المرصد السوري لحقوق الإنسان: قصص سوريين عادوا من حدود تركيا بجروح وكدمات

«المرصد» وناشطون وثّقوا وفاة 12 شخصاً منذ مطلع العام

 

يتحدث ناشطون وحقوقيون سوريون عن تصاعد عمليات التعذيب والضرب المبرح وسوء المعاملة التي يتعرض لها طالبو لجوء سوريون، بينهم أطفال ونساء، على يد حرس الحدود التركي (الجندرما) أثناء محاولتهم عبور الحدود السورية إلى داخل الأراضي التركية، مشيرين إلى مقتل عدد من السوريين تحت التعذيب وبرصاص «الجندرما» خلال الفترة الأخيرة.

ومع إغلاق تركيا منافذها الحدودية، بشكل نهائي، أمام النازحين السوريين في 2015، وأعقب ذلك على مدى عامين، الشروع ببناء جدار حدودي (إسمنتي) سمته «الجدار الأمني» على طول الحدود السورية – التركية بارتفاع 4 أمتار بطول حوالي 900 كيلومتر على امتداد الولايات الجنوبية والجنوبية الشرقية التركية (ولايات هطاي أو أنطاكيا وكليس وغازي عنتاب وشانلي أورفة وماردين)، لجأ سوريون ممن تقطعت بهم السبل وأنهكهم الجوع والفقر، إلى الهرب من سوريا ومحاولة دخول الأراضي التركية بطرق غير شرعية عبر الجدار والأنفاق، تحت مسمى «طلب اللجوء»، أملاً بالحصول على العيش بأمان. إلا أن ذلك لم يشفع لهم، وكان مصير مئات منهم خلال السنوات الأخيرة الماضية، الضرب والتعذيب الوحشي ومنهم من فقد حياته تحت التعذيب، على يد «الجندرما»، فيما تصاعدت حدة التعذيب والمعاملة السيئة خلال الآونة الأخيرة مع وفاة 6 سوريين تحت التعذيب أو برصاص حرس الحدود التركي، بحسب ناشطين سوريين وحقوقيين.

وقال أحمد (31 عاماً)، وهو مهجر قسراً، من منطقة خان شيخون، جنوب إدلب، بأنه قرر مطلع الشهر الجاري يوليو (تموز) «دخول الأراضي التركية عن طريق التهريب، بالاتفاق مع سماسرة من المناطق الحدودية شمال إدلب، ولدى وصولي إلى الموقع المتفق عليه مع السمسار (المهرب)، وجدت 7 أشخاص بالغين وفتاة وطفلا عمره 14 عاما من مناطق مختلفة من سوريا، جميعهم يرغب بالدخول إلى تركيا، وتم نقلنا إلى منطقة جبلية في منطقة دركوش شمال إدلب، قريبة من الجدار التركي، ومع منتصف الليل أعلمنا السمسار بأن التوقيت بات مناسباً لتسلق الجدار (الإسمنتي التركي) عبر سلم حديد، للدخول إلى الأراضي التركية، وبدأنا الواحد تلو الآخر بالصعود والنزول في الجهة المقابلة داخل الأراضي التركية، وسرعان ما شعر حرس الحدود التركي بوجود أشخاص، واستنفر كل العناصر وانتشروا في المكان، بينما نحن قمنا بالاختباء والتواري عن المصابيح الليلة بين الأعشاب والأشجار، إلا أن الكلاب الخاصة بـ(الجندرما) عثرت علينا وجرى تطويقنا من قبلهم، وانهالوا علينا جميعاً بالضرب بالعصي وقبضات الأسلحة والهراوات، على كل أنحاء الجسم، دون أن يستثنوا الطفل والفتاة، وسط صراخ وسب وشتائم، واستمر ذلك حوالي نصف ساعة، ثم أجبرونا على الصعود إلى سيارة عسكرية، وصادروا هواتفنا وأشياء خاصة، وجرى نقلنا، بعد ذلك إلى أحد المعسكرات التابعة لهم في المنطقة، وحجزنا في مكان لا يصلح بتاتاً للبشر، حتى صباح اليوم التالي، وتم نقلنا بعدها بسيارة عسكرية إلى فتحة في الجدار التركي، وأخرجنا إلى الأراضي السورية، وبدت علينا حينها علامات الضرب والكدمات على الوجه والظهر، بصورة غير مبررة». أما الشاب محمود (28 عاماً)، نازح من ريف حماة الشمالي إلى مخيمات حارم شمال إدلب، فيشكو من آلام في الظهر والمفاصل «نتيجة تعرضي للضرب والتعذيب المبرح، على يد حرس الحدود التركي، عندما حاولت عبور الحدود السورية – التركية، قبل نحو شهرين، وجرى احتجازي مع مجموعة من الشبان السوريين حينها، وجرى تعذيبنا وضربنا جميعاً بطريقة رهيبة».

وقال: «بسبب الفقر وانعدام فرص العمل في شمال غربي سوريا، ووصول عائلتي إلى مرحلة الفقر والجوع، قررت مغادرة الأراضي السورية والدخول إلى تركيا عبر الحدود لتأمين فرصة عمل، وأثناء وصولي إلى الحدود السورية – التركية، وبالاتفاق مع مهرب دفعت له 800 دولار أميركي، قمت و12 شاباً سورياً، بعبور الحدود من خلال نفق جرى حفره مسبقاً من قبل مهربين، في منطقة بشمال إدلب، لنتفاجأ بعد دخولنا الأراضي التركية ببضعة كيلومترات، أن أهالي قرية تركية أبلغوا السلطات بوجود سوريين عبروا الحدود، وقامت حينها عناصر حرس الحدود التركي بمحاصرتنا بأكثر من 20 عنصراً ومجموعة من الكلاب البوليسية، وإلقاء القبض علينا، واقتيادنا إلى مخفر حدودي تركي في المنطقة، وبدأ عناصر المخفر بتعذيبنا بطريقة رهيبة، من خلال الضرب بالعصي على أكتافنا وظهورنا وأضلعنا ورؤوسنا، وهناك من فقد الوعي، وآخرون تعرضوا لإصابات بالرأس تسبب في حدوث جروح عميقة ونزف، وبعدها بساعات قليلة أجبرونا على الذهاب سيراً على الأقدام إلى الجدار الحدودي وإجبارنا أيضاً على صعود السلالم من الجانب التركي فقط، والقفز من ارتفاع 4 أمتار في الجانب السوري، وتعرض بعضنا لكسور ورضوض في الأقدام، وما زلت أعاني من أوجاع وآلام حتى الآن، بالرغم من مراجعة الطبيب أكثر من 4 مرات».

وأكد الناشط (المعارض) بكار حميدي أنه «في ظل العيش في الشمال السوري المحرر، تستمر فئات من الشباب السوري المهجر بمحاولة العبور إلى تركيا عن طريق التهريب ومنها إلى الدول الأوروبية بهدف الحصول على حياة كريمة أفضل من العيش في مخيمات اللاجئين في الشمال، وبهذا الصدد يتعرض اللاجئون السوريون أثناء محاولة الدخول إلى تركيا للضرب والإهانة على يد حرس الحدود التركي أو ما يعرف بالجاندرما التركية، ضرباً مبرحاً، يصل في كثير من الأحيان، إلى تكسر الأضلاع والأيدي ويدمي الجسد بالإضافة إلى الموت أحيانا نتيجة ذلك الضرب، فضلاً عن استهداف البعض بالرصاص الحي من قبل حرس الحدود التركي، وقتلهم، وهذا الأمر يتعرض له السوريون يومياً وبشكل متكرر، بالإضافة إلى سلب الأمتعة والأموال والجوالات التي بحوزتهم أثناء قيامهم بالدخول إلى الأراضي التركية».

وأحصى «المرصد السوري لحوق الإنسان» وناشطون سوريون مقتل 12 شخصاً بينهم 3 أطفال برصاص «الجندرما» منذ مطلع العام 2022 ضمن مناطق سورية متفرقة واقعة قرب وعند الحدود مع تركيا، كما أصيب 20 مدنياً بينهم 3 أطفال أيضاً.

ووثق ناشطون سوريون في21 أبريل (نيسان) «مقتل شاب سوري يدعى حسام الخضر (42 عاماً)، نازح من محافظة حماة وسط سوريا، بعد تعرضه لضرب شديد من قبل الجندرما التركية الذين تناوبوا على تعذيبه حتى فارق الحياة ثم ألقوا بجثته داخل الأراضي السورية».

من جهته، وثّق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل شاب سوري «جراء استهدافه بالرصاص من قِبل «الجندرما»، خلال محاولته اجتياز الحدود من جهة قرية عين ديوار الحدودية مع تركيا في منطقة المالكية بريف الحسكة، حيث تم نقل جثمانه إلى المشفى الوطني في المنطقة»، مشيراً إلى «ارتفاع تعداد القتلى السوريين على برصاص (الجندرما) إلى 12 بينهم 3 أطفال، فيما أُصيب نحو 20 مدنياً بينهم أطفال ونساء برصاص (الجندرما)، بينما أكد ناشطون سوريون، تعرض أكثر من 230 سورياً بينهم نساء وأطفال للتعذيب والضرب المبرح من قبل حرس الحدود التركي، أثناء احتجازهم في المخافر الحدودية التركية، فضلاً عن مصادرة أشياء خاصة بهم» (هواتف ومبالغ مالية وثياب).

 

 

المصدر: الشرق الأوسط