المرصد السوري لحقوق الإنسان: قصص فقد وأمل تحت العراء.. الأهالي يتجمعون في دمشق بانتظار سجناء شملهم عفو رئاسي

 

أمضى عشرات السوريين ليلتهم في العراء قرب جسر في دمشق في انتظار وصول أقربائهم من السجناء المشمولين بقانون العفو الرئاسي الذين أعلنت وزارة العدل إطلاق سراح المئات منهم.

ونقلت كالة الأنباء الفرنسية أن مئات من الرجال والنساء تجمعوا بعد ظهر أمس الثلاثاء في منطقة تعد نقطة انطلاق رئيسية للحافلات إلى مختلف المحافظات، ثم قضوا ليلتهم في المكان ذاته.

وأصبح المشهد تحت جسر الرئيس في دمشق مأساويا، حيث ينتظر الأهالي منذ أيام في العراء بعد وصول دفعات من المعتقلين المفرج عنهم بالباصات بعد سنوات طويلة من الاعتقال في السجون.

وتسلّق شبان الجسر وافترشت نساء الأرض في حديقة مجاورة في انتظار سماع خبر أو وصول سجناء، ومنهم من مضى على اعتقاله أكثر من 10 سنوات.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أصدر -السبت الماضي- مرسوما قضى “بمنح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين” عدا تلك التي أفضت إلى موت إنسان.

ويُعد المرسوم، وفق ناشطين، الأكثر شمولا في ما يتعلق بجرائم “الإرهاب” كونه لا يتضمن استثناءات كما جرت العادة في المراسيم السابقة.

وبثّت حسابات سورية -عبر منصات التواصل- لقطات من منطقة جسر الرئيس في العاصمة السورية دمشق لتوافد الأهالي للمكان لانتظار الباصات التي تحمل المعتقلين المفرج عنهم حديثا.

وفي وقت سابق، ذكرت وزارة العدل -في بيان- أنه “تم إطلاق سراح مئات السجناء الموقوفين من مختلف المحافظات السورية”، على أن يصار إلى إطلاق جميع المشمولين بالعفو “تباعا خلال الأيام المقبلة” في انتظار استكمال الإجراءات. ولم تنشر الوزارة قوائم بأسماء أو أعداد من يشملهم العفو.

وقالت أم ماهر “أنتظر أولادي الخمسة وزوجي منذ عام 2014. لقد سلمتهم إلى ربي”. وأضافت بحرقة “6 أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل؛ نحن لا علاقة لنا بالإرهاب. عمر أكبرهم 25 سنة وأصغرهم 15”.

على غرار أم ماهر، تتلهّف أم عبدو لرؤية ابنيها اللذين لا تعلم شيئا عن مصيرهما منذ اختفائهما عام 2013 إثر توجههما إلى عملهما، وتقول “آمل أن يعودا، لم نتسبب في أذى لأحد طيلة حياتنا”.

وتابعت مع ابتسامة تعلو ثغرها، قلت لجارتي “أمسكيني إذا رأيتهما، قد أفقد الوعي.. لا أعرف إذا ما كنت سأتعرّف إليهما أم لا”.

بعض الأهالي لم يتلقوا أي معلومات عن ذويهم المعتقلين منذ سنوات (الفرنسية)

وقت طويل

وأكدت وزارة العدل -اليوم الأربعاء- أن جميع السجناء والموقوفين المشمولين بعفو عام عن الجرائم الإرهابية سيتم إطلاق سراحهم تباعا خلال الأيام القادمة.

من جانبها، كشفت مصادر حقوقية سورية لوكالة الأنباء الألمانية عن أن “عملية الإفراج عن المعتقلين ربما تستمر حتى نهاية مايو/أيار الجاري أو منتصف يونيو/حزيران المقبل، لذلك من الصعب على الأهالي الانتظار في الميادين والساحات”.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، جرى حتى الآن الإفراج عن أكثر من 250 معتقلا بموجب مرسوم العفو. وقد خرج بعضهم من سجن صيدنايا سيئ الصيت.

وغرد الباحث السوري محمد السكري قائلا: “قلت قبل يومين، أنّ النظام السوري لا يرد على مجزرة بإعفاء وإخراج المعتقلين، وإنما بمجزرة أخرى. ما يحصل عند جسر ’الرئيس‘ أو جسر ’المعتقلين‘ هو مجزرة حقيقية بالمعتقلين وذويهم وأحبابهم ورفاقهم من كل السوريين. مجزرة جماعية في حفر الأسد التي لن تردم إلا بسقوطه”.

وكتب أيضا الصحفي ضياء عودة: “هؤلاء اعتقل أبناءهم ’الرئيس‘، وعذبهم ’الرئيس‘، والآن يلعب على أعصابهم ومآسيهم تحت جسر أبيه ’جسر الرئيس‘”.

ومن جانبه، غرد الناشط ظلال قطيع قائلا “للوهلة الأولى تحسبها مهرجانا للترفيه عن الشعب السوري، أو فعالية بمناسبة العيد. وما هي إلا انتظار لشهادة وفاة، أو غائب لا يعود، أو شباب قضوا عمرهم في غياهب السجون، مئات العائلات تنتظر قرب جسر الرئيس في دمشق لوصول دفعات المعتقلين المفرج عنهم”.

وجاء صدور العفو الرئاسي بعد نشر صحيفة “غارديان” (The Guardian) البريطانية و”معهد نيولاينز” (Newlines Institute) الأسبوع الماضي مقاطع فيديو مروعة تعود لعام 2013 تظهر تصفية عشرات الأشخاص على أيدي عناصر من القوات الحكومية في حي التضامن في دمشق.

وتعد قضية المعتقلين والمفقودين من أكثر ملفات النزاع السوري تعقيدا. وقد تسبّب النزاع -منذ اندلاعه عام 2011- في مقتل نحو نصف مليون شخص، وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية، وأدى إلى تهجير ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

 

 

المصدر: نيوز فور مي

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد