المرصد السوري لحقوق الإنسان: قصف تركي على مواقع “قسد” ونزوح سوريين تحسباً لاندلاع عمليات عسكرية

 

بالتوازي مع الجهود السياسية لاحتواء أي تصعيد محتمل في الشمال السوري، تتواصل على الأرض الاشتباكات وعمليات القصف الجوي والمدفعي بين القوات التركية وفصائل الجيش الوطني من جهة، و”قوات سورية الديمقراطية” (قسد) من جهة أخرى، وسط تزايد نزوح المدنيين.

وذكر مراسل “العربي الجديد” في شرق سورية أن طائرة مسيّرة تركية استهدفت، صباح اليوم الخميس، موقعاً بالقرب من مستشفى الكوفيد في الشمال الشرقي لمدينة القامشلي، بالقرب من الشريط الحدودي التركي، ما تسبب بإصابة شخصين، يعتقد أن أحدهما على الأقل عسكري ينتمي لقوات “قسد”.

وأضاف أن الاستهداف كان قرب سوق شعبي صغير، حيث أصيبت أيضاً عدة سيارات مدنية كانت موجودة بالقرب من موقع سقوط الصاروخ، فيما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لسيارات متضررة.

في غضون ذلك، وفيما حلّقت طائرات مروحية روسية صباح اليوم على علو منخفض في ريف تل رفعت شمالي حلب، قصفت القوات التركية و”الجيش الوطني السوري” مناطق سيطرة قوات “قسد” في قرية الجات بريف منبج، شمال شرقي حلب.

وكانت معلومات أفادت، أمس الأربعاء، بأن قوات النظام السوري استقدمت تعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرتها في ريف منبج الجنوبي، تضم دبابات وأسلحة ثقيلة ونحو 500 جندي، وتمركزت تلك القوات قرب قريتي تل أسود وحيمر الجيس.

ونشرت الصفحة الرسمية لما تسمى “قوات الدفاع الوطني” الرديفة لقوات النظام السوري، تسجيلًا مصوراً يظهر حشوداً عسكرية وأعداداً كبيرة من المقاتلين، رافعين أعلاماً تحمل صور رئيس النظام السوري.

وعن المناطق التي انتشرت فيها التعزيزات، قالت الصفحة عبر “فيسبوك” إن القوات انتشرت، الأربعاء، في مناطق منبج وتل رفعت شمالي محافظة حلب، إضافة إلى مجموعات أخرى انطلقت باتجاه محافظة الحسكة.

كما أكدت شبكات محلية قريبة من “قسد” وصول تعزيزات عسكرية لقوات النظام إلى مدينة تل رفعت، حيث نشرت شبكة “قامشلي” عبر “فيسبوك” صوراً لدبابة، قالت إنها من التعزيزات التي دفعتها قوات النظام إلى مدينة تل رفعت.

الأسد: سنواجه أي “غزو تركي”

وعلى الصعيد نفسه، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد إن نظامه سيقاوم ما سمّاه “أي غزو تركي للأراضي السورية”، وأضاف، في حديث نشرت مقتطفاً منه وكالة “سانا” الرسمية، وقالت إنه سينشر كاملا مساء اليوم الخميس: “إذا كان هناك غزو، فستكون هناك مقاومة شعبية بالمرحلة الأولى. طبعاً في الأماكن التي يوجد فيها الجيش السوري، وهو لا يوجد في كل المناطق في سورية، وعندما تسمح الظروف العسكرية للمواجهة المباشرة سنفعل هذا الشيء”.

وأستذكر الأسد أنه “منذ عامين ونصف العام، حصل صدام بين الجيش السوري والتركي، وتمكن الجيش السوري من تدمير بعض الأهداف التركية التي دخلت إلى الأراضي السورية، وسيكون الوضع نفسه بحسب ما تسمح الإمكانيات العسكرية، عدا عن ذلك ستكون هناك مقاومة شعبية”، بحسب قوله.

