المرصد السوري لحقوق الإنسان: قصف تركي لا يستثني قواعد لروسيا والتحالف في سوريا

الرئيس التركي يقول ان بلاده مصرة على تأمين حدودها الجنوبية عن طريق إنشاء ممر أمني بهدف اقتلاع المسلحين الأكراد وذلك في تجاهل للتحذيرات الروسية.

 

استهدفت مسيّرة تركية الأربعاء مقراً لقوات سوريا الديمقراطية في قاعدة روسية تقع في شمال شرق سوريا، وفق ما أفاد متحدث كردي، في إطار سلسلة ضربات توجهها أنقرة منذ أيام على مناطق نفوذ القوات الكردية فيما يرى مراقبون ان للهجوم الأخير تداعيات سلبية على العلاقات بين أنقرة وموسكو بينما بدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أكثر إصرارا على تنفيذ عملية برية.
وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية فرهاد شامي إن القصف التركي طال قاعدة روسية تقع شمال تل تمر في محافظة الحسكة، ما أسفر عن مقتل عنصر من قوات سوريا الديمقراطية وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.
واستهدف القصف، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مكتباً لقوات سوريا الديمقراطية داخل القاعدة الروسية. وأسفر كذلك عن إصابة جندي روسي بجروح، الأمر الذي لم يؤكده أو ينفه المتحدّث الكردي.
ويأتي الهجوم الجديد بعد نحو يوم من استهداف طائرة مسيرة تركية قاعدة يستخدمها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده واشنطن وتضم مسلحين اكراد فيما يراى البعض هذه الهجمات رسالة من أنقرة لموسكو وواشنطن بان صبرها قد نفد.
وتتواجد القوات الروسية في بعض المواقع في مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرق سوريا منذ العام 2019، حيث تسيّر دوريات وتعمل كقوة فصل بين القوات التركية والكردية.
وبالتزامن مع هذه الهجمات قال المفاوض الروسي ألكسندر لافرنتيف الأربعاء إن موسكو طلبت من تركيا الامتناع عن شن هجوم بري شامل في سوريا، لأن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى تصاعد العنف.
وأضاف بعد جولة جديدة من المحادثات السورية مع وفدين من تركيا وإيران في قازاخستان “نأمل أن يصل صدى مناقشاتنا إلى أنقرة وأن توجد وسائل أخرى لحل الأزمة”.
ويرى مراقبون ان الهجوم الذي استهدف القاعدة العسكرية الروسية اضافة الى تصريحات مسؤولين اتراك حول الهجوم البري مثل رسالة واضحة للروس بانهم مصممون على تصعيد عملياتهم.
ويعتقد ان تركيا تسعى لاستغلال الضغوط الدولية التي تمارس على روسيا بسبب الحرب الاوكرانية والحاجة للوسيط التركي سيدفع موسكو حاليا الى عدم التصعيد عسكريا على الساحة السورية لكن الباب يظل مفتوحا على كل السيناريوهات في خضم الصراع الجيوسياسي الذي يمتد من الشرق الاوسط الى الحدود الاوكرانية.

وتعتبر تركيا المنفذ الاكثر امانا لصادرات الحبوب الروسية وموسكو تحتاج انقره لكي تقوم بدورة التفافية على العقوبات الغربية وتتيح منافذ لصادراتها.

وكان الكرملين حذّر تركيا الثلاثاء من “زعزعة الاستقرار” في المنطقة. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين “نفهم مخاوف تركيا المرتبطة بأمنها … لكن في الوقت عينه، ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي مبادرة يمكن أن تؤدي إلى زعزعة خطيرة للوضع العام”.
وأضاف “قد يأتي ذلك بنتائج عكسية ويزيد من تعقيد الوضع الأمني”.
ومن المنتظر ان يؤثر هذا الهجوم على التفاهمات التركية الروسية في إطار اتفاقيات أستانة ما سيؤدي ربما الى تدهور الوضع الامني في مناطق المعارضة المسلحة خاصة في محافظة ادلب التي تعرف نوعا من الهدوء النسبي.
وبدأت تركيا منذ الأحد شن ضربات ضد مواقع لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق وقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، في إطار عملية أسمتها “مخلب السيف”. وتتهم انقرة الطرفين، رغم نفيهما، بالمسؤولية عن تفجير عبوة ناسفة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر في إسطنبول، أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 81 بجروح.
وقال إردوغان الأربعاء إنّ بلاده “مصممة أكثر من أي وقت مضى” على حماية حدودها مع سوريا بوجه المقاتلين الأكراد.
وأضاف أن تركيا عازمة أكثر من أي وقت مضى على تأمين حدودها الجنوبية عن طريق “ممر أمني” مع ضمان وحدة أراضي كل من سوريا والعراق، حيث تنفذ عمليات تستهدف المسلحين الأكراد.
واوضح أردوغان في كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان “أنهم مستمرون في العملية الجوية وسنضرب الإرهابيين بقوة من البر في أنسب وقت لنا.”
وتابع فيما يبدو انه إصرار على تنفيذ هجمات وشيكة رغم التحذيرات الروسية والأميركية “أقمنا جزءا من هذا الممر و سنعتني به بدءا من أماكن مثل تل رفعت ومنبج وعين العرب (كوباني) وهي مصدر المتاعب”.

ونشرت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، مشاهد من استهداف مواقع لتنظيمات إرهابية. حيث تظهر التسجيلات التي نشرتها الوزارة عبر على تويتر، المدفعيات وراجمات الصواريخ التركية وهي تستهدف عبر الدعم الناري مواقع تنظيمات إرهابية لم تكشف عنها.
وعلّقت الوزارة على المشاهد المنشورة بالقول “نحن، يأتي يوم ونكون فيه درعاً لشعبنا الأصيل، ويوم آخر نكون فيه سيفاً ضد العدو. قواتنا التركية المسلحة التي تؤدي مهامها دوماً بشجاعة وتضحية، تواصل تدمير أوكار الإرهابيين عبر الدعم الناري”.
ومنذ الأحد، قصفت القوات الجوية والمدفعية التركية نحو 500 هدف للمقاتلين الأكراد في شمال العراق وسوريا، وفق ما أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الأربعاء.
وشنّت تركيا، وفق المرصد السوري، الأربعاء ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت ثلاث منشآت للنفط والغاز في محافظة الحسكة، متسببة بدمار وخسائر مادية، كما استهدفت حقل العودي النفطي في ريف القحطانية، ما أدى لاندلاع النيران فيه.
واستهدفت المدفعية التركية كذلك بقذائف عدّة، وفق المرصد والمتحدث الكردي، محيط سجن جركين في مدينة القامشلي، والذي يضم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية.

 

المصدر:  Middle East Online