعى للتهدئة بين الأطراف، بينما التقارير الإعلامية والتسريبات التي تصل من مناطق توزع الميليشيات الإيرانية، تتحدث عن إحضار المزيد من المرتزقة والانتشار الأفقي في مناطق عدة من سوريا. فهل بالفعل الملف السوري ذاهب نحو مزيد من التصعيد الإعلامي والعسكري أم أن الأمر لن يتعدى تلك المناوشات التي تحصل بين الحين والآخر على الرغم من قسوتها عندما تستهدف المدنيين وتقتل وتهجرّ الأطفال كما شهدنا في جسر الشغور ومخيمات الشمال؟

 

 

 

 

 

المصدر: ليفانت نيوز