من جهتها، ذكرت نائبة مستشار وزارة الخارجية الأميركية باربارا ليف أن بلادها بذلت ما بوسعها لثني أنقرة عن العملية العسكرية المحتملة في شمال سورية، لكن تركيا لن تتراجع عن موقفها.

وأعربت في كلمة لها، أمس الأربعاء، خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي لمناقشة الوضع الإنساني في سورية، وبقاء نظام بشار الأسد، والعملية التركية المحتملة لإنشاء منطقة آمنة، وفقاً لوكالة “الأناضول”، عن قلقها من العملية التركية المحتملة في سورية، مشيرة إلى أنهم يجرون محادثات مع تركيا لمنعها، معتبرة أن مثل هذه العملية “ستعرض المهمة الأميركية في سورية للخطر”.

وفي ردها على سؤال أحد أعضاء اللجنة حول إمكانية تراجع تركيا عن العملية، قالت: “نحن نعبر عن مخاوفنا، لكن لنكن صريحين، فهم (الأتراك) لا يتراجعون”.

نزوح للمدنيين

في غضون ذلك، أكد مراسل “العربي الجديد” نزوح العديد من السكان من بعض المناطق، تحسباً لاندلاع عمليات عسكرية، خصوصاً من منطقة تل تمر، ومناطق في محيط راس العين وتل أبيض جنوباً في محافظتي الحسكة والرقة وبعض مناطق ريف حلب، مشيراً إلى أن النزوح يكون غالباً باتجاه المدن مثل القامشلي والحسكة، فيما يلجأ البعض للمخيمات، مثل مخيم روج في المالكية، نتيجة لاستمرار القصف المتبادل والاشتباكات والتهديدات باجتياح تركي جديد.

كما أشار المراسل إلى اجتماع جمع قيادات من حزب الاتحاد الديمقراطي بالإعلاميين الموالين للحزب، حث فيه القياديون على تغطية النزوح من محاور عديدة، والتركيز على المصاعب الإنسانية.

من جهته، نقل المرصد السوري عن مصادر لم يحدّدها، نفيها صحة الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول حركة نزوح كبيرة من منطقة منبج، مشيرة إلى أنه لا توجد عمليات نزوح، لكنْ هناك تخوف شعبي من شن القوات التركية لعملية عسكرية.

إنزال لقوات التحالف

من جهة أخرى، قامت قوات التحالف الدولي مدعومة بقوات من “قسد” على الأرض، بعملية إنزال جوي على منزل في قرية العطالله الواقعة في ريف مدينة الشدادي جنوب الحسكة، بعد فجر اليوم الخميس، حيث اشتبكت مع شخص مطلوب كان في منزله ورفض تسليم نفسه، وسط معلومات تشير إلى أنه قيادي في تنظيم “داعش”، وفق ما ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.

وكانت قوات من “قسد”، بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، اعتقلت أمس الأربعاء 4 أشخاص قالت إنهم ينتمون لتنظيم “داعش”، بينهم قيادي في التنظيم، في قرية غريبة بريف بلدة مركدة جنوبي الحسكة، مشيرة إلى أن مهمتهم كانت نقل أسلحة وذخائر إلى خلايا التنظيم، ودعمها لوجستياً.

كما ذكر المرصد أن عناصر “داعش” تجمعوا خلال الساعات الفائتة عند وادٍ بالقرب من “القرية النموذجية” ضمن جبل العمور التابع لتدمر ببادية حمص الشرقية، والتي تخضع لسيطرة قوات النظام والمليشيات الإيرانية.

وأوضح أن عناصر التنظيم المقدَّر عددهم بالعشرات، تجمعوا في منطقة تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة تدمر، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا التجمع بشكل علني لعناصر التنظيم، فيما نزح المدنيون في تلك المنطقة برفقة مواشيهم باتجاه منطقة الفرقلس، تخوفاً من عمليات عسكرية أو ضربات جوية.

 

 

 

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد